
في كل مدرج هناك نوعان لا يلتقيان، ولو جلسا في نفس الصف.
الأول يشجع الكيان.
والثاني يشجع من يجلس على كرسي الكيان.
مشجع الكيان يعشق الفكرة. يعشق الشعار، واللون، والمدرج، والتاريخ الذي بدأ قبل أن يولد وسيستمر بعد أن يرحل. بالنسبة له الرئيس مجرد مرحلة، واللاعب مجرد فصل، والمدرب مجرد محطة. الكل عابر، والكيان هو الثابت الوحيد.
أما مشجع الأشخاص، وتحديدا مشجع الرئيس، فهو يشجع الشخص لا المؤسسة. هو لم يدخل النادي من بوابة تاريخه، بل دخل من بوابة مكتب الرئيس.
كيف تفرق بينهما؟
مشجع الكيان يناقش الفكرة. يقول: هذه الصفقة مفيدة، هذا القرار خاطئ، هذا المشروع يحتاج وقتا. ينتقد لأنه يحب، ويمتدح لأنه يرى عملا يستحق.
مشجع الرئيس لا يناقش الفكرة، بل يدافع عن صاحبها. نفس القرار الذي يهاجمه لو صدر من إدارة أخرى، يصبح عبقريا لو صدر من رئيسه. نفس اللاعب الذي كان فاشلا أمس، يصبح نجما اليوم لأن الرئيس دافع عنه. المقياس عنده ليس مصلحة الفريق، بل موقف الرئيس.
مشجع الكيان يفرح لفوز الفريق حتى لو كان الرئيس الذي لا يحبه هو من حققه. لأن الفوز للكيان.
مشجع الرئيس يفرح لفوز الرئيس حتى لو كان على حساب كرامة الكيان. مستعد أن يبرر الإساءة لرموز النادي، وتشويه تاريخه، والدخول في صراعات مع كل من ينتقد، فقط ليثبت أن رئيسه على حق دائما.
والأخطر أن عدوه ليس المنافس. عدوه هو ابن ناديه الذي ينتقد. يراه خائنا، مندسا، حاقدا. لأنه يرى النادي ملكا خاصا للرئيس، وليس كيانا عاما للجميع. فمن ينتقد الرئيس كأنه ينتقد مقدسا.
والحقيقة التي ينساها هذا المشجع أن الكراسي لا تدوم.
الرؤساء يأتون ويرحلون. منهم من يذكر بالخير، ومنهم من ينسى، ومنهم من يصبح عبرة. لكن الشعار يبقى. المدرج يبقى. اسم النادي في كشف البطولات يبقى.
الأندية التي تحولت إلى أشخاص ماتت مع رحيل الأشخاص. والأندية التي تحولت إلى مؤسسات بقيت رغم رحيل الجميع.
اسأل نفسك: أنت تشجع النادي ليبقى، أم تشجع الرئيس ليبقى النادي كما يريده هو؟
إذا كان جوابك الثاني، فأنت لا تشجع كيانا. أنت تحرس كرسيا.
















