
أجمل ما في حملة وزارة الرياضة الجديدة “أنت المشروع الرياضي” أنها قلبت المعادلة.
اعتدنا أن نسمع عن المشروع الرياضي كشيء هناك في الأعلى: ملاعب ضخمة، واستضافات عالمية، وأندية تخصخص، ونجوم عالميون يأتون إلى دورينا. كل ذلك يحدث ومهم، لكن الوزارة تقول لنا الآن بمناسبة اليوم الوطني: كل هذا لن يكتمل إذا لم تكن أنت جزءًا منه.
التوقيت ذكي جدًا. اليوم الوطني ليس فقط ذكرى تأسيس دولة، بل تأسيس هوية، وربط الرياضة بالهوية الوطنية هو أذكى خطوة يمكن أن تتخذها الحملة. نحن لا نمارس الرياضة فقط لأنها مفيدة للصحة، نحن نمارسها لأنها أصبحت جزءًا من تعريفنا كسعوديين في مرحلة رؤية 2030. المواطن النشط المنتج المبادر هو نفسه المواطن الرياضي.
والحملة تطرح ثلاثة تحولات في فهم الرياضة:
من متفرج إلى لاعب أساسي: الرسالة واضحة، أنت لست جمهورًا للمشروع الوطني، أنت المشروع نفسه. دور الفرد هو الأساس ليس الهامش. حين تمشي في ممشى حيك في أبها، أو تلعب كرة قدم مع أصدقائك، أو تسجل ابنك في أكاديمية سباحة، أنت تبني الاقتصاد الرياضي وتسهم في نمو القطاع تمامًا كمن يبني مصنعًا.
من لياقة إلى استثمار: الحملة لا تتحدث عن الرياضة كهواية فقط، بل كفرصة. تتحدث عن المشاركة والممارسة والاستثمار. هذا يعني أن الطالب يمكن أن يرى مستقبله مدربًا أو معالجًا رياضيًا أو منظم فعاليات أو صانع محتوى رياضي. الرياضة لم تعد 90 دقيقة في الملعب، بل صناعة كاملة تبحث عن أبنائها.
من حملة إعلانية إلى منتج يومي: ما يميز الحملة أنها لن تكون لوحة في الشارع، بل محتويات متنوعة عبر المنصات تصل لكل فئة بطريقتها. وهذا هو التحدي الحقيقي: كيف تخاطب شابًا في العشرين يريد كمال الأجسام، وسيدة في الخمسين تريد المشي، وطفلًا يحلم بأن يكون لاعبًا؟
هنا يكمن نجاح أو فشل الحملة: أن تتحول من شعار جميل إلى سلوك.
ولو أردت لهذه الحملة أن تنجح فعلًا فهي تحتاج إلى أمرين بعد الإطلاق:
أولًا: البنية التحتية الحاضنة. أن نرى الشارع والحديقة والمدرسة تتغير لتستوعب هذا المشروع. هل لدينا مسارات آمنة؟ هل حصص الرياضة في المدارس كافية؟ هل اشتراكات الأندية في متناول الجميع؟
ثانيًا: تغيير العقلية. أن نتوقف عن جلد الذات. كثير منا يظن أن الرياضة للأبطال فقط. الحملة تقول العكس: ابدأ بما تستطيع. لا تحتاج أن تكون بطلًا أولمبيًا لتكون مشروعًا رياضيًا، تحتاج فقط أن تتحرك.
في اليوم الوطني نتذكر أن الوطن بُني بسواعد أفراده، واليوم مشروعنا الرياضي لن يُبنى في الوزارة، سيُبنى في كل بيت يقرر أن يجعل الرياضة جزءًا من يومه.
فالسؤال لم يعد ماذا ستقدم الرياضة السعودية للعالم، بل ماذا ستقدم أنت للرياضة السعودية.
















