
لم يعد الأمر مجرد مباراة عادية في دوري الدرجة الأولى. في مكة المكرمة، يتحدث الجميع اليوم بلغة واحدة، هي لغة الوحدة × الجيل، في مواجهة مرتقبة ستقام يوم الأحد 8 نوفمبر، عند الساعة 7:35 مساءً، على ملعب مدينة الملك عبد العزيز الرياضية بالشرائع، ضمن منافسات الجولة الحادية عشرة، وسط استنفار كامل داخل أروقة فرسان مكة، وتحفيز جماهيري غير مسبوق.
وأنا أكتب هذه السطور، أشعر أن هذه المباراة مختلفة. ليست لأنها في الجولة الحادية عشرة، بل لأنني لمست ذلك في حديث الناس في المجالس، وفي رسائل الأصدقاء، وفي وجوه من أعرفهم من سنوات طويلة وهم ينتظرون هذه الليلة.
داخل النادي، تعيش الإدارة والجهاز الفني واللاعبون حالة طوارئ إيجابية. وقد كثفت الإدارة الوحداوية اجتماعاتها مع الجهاز الفني واللاعبين، وكانت الرسالة واضحة للجميع، بأن هذه المباراة بثلاث نقاط، لكن قيمتها المعنوية أكبر بكثير. ويعمل الجهاز الفني على تجهيز الفريق ذهنيًا وبدنيًا، ورفع درجة التركيز، والتعامل مع اللقاء بعقلية الفوز فقط. أما اللاعبون، فيعيشون أجواء مختلفة، يملؤها الشعور بالمسؤولية تجاه الشعار الأحمر، وتجاه جماهير تنتظر منهم أن يعيدوا الوحدة إلى مكانه الطبيعي. ومن عرف لاعبي الوحدة عن قرب، يدرك أن هذا الشعور لا يُصنع في يوم واحد، بل تزرعه سنوات من الانتماء لهذا الكيان.
أما في الخارج، فيبدو الحراك الجماهيري هو الحدث الأبرز. إذ تتوالى الدعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومجموعات المشجعين، والمجالس الوحداوية، لحضور المباراة وملء مدرجات الشرائع، بشعارات وأهازيج وأعلام حمراء، ورسالة واحدة تتردد في كل مكان، بأن جمهور الوحدة العريق موعده الأحد في مكة، وأن المدرج ينتظرهم، وأن صوتهم يصنع الفرق. وقد سمعت هذه الرسالة من أكثر من شخص، وكل واحد منهم يقولها بطريقته، لكن المعنى واحد: لن نترك الفريق وحده.
وتدرك الجماهير الوحداوية جيدًا أن حضورها في مثل هذه المباريات لا يكون مجرد تشجيع، بل ضغطًا حقيقيًا على المنافس، ودفعة معنوية هائلة للاعبين داخل الملعب. فمكة عندما تمتلئ مدرجاتها تصبح ملعبًا صعبًا على أي فريق. وأنا من الذين حضروا ليالي كثيرة في الشرائع، وأعرف كيف يتحول صوت المدرج إلى قوة تدفع اللاعبين إلى الأمام، وكيف يجعل المنافس يشعر بأنه يلعب أمام أكثر من أحد عشر لاعبًا.
وتأتي أهمية مباراة الجيل من كونها تقام في توقيت حساس من الموسم، ولأن الوحدة يريد أن يبعث رسالة قوية للجميع، بأنه عائد، وأنه لا يقبل إلا بالمنافسة على القمة. فالفوز على الجيل سيعني أكثر من ثلاث نقاط، سيعني استعادة الثقة، واستمرار الزخم، وتأكيد أن الاستنفار الوحداوي لم يكن مجرد كلام، بل عملًا حقيقيًا على أرض الواقع.
ويبقى الموعد يوم الأحد 8 نوفمبر، عند الساعة 7:35 مساءً، على ملعب مدينة الملك عبد العزيز الرياضية في مكة، ليعيش الجميع ليلة وحداوية خالصة، شعارها: كونوا على الموعد.. أنتم الوحدة والوحدة أنتم.
















