محمد بن داخل الحربي يكتب.. لماذا سقط الأهلي بالستة؟

ما حدث في ملعب SHG أرينا لم يكن مجرد هزيمة ثقيلة، بل كان انكشافاً كاملاً لمنظومة الأهلي الفنية والنفسية. نتيجة 6-1 ليست نتيجة عابرة، بل هي تكرار لنتيجة عام 2008 التي انتهت بفضيحة الانسحاب. التاريخ يعيد نفسه، ولكن هذه المرة بلا أعذار.

بدأت الكارثة مبكراً. ريان حامد، مدافع شاب يلعب تحت ضغط هائل، تسلم الكرة بشكل خاطئ وتردد، ليفتكها منه ريكاردو ماتياس – لاعب الأهلي المعار إلى الشباب – ويسجل بعد دقيقتين فقط. أين الإعداد النفسي؟ كيف تدخل مباراة خارج أرضك وأنت مرتبك من اللمسة الأولى؟ هذا الهدف أربك حسابات المدرب بوسيتش بالكامل، ومنح الشباب ثقة كبيرة.

وتبرز علامة الاستفهام الأكبر: أين إدوارد ميندي؟ حارس بقيمة ميندي لا يتواجد حتى على مقاعد البدلاء، ثم يُطرد حارسك البديل الصانبي في الدقيقة 22 بعد لمسه الكرة بيده خارج منطقة الجزاء.

هنا انكشفت الكارثة الحقيقية. اضطر المدرب إلى إخراج مدافع وإقحام الحارس الثالث عبدالله عبده، الشاب الذي وجد نفسه فجأة في مواجهة كاراسكو ومارتينيز. والنتيجة؟ من الركلة الحرة ذاتها التي تسببت في الطرد، سجل كاراسكو الهدف الثاني. تغيير اضطراري كلف الفريق هدفاً وتوازناً. هذا ليس سوء حظ، بل هو سوء تخطيط واضح.

بعد الطرد، كان من المتوقع أن يتراجع الأهلي ويلعب بتكتل دفاعي، لكن ما حدث كان العكس تماماً. مسافات شاسعة بين قلبي الدفاع، تقدم للأظهرة بلا تغطية، محور وسط لا يعود للمساندة، ورقابة فردية معدومة على كاراسكو.

الهدف الرابع لماتياس جاء بتمريرة واحدة من ياسين عدلي ضربت المنظومة الدفاعية بأكملها. أما الهدفان الخامس والسادس فجاءا من ركلتي جزاء، وكلتاهما نتيجة اندفاع متهور داخل المنطقة.

وهنا تكمن المفارقة المؤلمة. لاعب يبلغ من العمر 19 عاماً، يملكه الأهلي وأعاره للشباب، يسجل هدفين ويتسبب في طرد ويقدم مباراة العمر أمام فريقه الأصلي ويرفض الاحتفال احتراماً. الرسالة واضحة: الأهلي لا يعرف قيمة مواهبه. الشباب استثمر، والأهلي فرّط.

بعد الهدف الثالث، انتهت المباراة ذهنياً. لا قائد في الملعب، لا توجيه، لا روح. سجل فراس البريكان هدفاً جميلاً في الدقيقة 40، وكان من الممكن أن يكون نقطة تحول، لكن الفريق دخل الشوط الثاني مستسلماً. 35 دقيقة سوداء استقبل فيها الأهلي ثلاثة أهداف بلا أي مقاومة تذكر.

إن المشكلة ليست في بوسيتش وحده. المشكلة منظومة متكاملة: عدم احترام المنافس واللعب بتشكيل منقوص، وعدم تجهيز البدائل، والتفريط في المواهب الشابة، وغياب الشخصية والقيادة داخل أرض الملعب.

الجماهير تطالب بإقالة بوسيتش، وأنا أتفق معها. لكن حتى لو رحل، إذا استمرت العقلية ذاتها، فسنرى سداسية ثالثة قريباً.

يجب أن تكون سداسية الشباب جرس إنذار حقيقي، لا مجرد رقم جديد يضاف إلى سجل الهزائم.

47