
في ظل الأنباء المتداولة عن أزمة مالية تواجه نادي النصر:
ضجة “منع التسجيل” التي تلاحق أندية الدوري ليست الخبر. الخبر الحقيقي هو أننا وصلنا إلى نقطة نختبر فيها جدوى الخصخصة والحوكمة في كرة القدم السعودية.
قضية النصر.. مرآة وليست استثناء
ما يُتداول عن أرقام نادي النصر إن صح فهو ليس “عقوبة”، بل هو إنذار.
المنع من التعاقد ليس هو المشكلة، بل المشكلة أن تصل التزامات نادٍ تابع لصندوق الاستثمارات العامة إلى مستوى يهدد قدرته على المنافسة دون أن تقرع أجراس الخطر مبكراً.
هنا يتحول السؤال من: “من سيدفع؟” إلى: “من وافق؟ ومن راقب؟ ومن تجاهل تقارير المخاطر؟”
صندوق الاستثمارات يمثل شبكة أمان للمشروع الرياضي ككل، ومن غير المنطق تركه ينهار، لكن إنقاذه دون مساءلة هو تكرار للخطأ. العدالة والشفافية يجب أن تسبقا أي تدخل، وإلا خلقنا سابقة تقتل مبدأ الحوكمة من الأساس.
الديون لا تولد صدفة
أغلب الديون لا تولد في يوم، بل هي تراكم؛ صفقات تمت بلا ميزانية، ورواتب تضخمت بلا سقف، وقرارات تنفيذية عالية المخاطر مرت دون رادار الرقابة.
وجود وزارة الرياضة شريكاً بنسبة 25% ووجود لجنة تنفيذية من الصندوق يفترض أن يمنع هذا، فإذا حدث، فالخلل في الآلية وليس في الخزينة.
الفرصة الذهبية وسط الأزمة
يمكن تحويل هذا الملف من أزمة إلى نقطة تحول للرياضة السعودية إذا استثمرناه بشكل صحيح:
أولاً: رقابة استباقية: مؤشرات إنذار مبكر حقيقية وليست تقارير شكلية.
ثانياً: شفافية كاملة: إفصاح مالي واضح للجماهير قبل الرابطة.
ثالثاً: مساءلة تنفيذية: تحديد من اتخذ القرار الذي كلف النادي الملايين.
رابعاً: استدامة قبل الصفقات: أي مستثمر قادم يجب أن يشتري خطة عمل لا أن يشتري ديوناً.
الخلاصة
برنامج الخصخصة لا يُقاس بعدد اللاعبين السوبر الذين جلبناهم، بل يُقاس بقدرتنا على منع تكرار أخطاء الماضي.
سداد الدين سهل، والصندوق قادر عليه؛
لكن الإجابة عن سؤالين هي الاختبار الحقيقي:
كيف تضخمت الديون؟ وما الذي سيمنعها من العودة بعد موسمين؟
إذا اكتفينا بعلاج الأعراض اليوم، فسنعود غداً إلى غرفة الطوارئ نفسها، ووقتها لن ينفعنا لا بيع اسم ملعب ولا بيع نجم.
















