
أربع جولات، أربع تعادلات، أربع نقاط. تلك هي حكاية الوحدة في مستهل دوري يلو.
تعادل 1-1 مع العدالة، ثم 0-0 مع الزلفي، فـ 2-2 مثير أمام ضمك، وأخيراً 0-0 مع الجبلين خارج الديار. لغة الأرقام تقول إن الفريق لم يخسر، وواقع الملعب يقول إنه لم يفز أيضاً.
لو كانت التعادلات الأربعة سلبية، لقلنا إن الوحدة يعاني عقماً هجومياً. لكن التعادلين الإيجابيين 1-1 و 2-2 يغيران التشخيص تماماً.
الوحدة يسجل. سجل أمام العدالة من ركلة جزاء بعد أن تقدم العدالة، وسجل هدفين في مرمى ضمك، حيث تقدم بهدف في الشوط الأول، ثم تراجع في الشوط الثاني فقلب ضمك النتيجة بهدف التعادل ثم الهدف الثاني قبل أن يعود الوحدة ويدرك التعادل الثاني في آخر المباراة، وضمك فريق هابط من دوري روشن ويمتلك جودة دفاعية عالية. هذا يعني أن المنظومة الهجومية تعمل، والفريق يملك القدرة على العودة وتفكيك دفاعات الخصوم، وأن ما حدث ليس خطأً فردياً من مدافع، بل نمط تكتيكي واضح.
إذن، المشكلة ليست في الوصول، بل في الحفاظ على ما وصل إليه.
ما يحدث هو انكماش دفاعي مبالغ فيه بعد التسجيل. يتراجع الفريق ككتلة واحدة لأكثر من 15 متراً إلى الخلف لحماية النتيجة، بدلاً من الضغط لقتل المباراة بالهدف الثاني. هذا التراجع يمنح المنافس استحواذاً مجانياً، ويعيده إلى أجواء اللقاء، لتكون النتيجة الطبيعية هي هدف التعادل، وغالباً بعد الدقيقة 75، حيث يقل التركيز الذهني.
وعندما لا يسجل الوحدة أولاً، يظهر الوجه الآخر للمشكلة. التعادلان السلبيان أمام الزلفي والجبلين، وتأخره أمام العدالة وضمك، يكشفان غياب الحل الفردي القادر على كسر التكتلات الدفاعية. إذا أغلق الخصم المساحات، يدور الوحدة بالكرة عرضياً دون اختراق حقيقي.
وهكذا أصبح الفريق أسير حالتين متناقضتين: إذا سجل، تراجع وعوقب، وإذا تأخر، عانى للعودة.
الوحدة يسير اليوم بعقلية “لا أخسر”، وهي عقلية جيدة لتفادي الهبوط، لكنها قاتلة لحلم الصعود. ففرق الصعود تحصد في أول أربع جولات ما بين 8 و 10 نقاط، بينما أربع نقاط تضعك في وسط الترتيب، وتمهد لموسم طويل بمعدل 34 نقطة إذا استمر الحال على ما هو عليه.
الوحدة لا يحتاج إلى ثورة في قائمة اللاعبين، بل يحتاج إلى قرار شجاع من المدرب: بعد التقدم 1-0، لا تتراجع. اضغط لعشر دقائق إضافية، واقتل المباراة بالهدف الثاني، بدلاً من انتظار عقاب الخصم.
الأساس موجود، والفريق صلب خارج أرضه، لكن ما ينقصه الآن هو شخصية الفائز. فدوري يلو لا يصعد به فريق لا يُهزم، بل فريق لا يقبل إلا أن ينتصر.
















