عادل التويجري.. ورسالة غايتها العفو

تفاجأت كما تفاجأ الوسط الرياضي برحيل أحد أبرز النقاد الرياضيين ليلة البارحة الأستاذ عادل التويجري بسكتة قلبية عن عمر يناهز الأربعين عاماً تغمد الله الفقيد بواسع رحمته. وعزاؤنا في فقيدنا الراحل أنه مات في ليلة من ليال شهر رمضان المبارك.. شهر الرحمة، والمغفرة، والعتق من النيران. عزاؤنا أنه رحل وقد نوى القيام بعمرة في نهاية هذا الشهر والصلاة في المسجد المكي الشريف.. كُتب له أجرها بإذنه تعالى..حيث يقول زميله المحلل الرياضي في برنامج” مع وليد” الأستاذ الخلوق سلطان اللحياني: “كان يتابع معي أمر حجزه العائلي ليلة 29 بجوار الحرم؛للعمرة أسأل الله أن يثبته بالقول الثابت ويغفر خطيئته وينقله إلى دار رضوانه…” أعلم أن الصدمة كانت كبيرة على سلطان وعلى الجميع القريب والبعيد عن عادل، ولكن هذا حال هذه الدنيا الغرورة وما الحياة الأبدية إلا في الدار الآخرة مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.

ورحيل عادل التويجري من هذه الدنيا الزائفة هي رسالة في واقع الأمر لكل رياضي أياً كان رئيس، أو لاعب، أو مدرب، أو إداري، أو مشجع، أو محلل، أو ناقد، … أن الرياضة اختلاف في وجهات النظر فقط لا خلاف في النفوس ولا يتحمل القلب كل العداوة، والكراهية، والشحناء غير المبررة ففي النهاية هي رياضة من المفترض أن تنتهي خلافاتها بانتهاء الوقت المقرر لأي لعبة سواء كرة قدم، أو كرة يد، أو كرة طائرة،… وفي الأصل هي أخلاق فاضلة تربى عليها الفرد المسلم في هذا الوطن الغالي قبل إطلاق العبارات الإعلامية المتداولة من محلل رياضي، أو ناقد رياضي، أو مستشار، أو…. ويدرك كل فرد في المجال الإعلامي والرياضي أن الرياضة بأشكالها المختلفة ماهي إلا أمر من أمور الدنيا وليس هي الغاية السامية لوجود الإنسان في هذا الكون الفسيح.

إن من المأمول من كل المنتبيسن والعاملين والمهتمين في المجال الرياضي الاتعاظ برحيل الفقيد عادل التويجري وكفى بالموت واعظا. فليس من المقبول أن تستمر العداوات لأمدٍ كبير بل من الواجب أن لاتكون هذه العداوات موجودة في الأساس في ظل التنافس الشريف بين جميع الأندية الرياضية.. نعم كلنا نخطئ.. ولكن هذا لايمنع من طلب الصفح والعفو من بعضنا البعض وهذا من خُلق المحبين. وبفضل الله مايُشاهد في تويتر من دعوات للراحل من جميع محبي الأندية على اختلاف ميولهم الرياضية مايثلج الصدر ولله الحمد. أما أنت” ياعادل” فلا أعلم والله ماهو السر الذي بينك وبين المولى عز وجل في حُسن هذه الخاتمة.. فدعاء الناس لك بكثرة في هذا الشهر الفضيل، والمبادرات الخيرية التي انهالت باسمك، والأهم النية الطيبة التي نويتها في آخر عمرك، وغيرها فيما لانعلم مابينك وبين خالقك. غفر الله لك ورحمك وأسكنك فسيح جناته وجميع موتى المسلمين والمسلمات.

16