الجابر… الأجدر لقيادة “الأخضر”

 

أيام عدة مضت على نهاية كأس الخليج ومازال الصمت يلف مقر اتحاد كرة القدم السعودي، وحتى الآن لم يصدر أي بيان يؤكد بقاء المدير الفني للأخضر، الإسباني خوان لوبيز كارو أو رحيله، وكل ما سمعناه هو تسريبات تشير إلى أن المدرب السابق لفريق النصر الأوروغوياني دانيال كارينيو قد حصل على تأشيرة دخول إلى المملكة وأنه سيصل قريباً للاتفاق على شروط توليه قيادة المنتخب خلفاً للوبيز.
أوراق لوبيز احترقت جميعها وثبت تماماً فشله في قيادة الأخضر باعتراف الجميع، وبالتالي فإن بقاءه على رأس الإدارة الفنية للمنتخب يعني المجازفة بسمعة الأخضر في كأس آسيا التي باتت على الأبواب، وكارينيو قد يكون الحل الأمثل ولكن ليس في هذه الفترة الحرجة التي تحتاج إلى مدرب يعرف الداء وقادر على وصف الدواء …وسامي الجابر قد يكون الطبيب القادر على تشخيص العلة وعلاجها.
أعرف تماماً أن الكثيرين لن يتفقوا معي على ترشيحي للجابر ليكون مدرباً للأخضر، لا بل أن البعض الآخر سيرفض حتى مجرد طرح القضية للنقاش لأسباب لها علاقة بالميول والانتماءات وألوان الأندية، ولكن جميع المعطيات في المرحلة الراهنة تؤكد أن الجابر هو الأفضل ـ على الأقل في الفترة الحالية ـ لتولي قيادة الدفة الفنية للمنتخب السعودي.
بين التعاقد مع كارينييو أو استعارة أحد مدربي الأندية الكبرى أو سامي الجابر، يبدو الخيار الأخير الأكثر منطقية لأسباب عدة أبرزها قصر الفترة الزمنية المتبقية لكأس آسيا والتي ستنطلق مبارياتها يوم 9 يناير المقبل وسيخوض الأخضر أولى مباريه فيها أمام الصين يوم 10 يناير، وبالتالي فالفترة المتبقية لن تكون كافية لأي مدرب جديد ـ حتى لو كان كارينيو ـ للتعرف على إمكانيات اللاعبين، وأي مدرب سيتم التعاقد معه سيكون شرطه الأول أن بطولة آسيا خارج الحسابات وأن تقييم عمله لن يكون من خلال نتائج المنتخب فيها، والذريعة موجود سلفاً وهي أن قصر الفترة الزمنية لم تسمح له بمتابعة مباريات الدوري والتعرف على جميع اللاعبين وأن عمله جاء على مبدأ “الجود بالموجود” .
وإذا انتقلنا إلى الخيار الثاني وهو استعارة أحد مدربي الأندية الكبيرة للإشراف على المنتخب، وهو حل مؤقت طالب به البعض ورشحوا مدرب الأهلي جروس ليكون مدرباً للأخضر، ولكن هذا الأمر قد يؤدي إلى زيادة الحساسية بين الأندية وقد ينتقل إلى اللاعبين، ومهما كان عدد اللاعبين الذين سيختارهم من ناديه الأصلي سيتهم بمجاملتهم على حساب لاعبي بقية الأندية، ولو اختار عدداً كبيراً من لاعبي أحد الأندية سيتهم بأنه تعمد ذلك بقصد إنهاكهم أو تعريضهم للإصابات خدمة لمصلحة ناديه.
ويبقى الخيار الثالث، وهو اختيار أحد المدربين الوطنيين للإشراف على المنتخب خلال البطولة، والتاريخ يقف إلى جانب المدربين الوطنيين فمعظم إنجازات الأخضر تحققت على أيديهم، ولو بحثنا عن الأنسب بينهم سيبرز لدينا على رأس القائمة أسم سامي الجابر.
فالجابر عاصر الكرة السعودية منذ حوالي (30)عاماً لاعباً وإدارياً ومساعداً للمدرب ثم مدرباً، وهو الأدرى ببواطن الأمور ويعرف تماماً كل خفاياها، ويعرف جيداً إمكانيات جميع اللاعبين ويملك من الخبرة ما يؤهله للمضي بعيداً مع المنتخب في آسيا.
من يعرف الجابر يدرك تماماً أنه قادر على تولي المسؤولية بكل اقتدار وأنه سيبذل كل ما لديه من أجل نجاح الأخضر، فهو قدم الكثير للهلال الموسم الماضي وعدم نجاحه بتحقيق الألقاب لا يعني فشله، فالفريق احتل المركز الثاني في الدوري وبلغ نهائي كأس ولي العهد، وفريق الموسم الحالي الذي بلغ نهائي دوري أبطال آسيا من صناعته، فإعادة البرازيلي تيفيز للملاعب السعودية والتعاقد مع ناصر الشمراني كانا بتوصية من سامي، وحتى الآن ما زال بعض الهلاليين يؤكدون أن إدارة ناديهم تسرعت بإقالة الجابر من منصبه كمدرب للهلال، ولم تمنحه الفرصة لجني ثمار ما زرعه الموسم الماضي.
سامي لن يجامل لاعبي الهلال لأن سمعة الكرة السعودية أهم من المجاملات، ومهما كان عدد اللاعبين الذين سيختارهم للمنتخب من لاعبي ناديه فإن عددهم لن يتجاوز (8) لاعبين كما فعل لوبيز (قبل أن يستبعد الشهراني)، فهمه الأساسي سيكون تحقيق الانتصارات لذلك سيختار اللاعبين الذين يخدمون طريقة لعب المنتخب بغض النظر عن ألوان أنديتهم.
تدريب المنتخب الوطني يعتبر المهمة الأبرز التي يسعى إليها أي مدرب في العالم، ورغم أن الظروف الحالية قد لا تخدم سامي ولكن لدوافع وطنية فإنه لن يرفض نداء الواجب، ليثبت للجميع أنه جدير بالثقة، وقد تكون البطولة فرصة مناسبة له ليتحول من مدرب مؤقت إلى دائم يعيد الأخضر إلى منصات التتويج التي غاب عنها طويلاً.

*** (عيسى صالح ناصر)

17