بين الأزرق والأصفر ،، ضاع جمهور “الأخضر”

عيسى ناصربين جمهور أزرق غاضب على فشل فريقه في الفوز بدوري أبطال آسيا لكرة القدم، وآخر أصفر ناقم على مدرب المنتخب، فقد الأخضر السعودي أكبر داعم له في افتتاح بطولة كأس الخليج الـ22 لكرة القدم المقامة حالياً في العاصمة السعودية الرياض، وهو الجمهور أو اللاعب رقم (12) كما يحلو للبعض تسميته.

فالعزوف الجماهيري ومنظر المدرجات شبه الفارغة في حفل الافتتاح وخلال المواجهة بين المنتخبين السعودي والقطري كانا أبرز سلبيات البطولة حتى الآن، رغم أن بعض التوقعات كانت تشير إلى أن الملعب سيغص بالجماهير العاشقة لمنتخب بلادها والتي ستلتف حوله متناسية لفترة زمنية وجيزة ألوان أعلام أنديتها، ولولا الجمهور اليمني الذي حجز وبشكل مبكر مكاناً له في المدرجات قبيل ساعات طويلة من مباراة منتخب بلاده أما البحرين وقدره البعض بـ5 آلاف متفرج، لبدا منظر المدرجات أكثر مأساوية.
ورغم أن المنتخب السعودي يضم في صفوفه عدداً لا بأس به من لاعبي الهلال، إلا أن جمهور الأخير غاب عن المشهد الكروي منذ خسارة فريقه للقب دوري أبطال آسيا عقب التعادل السلبي مع فريق ويستيرن سيدني الأسترالي في إياب الدور النهائي بعد أن خسر لقاء الذهاب بهدف وحيد، ومع أن تلك المباراة حظيت بحضور جمهور قياسي تجاوز الـ65 ألف متفرج، إلا أن السواد الأعظم منهم فضل متابعة لقاء الأخضر أمام منتخب قطر، خلف الشاشات في منازلهم ولم يكلفوا أنفسهم عناء الحضور إلى الملعب لتشجيع منتخب بلادهم في مهمته الوطنية.
ولم يكن جمهور النصر أفضل حالاً، وتردد كثيراً قبيل انطلاق البطولة أنه لن يحضر إلى المدرجات بسبب حالة الجفاء بينه وبين مدرب الأخضر، الإسباني لوبيز كارو، وهذا ما حدث بالفعل فافتقدت المدرجات لهدير جمهور الشمس.
فالفريق الأصفر توج ببطولة دوري جميل وكأس ولي العهد في الموسم الماضي، وهو يتصدر دوري الموسم الحالي، مع ذلك استمر لوبيز في تجاهل نجوم الفريق ولم يستدع سوى (3) من لاعبيه إلى المنتخب وهم حارس المرمى عبدالله العنزي ولاعب الوسط يحيى الشهري والمدافع عمر هوساوي، والأخير لعب أساسياً فيما جلس العنزي والشهري على مقاعد البدلاء، فيما تجاهل بقية اللاعبين وأبرزهم الظهير الأيمن خالد الغامدي ولاعبي الوسط شايع شراحيلي وإبراهيم غالب، والمهاجم المتميز محمد السهلاوي، إضافة للظهير الأيسر حسين عبدالغني (37 عاماً) الذي استدعاه لوبيز للمشاركة في المباريات الودية التي سبقت البطولة ثم استبعده من القائمة النهائية للمنتخب في تصرف اعتبره النصراويون إهانة لفريقهم ولتاريخ اللاعب الذي يعد أحد أكبر اللاعبين المتواجدين على الساحة الكروية السعودية.
غياب جمهور العاصمة عن المباريات توقعه البعض قبل انطلاق البطولة، والحضور الجماهيري المتواضع لمباريات قطبي العاصمة النصر والهلال في الدوري أثار الكثير من علامات الاستفهام وأعطى مؤشرات غير إيجابية إلى أن هذا الغياب قد يستمر في مباريات كأس الخليج، لأن معظم مشجعي الأندية وليس فقط مشجعي النصر والهلال أنساهم تعصبهم لأنديتهم، الوقوف خلف الأخضر في العرس الخليجي.
وعلى العكس تماماً وقف جمهور جدة خلف فريقي المدينة الاتحاد والأهلي وتسابق جمهورا الناديين على تحطيم الأرقام القياسية، وقارب متوسط الحضور الجماهيري لكل مباراة من مباريات الفريقين الـ40 ألف مشجع.
اتحاد كرة القدم السعودي وقف موقف المتفرج وهو يرى ويسمع ويتابع كل ما يجري في ملاعب الدوري قبيل البطولة، ولم يحرك ساكناً وإصر على إقامة البطولة في الرياض رغم كل شيء، ولم يفكر بنقلها إلى جدة وجوهرتها المشعة إنقاذاً لسمعة البطولة ولسمعته، وهو إجراء كان يمكن أن يلقى القبول من جميع المنتخبات الخليجية المشاركة في البطولة على اعتبار أن الأجواء المناخية في جدة أفضل من أجواء الرياض في هذه الفترة من السنة.
ما جرى في الافتتاح دفع اللجنة المنظمة للبطولة إلى فتح المدرجات بشكل مجاني للجماهير في إجراء متأخر وفي محاولة لجذب الجماهير حتى لا يتكرر منظر مدرجات الافتتاح، وهو المنظر الذي نتمنى أن لا نراه من جديد حتى لو خرج الأخضر من دور البطولة الأول.

18