“العفن” الرياضي!؟

سلطان_الميمونيإشتهرالوسط الفني منذ سنوات بعيدة بتسميته الشهيرة ب”العفن الفني” , وحتمآ للتسمية أسبابها التي لاتخفى على الجميع , وقد كان الوسط الرياضي تقريبآ بلا ألقاب لإن الرياضة كانت في تلك الأيام لاتتعدى كونها منافسة “شريفة”وكان الرياضيون إنذاك في قمة الروح الرياضية رغم وجود بعض الشطحات , ودارت الأيام وأصبحنا نعيش في زمن يوشك فيه الوسط الرياضي أن يكون جديرآ بتسميته أيضآ با”العفن الرياضي” بعد أن باتت رائحة عفنه النتنة “أكرمكم الله” تفوح في كل مكان , إلا أن يريد الله غير ذلك
كل ذلك لم يكن ليحدث , لو, لم يؤجج الإعلام الرياضي”الملون” , والقنوات الفضائية الشارع الرياضي السعودي , وأيضآ لو , لم يظهر جمهور متعصب ومتشنج , بلغت فيه الحماسة والتعصب مبلغآ كبيرآ , حتى أصبحت حالته “عصية” , كيف لا , وهناك من الجمهور كأمثلة قريبة , من رهن بقاء زوجته في عصمته بهزيمة الهلال بالأسيوية , وفيهم من نحر الإبل إحتفاء بفوز سيدني , ومنهم من أقام الحفلات وقدم الكعك بشعاره , وهناك من مزق النقود , وهناك من طلب تسمية إبنته على إسم الحكم الياباني الذي أدار النهائي الأسيوي , وهناك من أطلق النيران فرحآ بهزيمة الهلال , وهناك من “شمت” بخلق الله وأغتابهم وهمز ولمز , وركب الصورالقبيحة عليهم , لم يمر على الكرة السعودية عبر تاريخها الطويل في ما أظن أسواء من تلك الجماهير أبدآ , وأعتقد أنه لن يأتي أحدآ من بعدهم ليفعل أكثر مما فعلوا , ويعتبر مافعلوه , قمة التعصب الرياضي الأعمى , والذي أجبر الكثيرون على كره تلك الدائرية المجنونة التي شغف بحبها الملايين حول العالم “محليآ” , تلك الجميلة المثيرة التي لايدانيها في جمالها وفتنتها أي لعبة رياضية أخرى , ولكن , عندما تسقط الأخلاق الرياضية ياسادة في مستنقع التعصب الرياضي الأعمى , يسقط معها كل شئ جميل , وتفقد كرة القدم كل جمالياتها وتغرق في وحل ذلك المستنقع الأسن , لتصبح “قذرة” وقبيجة بكل ماتحمله هذه الكلمة من معنى , لقد بلغ الأمر مبلغة من التشنج والتعصب الرياضي هذه الأيام , لدرجة أن معظم الجماهير لاترى الوسط الرياضي إلا بالألوان التي تفضلها , ولو كان الأمر بإيديهم لأتخذوا ألوانهم المفضلة شعارآ لمنتخبنا الوطني الذي أصبحوا لايرونه إلا وفق معاييرهم وألوانهم , ولايرون أحدآ خيرآ من لاعبيهم لتمثيله مهما كان الأمر , لإنهم ببساطة لايرون إلا بعين واحدة فقط
, إن إستمر وضع الكرة السعودية على ماهو عليه الأن , فستعود إلى الخلف عشرات السنين , ولن ينفعها بناء الأحد عشر أستادآ رياضيآ قبل أن يبنى المشجع الرياضي الذي سيجلس فيها , ليشجع ناديه المفضل بكل روح رياضية بعيدآ عن التعصب الأعمى , وعدم إنتقاص الأندية الأخرى وجماهيرها , ولن يحدث ذلك إلا بإسكات الأبواق “الناطقة” والأقلام “المستكتبة” فورآ , كما يجب قبل كل ذلك مراقبة التعصب الرياضي , من المهد , وذلك بتنشئة الأجيال على الأخلاق الفاضلة من قبل الأسرة أولآ , وفي مراحل التعليم الأولى ثانيآ , مع تحذير بعض مربيي الأجيال من عدم الإنزلاق إلى مستنقع “التعصب”الخطير وسحب أبنائنا معهم

17