اتحاد الكرة يتخبط !!

سلطان الزايدييبدو أن اتحاد الكرة يمارس قوة الشخصية بطريقةٍ خاطئةٍ، هي أقرب إلى العناد -إن صحَّ التعبير- من أي شيءٍ آخر، وإلا بماذا نفسِّر إبقاءهم على مدرب المنتخب لوبيز في الفترة القادمة!! وهي فترةٌ تعتبر حساسةً ومهمةً للمنتخب السعودي، وعلى ضوئها قد يحدث تغييرٌ كبيرٌ في مسيرة الأخضر السعودي، من أجل أن يستعيد توهجه وعنفوانه المفقود منذ سنواتٍ طويلةٍ، ولا أظنّ أن السيد لوبيز أهلاً لمهمةٍ كبيرةٍ وجسيمةٍ كهذه المهمة، فالتجارب الماضية أثبتت هذا الكلام.

إن اتحاد الكرة يثبت لنا يوماً بعد آخر أنه يسير وحيداً بقراراتٍ غريبةٍ لا تجد لها تفسيراً، وكأنه يتعامل مع كل قضيةٍ يثيرها الوسط الرياضي بشكلٍ من الانعزالية!، ولا يمكن إيجاد تفسيرٍ لهذه الأفعال غير أنه يسعى لإثبات قوة شخصيته، وهذا أمرٌ غير صحيحٍ، ولا يمكن أن يحدث هذا بمثل ذلك المنهج، ولن يحالفه النجاح؛ إذ أن العمل الرياضي يستند على عدة عوامل رئيسةٍ تقرب فرص النجاح في المستقبل، ومن أهمها ما يصدر عن النقاد الرياضيين والفنيين من انتقاداتٍ في مسألةٍ مهمةٍ وحساسةٍ، كقرار استمرار مدرب المنتخب السعودي أو استبعاده..!!

إن اتحاد الكرة -ومع الآسف- يعيش ضبابيةً غريبةً، ويتكتَّم على قضايا كثيرةٍ، لا يصدر عنه أي ردة فعلٍ إيجابيةٍ أو حتى مجرد توضيح، وكأنه بعيدٌ عن معمعة ما يحدث!!، وهذه من السلبيات الكبيرة والكثيرة التي يعيشها اتحاد الكرة.

فالدلائل كثيرةٌ، وهي حديث الناس بكل انتماءاتهم، وأبرزها وأهمها ما صدر بعد اجتماعهم الأخير، الذي استمر قرابة الست ساعاتٍ ليفاجئ المجتمع الرياضي بقرار استمرار المدرب، وكأن هذا الاتحاد جُبِل على تكرار الأخطاء منذ زمنٍ بعيدٍ، والدروس الكثيرة التي حصلت في الماضي لم تكن مصدر استفادةٍ، بل نفس الأخطاء تتكرر، وهذا يعني أن هناك قاسمٌ مشتركٌ لكل تلك المراحل، وأعني بالقاسم المشترك أن هناك مَن يفرض القرارات على اتحاد الكرة في كل تلك المراحل، فليس من المعقول ولا المقبول أن يجتمع كل الأعضاء على استمرار مدربٍ لم يقدم للكرة السعودية أي جديدٍ، وبمقدورنا إحضار الأفضل في أقرب وقتٍ.

وإجمالاً لا أجد في عمل اتحاد الكرة على أرض الواقع أي تفوقٍ، بل في عهد الاتحاد المنتخب كثرُت القضايا ووقف أمامها اتحاد الكرة عاجزاً، يكتفي بتصاريح الشكر والثناء وتعزيز الثقة، دون أن يحرك ساكناً ليترك الوسط الرياضي يغلي إعلامياً؛ ليصل صداه إلى جمهور الكرة السعودية قاطبةً، وهناك مَن يسعى جاهداً لتوجيه تلك القرارات لمنحى آخر، يمارس من خلاله تعصبه المقيت.

واتحاد الكرة لا يصدر عنه أي قرارٍ إيجابيٍّ يكون دافعه الحقيقي كشف الحقيقة، وإيضاح كل الأمور المختلف عليها، والتي صاحبها ضجيجٌ وتأويلٌ للمتابع الرياضي ليفهم أن ما يحدث يقابله قراراتٌ قويةٌ وجريئةٌ، فالشفافية التي كان يتشدق بها اتحاد الكرة منذ بداية استلامه المهمة اختفت، ولم نعد نفهم ما يحدث. والكارثة الحقيقية فعلاً لو أن هذا الاتحاد المنتخب يسعى إلى أن تصل الأمور لهذا المستوى من الضبابية.

وإذا استمرار اتحاد الكرة بهذه السياسة الغريبة سيدخل كرتنا في مزيدٍ من المشاحنات والمهاترات، التي ستؤثر على أي عملٍ إيجابيٍّ من الممكن أن يقوم به اتحاد الكرة؛ لذلك من الضروري أن يخرج اتحاد الكرة بكل أفكاره عن التبعية، وأن يستجيب ويناقش كل ما يُطرح ويتابعه، فالقضايا التي تحتاج إلى الحسم والتدخل القانوني لا يجب أن يتعامل معها بغير القانون، ولم يُطلب من اتحاد الكرة أن يكون كبش فداءٍ لكل قضيةٍ تحدث، إن المطلوب منه ممارسة دوره الحقيقي في تطبيق كل أنظمة الاتحاد ولوائحه، بهذا فقط يكون الاتحاد قوياً وله كلمته، لكن التعامل بهذا الأسلوب والسير عكس التيار لن يجني منه اتحاد الكرة إلا مزيداً من الغضب والسخط على كل قرارٍ يصدر عنه.

فمنذ أن استلم اتحاد الكرة المنتخب ونحن نتمنى أن تتغير المنهجية الإدارية كفعلٍ تطبيقيٍّ نلمسه، وأن تكون الأنظمة واللوائح هي صاحبة السلطة الأعلى، إلا أن الأيام كشفت عكس هذا الأمر، فما زالت الضغوط تمارس على هذا الاتحاد، وكلٌّ يبحث عن مصالحه الخاصة ضاربين بالمصلحة العامة عرض الحائط..!!

ودمتم بخير،،،

سلطان الزايدي

Zaidi161@تويتر

24