مهنية وميول دفاعاً عن التحكيم المحلي 1-2

بسام جميدةوأنا أتابع جدول مباريات دوري عبد اللطيف في أسبوعه الرابع لفت انتباهي أسماء الحكام الذين يقودون اللقاءات وكلهم من الحكام المحليين، أفرحني الخبر كثيراً وكم تمنيت أن تبقى الثقة كبيرة بالحكم المحلي لأنه قادر على أن يكون علامة فارقة لو أتيحت له كل ظروف النجاح والتألق كما توفر لغيره من الحكام الأجانب، ولكن ثمة نقطة لفتت انتباهي وهي كم التعليقات التي جاءت تحت الخبر من القراء، وكل يتحدث من منظاره الشخصي ووفقاً لميوله ومحبته لناديه، وللأسف الغالبية تشكك بقدرات وميول هذا الحكم أو ذاك، والجميع ينظر إليه من منظور انتماءات الحكم لناديه الذي ينتسب إليه، وكأن المطلوب من الحكم أن يتخرج من كلية التحكيم مباشرة وليس عبر تواجده أصلا في ناد معين..!
وبرأيي أن أي حكم عندما ينزل الملعب سينسى كل انتماءاته وميوله الشخصية ويعمل بمهنيته وضميره وغايته إحقاق الحق والوصول إلى أعلى مرتبة من النجاح من أجل أن يوصل بنفسه لمرحلة التألق التي يريدها ويطمح إليها مثله مثل اللاعب والإداري وباقي مفاصل اللعبة وأي حكم لايريد أن يقع في الخطأ والملامة ونحن في عصر التكنولوجيا المتطورة، ولايريد أن يكون حديث الشارع والإعلام بشكل سلبي ويتطلع لمرتبة أعلى والتحكيم في استحقاقات قارية ودولية ولن يكون له ذلك إلا عبر بوابة الدوري المحلي.
المهنية تقتضي من الحكم أن يتخلص من كل المشاعر الدافئة التي قد تراوده وهو يقود مباراة لهذا النادي أو ذاك، وأن لايحسب أي حساب لأي شخصية خارج المستطيل الأخضر، وأن يعمل بتجرد وإخلاص وصافرته نزيهة وأن يكون مهيأ نفسياً وبدنيا لهذه المهمة التي أسندت عليه، والأهم من ذلك أن يظهر بالفورمة ويتجنب أي خطأ غير إنساني لئلا يثير الشبهات، وبالتالي سيكون الحكم الأجنبي حاضرا ليحل محله ويتقاضى آلاف الدولارات التي قد لايستحقها ولن يكون أميز من المحلي بكثير.
هنا تحضرني واقعة جرت منذ سنوات في إحدى المباريات الكبيرة بالدوري السعودي وتابعتها عبر التلفزيون، وكان يقودها حكم دولي مشهود له بالكفاءة وفعلا أدار المباراة بنجاح وفاز الفريق الذي يستحق الفوز، ولكن رئيس النادي الفائز والمدرب خرجا فوراً للعلن ينتقدان التحكيم دون أي مبرر، مع أن الحكم مونديالي وأدار المباراة بمهنية عالية، وقلت في قرارة نفسي ( إذا كان الفائز يتحدث هكذا فماذا سيقول الخاسر، كان الله في عون الحكام)!
طبعاً لا أنكر وجود بعض الإخفاقات ولا الأخطاء الإنسانية المقصودة أو غير المقصودة، فالأمر لن يخلو من ذلك (والكمال لله) إنما يجب منح الثقة للحكم المحلي ليزداد ثقة بنفسه، والابتعاد عن التشكيك، وعدم تعميم الأخطاء. وأن يكون الحكم أيضاً بعيداً عن أي شبهة أو ميول قد يمارسها في لحظة ضعف، لأن الغاية نبيلة من أجل إثبات الوجود والوصول لمراتب النجومية.
بسام جميدة
إعلامي رياضي سوري

23