محمد الدغريري يكتب.. الأهلي و الكأس والأحمر

حين يكون الأهلي في مواجهة بطولة قارية، فإن الحلم لا يخص جماهيره وحدها، بل يمتد إلى الوطن بأكمله، فـ«سفير الوطن» يحمل آمال جماهيره وطموحاتها، ويبحث عن إنجاز جديد يضاف إلى سجله الحافل بالبطولات والإنجازات القارية.

وتتجه الأنظار مجددًا إلى بطولة كأس إنتركونتيننتال، التي يعود الأهلي للمنافسة عليها بعد أن فرّط في فرصة الموسم الماضي، عندما خاض المواجهة على أرضه وبين جماهيره، في ظروف لم تكن مثالية، وسط ضغط كبير في جدولة مباريات الدوري، الأمر الذي تسبب في إرهاق اللاعبين وأثر في قدرة الفريق على الوصول إلى الهدف المنشود.

واليوم تعود المحاولة من جديد، لكن هذه المرة في ظروف مختلفة، حيث يواجه الأهلي ماميلودي صنداونز الجنوب أفريقي يوم السبت 19 سبتمبر، على ملعب لوفتس فيرسفيلد بمدينة بريتوريا، وفي توقيت مبكر عند الرابعة عصرًا.

المواجهة لن تكون سهلة، فالأهلي سيخوضها خارج أرضه وأمام منافس قوي، لكن قيمة هذه البطولة تجعلها تستحق كل ما يمكن بذله من جهد وتركيز. فالفوز بها لن يكون مجرد لقب جديد، بل إنجازًا تاريخيًا، إذ سيكون الأهلي أول نادٍ سعودي يحقق هذه البطولة، لتضاف إلى إنجازاته القارية، بعد تتويجه بكأس النخبة الآسيوية.

ورغم الأحلام الكبيرة، فإن الواقع يفرض نفسه. الأهلي يعيش مرحلة من التقلبات بعد رحيل مدربه السابق ماتياس يايسله، وكذلك رحيل عدد من أبرز نجومه، وفي مقدمتهم رياض محرز وفرانك كيسيه، وهو ما جعل جماهير النادي تنظر إلى المرحلة الحالية بشيء من القلق، خصوصًا مع عدم وصول الصفقات الأخيرة إلى مستوى الطموح الذي تتطلع إليه الجماهير الملكية.

ومع ذلك، فإن كرة القدم لا تُحسم دائمًا بالأسماء،

ولا بالصفقات وحدها، وإنما بالشخصية والرغبة والإصرار داخل الملعب. وفي الأهلي عناصر قادرة على قيادة الفريق في مثل هذه المواجهات، وفي مقدمتهم ميندي، وديميرال، وإيبانيز، وغيرهم من اللاعبين الذين يدركون أن هذه المباراة ليست مجرد مواجهة عابرة، وإنما فرصة قد لا تتكرر بسهولة.

كما أن المدرب الحالي، مارينو بوشيتش، أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرته على التعامل مع هذه المرحلة، ووضع الخطة التي تتناسب مع إمكانات الفريق وظروف المباراة، لأن مثل هذه المواجهات تحتاج إلى قراءة دقيقة، وشجاعة في اتخاذ القرار، وقدرة على استثمار كل فرصة.

الجماهير الأهلاوية لا تبحث الآن عن الأعذار، ولا تريد العودة إلى حسابات الماضي؛ هي تريد أن ترى فريقها يقاتل من أجل الشعار، وأن يشعر اللاعبون بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم. فهذه البطولة تمثل فرصة ثمينة لإضافة إنجاز جديد إلى تاريخ النادي، وفرصة للاعبين أنفسهم لكتابة أسمائهم في سجلات الأهلي والكرة السعودية.

وفي النهاية، يبقى الأهلي أكبر من الظروف، وأقوى من التقلبات، والتاريخ لا يتذكر من اعتذر عن الفرص، بل يتذكر من استغلها. أمام الأهلي موعد مع التاريخ، وأمام لاعبيه فرصة لصناعة المجد، وأمام جماهيره حلم يستحق القتال من أجله حتى آخر دقيقة.

فالكأس الأحمر لا يحتاج إلى الأمنيات وحدها، بل يحتاج إلى رجال يعرفون قيمة الشعار، ويؤمنون بأن البطولات تُنتزع ولا تُمنح. وإذا كان الأهلي يريد أن يكون سفيرًا للوطن كما عهدناه، فعليه أن يعود من جنوب أفريقيا حاملاً الكأس، ليقول للجميع: هنا الأهلي… وهنا تبدأ الحكاية من جديد.

45