
في كل مرة يشتعل فيها النقاش الرياضي فجأة، ويتفق الجميع على رأي واحد في توقيت واحد، نسأل: هل هذا صدفة؟
صدقني ليست قضية رياضية انفجرت فجأة، وليست “توارد خواطر كروية” أصابت كل المحللين في الدقيقة 90 معًا.
الموضوع أبسط من التسلل وأوضح من ضربة الجزاء: رسالة واتساب.
نقطة. سطر واحد. “نفذ يا ولد”.
اللعبة المكشوفة أصبحت هي التشكيلة الأساسية الآن.
لدينا مجموعة مغلقة فيها 30 إلى 50 لاعب احتياط. التشكيلة كالتالي:
حراسة المرمى: الحسابات المساندة. مهمتهم التصدي لأي رأي مخالف وإخراج الكرات العرضية.
خط الوسط: المؤثرون الصغار. يمررون ويعيدون وينشرون، بمجهود بدني عالٍ وصوت عالٍ.
خط الهجوم: المؤثرون الكبار. هم الذين يُسجلون الهدف. يُرسل التكليف في المجموعة الساعة 9، فتجد أحدهم قد نشر قصة في الساعة 9:05 بالزاوية نفسها والوسم نفسه ونفس عبارة “أنا مصدوم”.
أما المدرب؟ فلا نعرفه. ولكننا نعرف تعليماته.
اليوم المطلوب مهاجمة الحكم. وغدًا الدفاع عن الإدارة. وبعد غد المطالبة بإقالة المدرب. المهم أن يلعب الجميع بالخطة نفسها.
النتيجة دائمًا محسومة قبل أن تبدأ المباراة. يظهر الترند، ويتفاعل الجمهور، ويلحق الإعلام الرياضي ليكتب “غضب جماهيري عارم”.
عارمًا حقًا. لأنه صادر عن غرفة واتساب مكيفة.
أصبح الرأي العام الرياضي مثل الفانتازي: تشكيلة جاهزة، ونقاط محسوبة، وأوامر تنزل كل جولة. الفرق الوحيد أن هنا لا يوجد سوق انتقالات. يوجد فقط: “نفذ”.
فلا تستغرب غدًا عندما تجد نصف مستخدمي تويتر يطالبون بتقنية الفار، والنصف الآخر يطالب بإلغائها في الثانية نفسها.
الاثنان استلما الرسالة. الاثنان نفذا.
ونحن جالسون في المدرجات نصفق ونحسبه حماسًا جماهيريًا.
السؤال الآن: هل نريد جمهورًا يفكر، أم جمهورًا ينفذ؟
الكرة في ملعبنا جميعًا.
















