محمد الدغريري يكتب.. الأهلي ضريبة النجاح 

يعد النادي الأهلي السعودي أحد أعمدة الرياضة السعودية وأحد أعرق الأندية التي ساهمت في صناعة تاريخها، فهو نادٍ ارتبط اسمه بالبطولات والنجوم والإنجازات، وظل على مدى عقود طويلة حاضرًا في المشهد الرياضي محليًا وقاريًا.

ومنذ دخول صندوق الاستثمارات العامة ودعم الأندية السعودية، واصل الأهلي كتابة فصل جديد من تاريخه، بعدما نجح في تحقيق إنجازات لافتة، كان أبرزها التتويج بلقبي النخبة الآسيوية على التوالي، إضافة إلى تحقيق كأس السوبر السعودي، ليؤكد أنه أحد الأندية القادرة على تمثيل الوطن في أكبر المحافل القارية والعالمية.

لكن في الوقت الذي يفترض أن يعيش فيه النادي مرحلة استقرار وبناء للمستقبل، ظهرت تساؤلات عديدة لدى الجماهير الأهلاوية بعد استقالة رئيس النادي خالد العيسى، وإنهاء عقد المدرب ماتياس يايسله، إلى جانب الحديث عن مستقبل عدد من نجوم الفريق، وفي مقدمتهم رياض محرز وفرانك كيسييه. فهل هي مجرد قرارات إدارية طبيعية ضمن مسار العمل الرياضي؟ أم أنها مؤشرات على أزمة تحتاج إلى توضيح وشفافية؟

الجماهير الأهلاوية لا تبحث عن الإثارة، بل تطالب بحق مشروع وهو معرفة الحقيقة. فالصمت أمام تراكم التساؤلات لا يزيد المشهد إلا غموضًا، وكان من الواجب أن توضح الإدارة التنفيذية للرأي العام الرياضي أسباب هذه المتغيرات، وخططها للحفاظ على مكتسبات النادي ومنجزاته.

المؤلم أن التاريخ يعيد نفسه؛ فكلما وصل الأهلي إلى القمة وحقق البطولات، بدأت مرحلة فقدان عناصر القوة، كما حدث بعد ثلاثية عام 2016 عندما تراجع الفريق بعد فترة ذهبية. واليوم يخشى عشاق الأهلي من تكرار السيناريو ذاته، وكأن الماضي يعود بصورة جديدة.

إن الأندية التي تحقق البطولات وتشرّف الوطن يجب أن تحظى بالمزيد من الدعم والاستقرار، لا أن تجد نفسها أمام تغييرات مفاجئة قد تؤثر على مسيرتها. فالأهلي الذي رفع راية الكرة السعودية في المحافل القارية يستحق أن يُعامل كبطل، وأن يحصل على كامل حقوقه الرياضية والمعنوية.

المرحلة المقبلة تحتاج إلى وضوح في الرؤية، وحماية للمكتسبات، وبناء مشروع مستدام يليق باسم الأهلي وتاريخه. فنجاح الأندية السعودية اليوم لم يعد شأنًا خاصًا بها فقط، بل أصبح جزءًا من صورة الرياضة السعودية عالميًا.

أنصفوا بطل النخبتين والسوبر، واحفظوا استقراره، فلا تجعلوا ناديًا قدّم للوطن أجمل صور التمثيل الرياضي يدفع ثمن نجاحه، أو يتحول إلى كبش فداء

46