(أنا).. داء الخيبة في الرياضة

من أسوأ الحروف الموجودة في اللغة العربية إذا كانت مجتمعة في الواقع المحكي (أنا). والأشد سوءا إذا وجدت في المجتمع الرياضي. وتعرف في القاموس العربي : بضمير منفصل للمتكلم والمتكلمة على حد سواء. أما في الفلسفة الحديثة فتشير كلمة(أنا) في معناها النفسي، و الأخلاقي إلى الشعور (الفردي) وإلى مايهتم به الفرد من أفعال معتادة ينسبها إلى (نفسه.. ! ) . ومشكلة الإنسان المنفصل في الحياة الاجتماعية مشكلة كبيرة. فهذا المنفصل يشعر أنه منفصل عن الناس في أفكاره الفريدة، وفي توهماته البعيدة، وفي إدراكاته الوحيدة، وعموما انفصال في انفصال حتى يسخر له الله العودة إلى محيطه الجماعي. وإلى أحضان الجماعة ويد الله مع الجماعة. وأين ستذهب يا إنسان في تفردك الزائف، وماذا ستجني؟ قاتل الله الأنا يخدع، ويزيف، ويضيع، وفي النهاية يؤلم، ولكن بعد الندم، ولا ينفع الندم حينها.

وحقيقة أعجبني مقطع قديم للكابتن القدير ماجد عبدالله حين تم سؤاله حول أحب الألقاب، أو الأسماء إلى قلبه سواء من السهم الملتهب، إلى بيليه الصحراء، إلى جلاد الحراس، أوالأسطورة،… وغيرها وهي ألقاب متداولة مستحقة فكان الرد المتواضع من اللاعب القدوة أحبها لي(ماجد) فلم يقل أنا الاسطورة، أو يقل أنا المعجزة السعودية، أو أنا السهم الملتهب، وهو لو قالها لقبلناه منه تجاوزا، وتقديرا، واحتراما لتاريخه الوطني الكبير. ولكن رغم كل المسيرة الحافلة محليا، وقاريا، ودوليا،ورغم كل الثناءات، والشهادات الصادقة من مختلف المسؤولين السعوديين، والعرب، وفي العالم. كانت أمانة كل تلك المنجزات تقف صاغرة أمام اسمه (ماجد). وغيره مشواره الرياضي أقرب إلى النسيان من التذكر أرهقته كلمة أنا..خيبك الله مرة أخرى ياحروف ( أنا ).

إن نكران الذات صفة إنسانية راقية تصنف في المستوى الأعلى من السمات البشرية من الصعب جدا على أي فرد أن يتحلى بها، أويدعيها، أو حتى أن يتقمصها؛ لأنها باختصار شديد سلوك مشاهد أمام أعين الجميع، وليس سلوك يوصف بشيء من عبارات المجاملة،أو جمل المبالغة.وبمعني أدق هي صفة خلقية، وجبلة أوجدها الخالق في بعض عباده وليس جميعهم. والعجيب في الشخص الذي يتميز بصفة نكران الذات هو في الغالب صاحب خلق حقيقي، وصاحب إنجازات فردية طموحة، وأيضاجماعية. والعكس تماما لمن يحب تضخيم ذاته ، وتمجيد شخصه.تةوتجد أيضا في المعظم أن إنجازاته لاتذكر في الأساس، وإن وجدت فهي من النادر.. والنادر بطبيعة الحال لاحكم له. وعلى كل حال من المهم أن يكون الإنسان صادقا مع نفسه،متصالحا مع ذاته. وبالتأكيد كل إناء بما فيه ينضح ياسادة.

91