الإفلاس الرياضي

حينما يشارك منتخبنا عالمياً او قارياً وحتى خليجياً نكون متشوقين لمتابعته لأنه ممثلنا امام العالم والذي ننتظر منه تحقيق طموحنا كما كان عليه سابقاً.
المتابعين للرياضة بالمملكة العربية السعودية على إطلاع بمسيرة منتخبنا الأول لكرة القدم ويقفون حائرين امام عجزه عن تحقيق إنجازات في السنوات الأخيرة باستثناء المشاركة الشرفية بكأس العالم في روسيا. ذلك الانحدار الذي يعاني منه منتخبنا يعود الى خلل ما في بناء المنتخب واختيار العناصر من مخرجات الأندية حيث تعد المنتخبات في جميع دول العالم هي ناتج ما تنتجه رياضة الدولة وانديتها وما يتوفر لديها من مواهب تمتلك المهارات والإمكانات التي تصب في مصلحة المنتخب.
ولكن ما هو السبب الرئيسي في عدم قدرة منتخبنا عن تحقيق إنجازات وطنية على مستوى المنطقة او القارة وما هو السبب في عجز الرياضة السعودية في انتاج مواهب في بعض الخطوط التي تعاني من الضعف منذ فترة من الزمن وما هو الخلل في الأندية المتعدد في المملكة العربية السعودية حتى تعجز عن الكشف عن مواهب تعيد بها إنجازات رياضتنا القديمة.
ولو ألقينا نظرة سريعة على مسيرة الأندية السعودية نجدها لا تقل حالاً عن المنتخب وعجزها عن تحقيق أي بطولة خارجية بعد تحقيق نادي الاتحاد لكأس ابطال آسيا عام 2005م.
انديتنا تتمتع ببيئة رياضية خصبة وإمكانات ومنشأة رياضية أكثر من ممتازة زد على ذلك الميزانيات الضخمة التي تُصرف على الرياضة والجماهيرية الكبيرة التي تتابع بكل اهتمام ما يدور في الوسط الرياضي.
لعل أهم الأسباب في هذا الخلل هو اكتشاف المواهب وتنميتها والاعتماد على اللاعب الأجنبي وخصوصاً في المراكز التي لا يتوفر او يقل بها اللاعب السعودي فبدلاً من البحث عن موهبة محلية هناك حلول جاهزة عند الأندية وهو اللاعب الأجنبي والذي ربما يقل في المستوى عن اللاعب السعودي هذا هو أحد أسباب قتل المواهب الناشئة.
هناك تجارب خارجية لدول عديدة استطاعت بناء منتخبات قوية وبعض تلك الدول استطاعت البناء في وقت قصير بتجارب أقل ما يقال عنها انها رائعة.
رسمت اليابان تجربة رياضية ناجحة في كورة القدم جعلتها وفى وقت قصير من أقوى المنتخبات في القارة وتقارع المنتخبات العالمية. تلك التجربة المدروسة اعتمدت في أساسها على الاحتراف والبحث عن المواهب وتنميتها من خلال المدارس والجامعات وأماكن تجمع الشباب الممارسين للرياضة وتهيئة البيئة المناسبة والاستفادة مما لديهم من مهارات.
تمتلك مدارسنا العديد من تلك المواهب ولكن عدم الاكتشاف المبكر لهم تجعلهم يتجهون لمجالات أخرى غير الرياضية المدارس هي اللبنة الأولى لإثراء رياضتنا فمن المدرسة تُبنى أمجاد الأمم والرياضة تعتبر أحد تلك الأمجاد التي يجب ان نبدأ بها من منصات التعليم.
قد تعتمد الأندية الرسمية على الاكاديميات الخاصة او ما يتجه لهم من بعض الشباب وصغار السن وهم قلة قليلة ولو وسعوا مجال البحث لأصبحت رياضتنا قوية وذات قاعدة صلبة.
والاحياء لها الفضل الكبير في إبراز مواهب قدمت الكثير للكرة السعودية ولا زالت تثري رياضتنا ولكن هذا العطاء من الحواري يأتي باجتهادات شخصية من بعض المهتمين بالرياضة وعمل يكاد ان يكون عشوائي. والسؤال هنا لماذا لا يتم عمل اكاديميات حكومية للأحياء ؟؟ يشرف عليها متخصصين بإشراف مباشر من هيئة الرياضة وجلب متخصصين في الألعاب الرياضية حتى نستطيع احتواءه هذه الثروة الرياضية التي تنزف وتتسرب ولم يتم الاستفادة منها.
حين نحافظ على ممتلكاتنا الوطنية ونهتم بها ونُنميها بشكل الصحيح لن يكون هناك إفلاس رياضي وهذه المواهب هي من ستثري رياضتنا التي أصبحت تفتقد لمن يعيدها لأمجادها.

110