خذلتونا ..!

لا يوجد شعورٌ يضاهي روح الانتماء للوطن، وهذا الشعور يصاحب الإنسان المؤمن بأهمية الوطن في كلِّ أحواله، فحين نفرح للوطن إننا نفرح لأنفسنا ولحياتنا التي هي جزءٌ من هذا الوطن، وحين نحزن لأجله فإننا نحزن لشعورنا بأن الوطن شيءٌ مهمٌّ لا يجب أن يمسَّه ما يكدِّر صفوه.

كلُّ شيءٍ من الممكن أن يخدم الوطن مهما عظم أو صغر، ويبقى له تأثيرٌ إما إيجابيٌّ أو سلبيٌّ، والإحساس بهذا الأمر يعطي انطباعا بأن الوطن يسكن أرواحنا، وهو الجزء المهمُّ في حياتنا؛ لذا من المهمِّ أن يبقى لهذا المعنى أهميته، ولا يجب أن تتراجع هذه الأهمية مهما حدث.

أكتب هذه المقدمة بعد خروج منتخبنا من كأس آسيا 2019، البطولة التي تسيَّدها منتخبنا عقودا من الزمن. اليوم أصبحنا نشعر بالإخفاقات تتكرر، والحزن يعتصر أرواحنا لأجل المملكة الغالية، وحتى تكون الصورة أكثر وضوحا لمعنى أن تعيش الفرح وتضحّي من أجل الوطن مهما كانت قيمة هذه التضحية ودرجتها، يجب أن نشاهد مشهدا يثير روح الانتماء الوطني، كأن ترى وليَّ عهد أبو ظبي رافعا يديه من شدة الفرح بتأهل منتخب بلاده للأدوار النهائية من البطولة، ويتفاعل مع هذا المشهد نجوم المنتخب الإماراتي، بعضهم بالقول والآخر بالفعل، فالمدافع الإماراتي يرفض الخروج من الملعب بعد إصابته في رأسه أثناء المباراة التي فقد فيها الوعي، وبعد أن استعاد الوعي يرفض الطبيب عودته للملعب، لكنه يعود مخاطرا بحياته التي كادت أن تذهب منه لولا لطف الله، فمن أجل الوطن يحدث كلُّ شيء، فرغم فرحي للمنتخب الإماراتي وإصرارهم على الفوز من أجل وطنهم، إلا أنني حزينٌ جدا؛ لأن أخضرنا لم يقدم لهذا الوطن عملا مقنعا، ومن المحزن أكثر أن يمرَّ هذا الخروج مرور الكرام، فمَن يشعر بقيمة الوطن «السعودية» إما أن يعمل ما يرفع شأنها أو يعتذر عن الاستمرار، هذا ما يجب أن يحدث.

فحين يمسك الجندي المقاتل بندقيته وهو يعلم أنه ذاهبٌ للموت وقد لا يعود، هنا يسمو هذا الإحساس، ولا أقصد هنا المقارنة بقدر ما أقصد الإحساس بتقديم عملٍ يليق بالسعودية العظيمة.

إن المشهد الرياضي في هذا الوطن غير جيدٍ بكلِّ تفاصيله، فالدولة كبيرةٌ والوطن يعجُّ بالشباب الطموح الذي يستطيع أن يصنع المستحيل من أجل الوطن، هم فقط ينتظرون الفرصة، ولا يبدو أننا نعاني من خللٍ في الإمكانات، نحن فقط نحتاج إلى أن يكون الاختيار مناسبا، إذ ليس بمقدور كلِّ البشر النجاح، ولا يمكن أن تجد مجتمعا فاشلا خاليا من المبدعين، فالقرار الجيد المدروس بعنايةٍ يجعل فرص اختيار المسؤول المنتج كبيرة.

# تغريدة:

تبقى أرواحنا معلقةً بالوطن، وأجسادنا الدرع الحامية -بعد الله- لكلِّ ركنٍ من أركانه… لنستشعر هذه القيمة حتى تصبح السعودية «الوطن» في القمة.

 

110