الشَّائعَات مرَض اجتمَاعِي!

من سِمات الدِّين الإسلامي الخالدة أنه منْهج إِلهي شامل لجميع ميادين الحياة , ملائِم للفِطْرة البشَرية , صالح لكل زمان و مكان , فهو دِين و تهذيب و نصائح , وأخلاق و تعليم , حثَّ الإنسان على كل خَير ,و بيَّن له أبوابه, ليتزوَّد بالطاعات , و حذرَهُ من الشر, و دلَّهُ على سبيل النجاة , ليَحفظ نفسه من الشرُّور و الآثام . و من الأخلاق السَّيئة التي حذَّر منها الدين: الشائِعات, فهي مرَض اجتماعي ممْقوت له عواقب و خِيمة على الأفراد و الأسَر و المجتمع ! فهي أخبار تعتمِد على الأكاذيب الأرَاجيف, فتغيِّر الحقائق و النفوس, و تفرِّق ما بين الأفراد و الأسَر و المجتمعات, وتنتشُر الحِقد, و تقضِي على وشَائج المحبَّة و الترابط الأُسَرى و الاجتماعي, و ذلك بأسباب فِئة من المجتمع, لا يحبُّون الخير لإخوانهم المسلمين. و لخطورتها حذَّر الله تعالى عباده المؤمنين من الشائعات , و أمَرهم بالتأكّد و التثبُّت من هذه الشائعات , و ألاَّ يستمِعوا لها , قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسِق بنبَأ فتبيَّنوا أن تصِيبوا قوما بجهَالة فتصبحُوا على ما فعلتم نادمين ) 6 , الحُجُرات .و الشائعات داء خطير يؤَثّر على المواطن و الوطن , فيزَعزِع الأمن , و يهزّ كيانه , و أركانه , و ينشر بين مواطنِيه الاضطرَاب النفسي و السلوك الخاطئ , و تعتبَر الشائعات إحدى صفات المنافقين , فالمنافِق هو الذي يحدِّث الآخرين كذبا ، أو لا يتحقَّق ممَّا ينقلُه ، قال صلَّى الله عليه و سلم : (آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ : إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ , وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ , وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ ) متفق عليه . و لقد كثرَت الشائعات في هذا العصْر , و قد يكون للتطور الحضَاري دَور في انتشارها ، حتى هيمَنت على كثير من ميادين الحياة، ، و انتشرت هذه الشائعات بين الصِّغار و الكبار, و تغلغَلت في المجتمع تغلْغُلا واسعا عندما وجدتْ ضِعاف النفوس تنشرها بين الناس من أجْل المصَالح الذاتية والمكاسِب الشخصيَّة تصَدقها , و فئة أخرى وراءها, لذلك ينبغي على المسلم أن يتمسَّك بتعاليم الدين القويم , و يهتدي بنُوره في هذه الحياة, و يبتعد عن الشائعات و الصِّفات السيئة , و ليعلمْ أن اللسان نِعمة عظيمة له , أو نِقمة عليه , قال صلى الله عليه و سلم : ( إن العبد ليتكلَّم بالكلمة من رِضوان اللَّه تعالى ما يُلقي لها بالاً يرفعه اللَّه بها درَجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط اللَّه تعالى لا يُلقِي لها بالاً يهوِي بها في جهنم ) رواه البُخَارِيُّ. عبد العزيز السلامة / أوثال.

111