المدرب الأمي و القوة الخفية

احمد الحنفوشيقول المؤلف والكاتب الامريكي الشهير ألفين توفلر: “في المستقبل لن يكون الأمّيون هم أولئك الذين لا يجيدون الكتابة والقراءة بل هم أولئك الذين لايستطيعون التعلم وطرح العادات البالية وإعادة التعلم” .. وإذا ما أسقطنا هذه المقولة الرائعة على وضع المدربين فإننا سنعلم من هو المدرب الأمّي؛ إنه المدرب الذي وصل إلى مرحلة انعدام الرغبة في إعادة التعلم وتطوير الذات وتلافي السلبيات في عمله الفني.‼️

✏️بينما تطلعنا الأبحاث الحديثة عن كثير من المميزات التي يجب ان تتوفر في المدير الفني الناجح، كالحماس والمعرفة الفنية والذكاء التكتيكي والقدرة على تحفيز اللاعبين والعمل المنظم والقيادة والاتصال الجيد، نجدها تغفل جانبا مهم). فإننا عندما نأخذ جولة متفحصة على سِيٓر المدربين الكبار أمثال السير أليكس فيرجسون و مورينهو و أرسين فينجر وغيرهم نلحظ أن شيئا ما يجمعهم. فالمعرفة الفنية والتأهيل الأكاديمي قد يجعل منك “مدربا” ولكن مالذي يجعل منك “مدربا عظيما” كهؤلاء⁉️

✏️للإجابة على هذا التساؤل قد يطرح كل شخص رأيا مختلفا عن الآخر. فالعاشق للسبيشل ون قد يطرح رأيا بأن كاريزما الرجل المختلفة وتعاطيه الإعلامي هي ما جعلت منه مدربا عظيما، بينما يذهب محبو السير الى ان قدرته الخارقة على إدارة المباريات والتعامل مع تقلباتها جعلته المدرب الأفضل في تاريخ كرة القدم. وقد يظهر عشاق القناص الفرنسي فينجر برأي مختلف حيث إن قدرة هذا الرجل العجيبة على انتقاء النجوم الصغار ونظرته البعيدة في استقطابهم وثم تطويرهم تجعل منه مدربا خارقا لايمكن تكراره.‼️

✏️واذا ما آمنّا بأن لكل مدير فني طريقته وشخصيته المختلفة التي جعلت منه مميزا عن الآخرين فإنني أجزم، من وجهة نظري المتواضعة، أن المدربين الكبار لديهم قوة خفية تجمعهم و هي التي جعلت منهم مدربين من فئة فايڤ ستار وبالعودة لمقولة ألفين توفلر الواردة في بداية المقالة ودراسة خاطفة لتاريخ بعض المدربين الكبار فإن القوة الخفية تكمن في قدرتهم على إحداث “التغيير” بكل زواياه وأشكاله واذا ما عدنا إلى ديننا الإسلامي الحنيف فإننا نجد ان التغيير عملية تبدأ من الذات كما قال تعالى: (إنّ اللّهَ لا يغيّرُ مَا بِقومٍ حتّى يُغَيّروا ما بِأنفُسِهم) فهل استمر السير فيرجسون على نفس الأسلوب وطرق التدريب واللعب منذ عام 1974 حينما عين مدربا لفريق ايست ستورلينجشاير حتى اعتزاله في مانشستر يونايتد عام 2013؟ أم أنه أجرى الكثير من التغييرات على شخصيته وعمله ومعتقداته التدريبية وحتى فلسفته وقناعاته عبر السنوات الطويلة .

✏️والقدرة على التغيير لدى كبار المدربين تتجاوز الجانب الذاتي لتنتقل لما هو أهم وهو القدرة على إحداث التغيير في اللاعبين .. في الإدارة .. في المنظومة .. في الوسط الرياضي بأكمله. فالثورة التي قادها الخطير بيب غوارديولا بأسطورة الاستحواذ ونظام “التيكي تاكا” مازالت حديث العالم، و قد غيرت نظرة الكثيرين لكرة القدم وهي مثال واضح لمدرب استطاع اجراء تحول تاريخي في مسار كرة القدم.‼️

✏️ما يهمنا كمدربين لكرة القدم او اي رياضة أخرى هو ان نعلم ان القدرة على التغير والتغيير مفهوم عام يصطدم بطبيعة بشرية تميل إلى حب عدم التغيير ( الله لا يغير علينا! ) وهذا الميل قد نواجهه مع لاعبينا أو إدارات أنديتنا أو حتى جماهيرنا ولكن يجب ان نملك الإصرار والتحدي من أجل إحداث ذلك التغيير في المفاهيم والقناعات والرؤى لأن ذلك هو ما سيقودنا إلى التحول من الفشل إلى النجاح ومن الخسارة إلى الانتصار.

 

التعليقات

6 تعليقات