الإعلام بين نصر وهلال

سلطان الزايدييبدو أن الساحة الرياضية في هذا الموسم مختلفة كلياً عن المواسم السابقة في كل شيء ومن كل النواحي الفنية والإدارية والنفسية حتى على مستوى الجماهير، وبطبيعة الحال لكل شيء سبب مهما كان حجم الاختلاف ونوعه، ومما لا شك فيه أن نوع المنافسة هذا الموسم لها طابع خاص؛ لأنها انحصرت منذ أسابيع مضت بين قطبي العاصمة النصر والهلال، ولتاريخ الناديين التنافسي أصبح الجو العام في المجتمع السعودي مختلفاً، وهذا عامل مهم ورئيسي، يضاف له عودة النصر إلى غمار المنافسة بعد غيبة طويلة؛ لهذا نحن في حاجة ماسة في الفترة القادمة -وربما المواسم القادمة- إلى إعادة صياغة الفكر الإعلامي بشكل مختلف حتى يتواكب مع نوع الحماس وشدته، دون أن يترك أي تأثير سلبي على مسابقاتنا الرياضية، في النهاية نحن أمام منافسة شريفة من المفترض دعمها وفق الأخلاق الرياضية دون تأجيج طرف ضد طرف؛ حتى لا نجد الوضع قد تأزم وذهب إلى منزلق آخر بعيد عن الرياضة والروح الرياضية، وهذا التشنج نلاحظ بعضاً منه في الشارع الرياضي بين أنصار الطرفين المتنافسين على صدارة الدوري، فعندما تدخل في نقاش يكون طرفيه نصراوي وهلالي لن تخرج بأي نتيجة، فكلا الطرفين يشتكيان، وكلا الطرفين مظلومان من التحكيم ولجان اتحاد الكرة، بل أصبحوا يدخلون في كثير من المغالطات، وفي نفس الوقت لا تملك أن تقنع أي طرف منهم بعدم صحة ما ذكر، وإن حاولت ستجد نفسك قد دخلت في نفس الدائرة وستوصف إما بأنك نصراوي إذا كانت الحقيقة مع الجانب النصراوي، أو هلالي إذا كان الأمر في مصلحة الهلال! لهذا أقول: الوضع حساس، وما يحدث اليوم عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبعض البرامج الرياضية له دور كبير في توجيه الأمر، فإن زاد عن حده سيقع الخلل بشكل نسبي على بعض وسائل الإعلام، من هذا المنطلق فإن الوضع يستوجب في هذه الفترة الحماسية -التي قد تدفع كل رياضي للخروج عن المألوف- للخطاب الإعلامي التوعوي المناسب، وهذي مسؤولية الجميع وعلى رأسهم رؤساء الأندية والإعلام والعقلاء من الجماهير في الطرفين، وألاّ يظهر عبر المنابر الإعلامية إلا من يؤمن بأهمية نبذ التعصب وترسيخ مفهوم الرقي والفكر الحضاري الذي يؤمن دائماً وأبداً بأن الرياضة فروسية، وأخلاق الفرسان مختلفة.

المنافسة مطلوبة وتثري الجو العام في المجتمع، وخروجها عن إطار الأدب والذوق لا يخدم المجتمع في شيء، بل به من الضرر ما به، وقد يتحول إلى عداء بين أطراف كثيرة –لا سمح الله – لهذا الجميع مسئولون عن ضبط النفس ومراعاة القواعد الإنسانية في كثير من التصرفات.
الخطاب الإعلامي في هذا التوقيت انقسم بين الحياد والانحياز..! فالحياد أمر مهم ومطلب نحتاجه في هذا التوقيت الذي بلغت فيه المنافسة أشدها، أما من اختاروا الانحياز لطرف ما على حساب الطرف الآخر مهما كانت دوافع هذا التحيز فقد وقعوا في المحظور، وقد يقودون هذا التنافس إلى منزلق خطير كله كره وتعصب وتشنج بين أطراف المنافسة.. قد يقول قائل: إن القنوات التجارية غير خاضعة لأي اشتراطات، فأهدافهم ربحية ولا يعنيهم من المنافسة -مهما بلغت درجة حدتها واحتقانها- إلا مصالحهم التجارية ومقدار ربحهم.. طالما الأمر مصالح خاصة فيجب أن يتوقف الجميع ويُوضع أمام هذا التوجه كل سبل الردع، فليس من المنطق التضحية بمجتمع يحب الرياضة ويهتم بالمتابعة والتشجيع من أجل أشخاص اختاروا مصالحهم الشخصية على مصلحة الرياضة السعودية، هناك ضوابط وقوانين التوقف عندها أمر مهم حتى لا نخسر روح المنافسة الشريفة، وعلى وزارة الإعلام اتخاذ كل السبل القانونية لإيقاف هذا العبث ومتابعة ما يحدث في وسائل الإعلام المختلفة؛ فهم معنيون بهذا الأمر، ومسؤولية الضبط والحزم في هذا الجانب ضمن أدوارها المنوطة بها حتى يسير إعلامنا وفق ما تقتضيه المصلحة العامة.
ما يحدث اليوم في المجتمع بصورة عامة أمر مقبول في محصلته، فروح النكتة سائدة، وكل عناصر التشويق حاضرة، ومتعة المشهد في قوة الإثارة، وهذا ما ميز موسمنا الكروي، حضرت التقليعات والتعليقات من الطرفين، وأصبح المجتمع بكل فئاته يتعاطى مع المشهد بكل تفاصيله ويشغل مساحة جيدة من الوقت في مجالسنا.. إنه أمر جيد ولافت.. هي أجواء مختلفة دون أدنى شك، آمل أن نحافظ عليها، ولا نجد من يدفعها لاتجاهات مشحونة، وأفعال دخيلة على مجتمعنا ويرفضها.
ودمتم بخير

17