تصدر النصر وحطو حرتهم في مرعي

من يشاهد ردة الفعل من الإعلام هذه الأيام والهجوم الشرس على مرعي يستغرب حد الصدمة، ووجه الغرابة في أن هؤلاء الإعلاميين يرددون في مقالاتهم أو حتى لقاءاتهم التلفزيونية أنه أخطأ بحق الشباب!! وعندما يسألون: أليست أخطاء الحكام جزء من كرة القدم، يقولون: نعم ولكن مرعي غير نتيجة المباراة!!!!
يحق للمتابع البسيط أن يستغرب تشنجهم، وكذلك من لديه معرفة مسبقة بتفاصيل المنظومة الإعلامية الرياضية لدينا في المملكة. إذ أن الكل يتفق على أن أي مباراة لا تخلو من خطأ حكم، وفي كل أسبوع أو أسبوعين لدينا خطأ أو كثر أثرت على نتيجة مباراة أو أكثر – وهذا ليس من عندي بل من خلال متابعتي لما يقوله عبدالرحمن الزيد ومحمد الفوده وغيرهم أسبوعيا – . إذاً لماذا كانت ردة الفعل هذه المرة عنيفة، بل أصنفها بدون مبالغة أنها أكبر حملة شاهدتها ضد حكم في تاريخ متابعتي الدقيقة للصحافة منذ أكثر من عشرين سنة.
كل موسم هناك عشرات الأخطاء التي غيرت نتائج مباريات وتستفيد منها كل الفرق بالتناوب، و العجيب أن النصر والهلال والشباب والبقية سبق لهم الاستفادة من تلك الأخطاء. أقول العجيب لأن النصر نفسه سبق له أن استفاد ولم تكن ردة الفعل كذلك. أما الهلال وبقية الفرق فالوضع مختلف، لأن خصم الهلال في أي مباراة – لو احتج – لن يجد من يظهر صوته، وحتى لو ظهر له تصريح فضائي أو مكتوب فسيواجه هجوما مضادا ومكثفا في الأيام القليلة اللاحقة وسيذهب تصريحه إلى طي النسيان.
أعود للنصر وأقول: لماذا كانت ردة الفعل هذه المرة اشد مما مضى، والجواب ببساطة لأن النصر يتقدم على فريقهم في سلم الدوري ولأنه المرشح الأقوى للبطولة. وهذا سبب لهم صدمة لم يستفيقوا منها بعد.
لقد كانوا بحاجة لتجاوز هزيمة النصر في الجولة العاشرة والتي جاءت بعد تهديدات ووعيد منذ الجولة الرابعة. إنهم في حاجة لصرف النظر عن فشل نجمهم الذي استعجلوا عودته فاتضح أن ما سبق كان نفخاً وأنهم قد وقعوا في شر أعمالهم. فكل ما قالوه في السنتين الماضيتين عنه وعن مسيرته التدريبية كان ليغيضوا به النصراويين فصدقوه وتعاقدوا معه للتدريب.
اليوم كل النصراويين يتمنون أن يستمر الجابر في تدريب الهلال لنهاية الموسم ليرتاحوا من منافسة الهلال لهم في البطولات الثلاث، بينما الهلاليون لازالوا يبحثون عن (تصريفه) تحفظ ماء الوجه للاعب طالما تغنوا به.
(أبوك يا الصحافة): حتى ما دار في اجتماع الشهري للحكام تم اجتزاء نصفه وما هو في صالح الحكم مرعي، وقاموا بنشر وترديد النصف الأخر الذي يوافق آراءهم – الفاتحة على روح المهنية وأمانة النقل – . فالاجتماع الشهري وقبله عبدالرحمن الزيد يؤكدون بأن طرد الكوري صحيح، وهذا ما تم تجاهله في الصحيفتين إياهما وفي قناتنا الرياضية!!. ولمسة اليد بالنسبة للاعب إلتون لم تكن متعمدة، بينما نقلوا أن اللاعب كان في موقع تسلل، وهذا لا ذنب للحكم فيه بعد أن أخذ بقرار الحكم المساعد!! (وهذي كان ممكن نمشيها للحكم المساعد مثل ما مشيناها للكابلي والآخرين!!) كيف تقنعونا بأن فايز الكابلي بشر يصيب ويخطئ بينما ناصر مظفر خطأه يستحق الإعدام تحكيميا!!!!!!!!!.
حتى لمسة يد يحيى الشهري في هدفه في مرمى الاتحاد كان واضحا بأنها غير متعمدة ولم يتحدث عنها الاتحاديون بعد المباراة ولكن صحافة الهلال احتجت وهاجمت النصر والحكم!!!، وكذلك أكد عبدالرحمن الزيد بأنها غير متعمدة والهدف صحيح، كما أكد الاجتماع الشهري بأن الهدف صحيح واللمس غير متعمد ولم يتم نشر ذلك في صحافتهم وقناة الوطن!!!!.
(الشق أكبر من الرقعة) وواقعنا الاعلامي الرياضي أسوأ من أن نبحث له عن حل، وصدقوني أن المشجعين في المدرجات أكثر فهما وعقلانية من غالبية يظهرون في البرامج الرياضية ويكتبون في الصحف. لكن المشكلة الحاصلة في هذا الوقت هي أن هذه النوعية الفاشلة والمحتقنة والتي تبث السموم والتعصب في الوسط الرياضي وتظهر على شاشات الفضائيات وعبر الصحف السواد الأعظم منهم هلالي ولذلك أصبح الصوت الهلالي هو الأعلى، مع يقيني بأن غالبية النصراويين والاتحاديين والأهلاويين الذي يظهرون على هذه الشاشات لا يقلون عن الهلاليين تعصبا واحتقانا.
أتابع من الهلاليين تركي العواد وطارق التويجري وأحترم آراءهم حتى بعد رأيهم في مباراة النصر والشباب، سمعت تركي العواد يتحدث عن أخطاء مرعي وعن استفادة النصر ولكن كان – آدميا – ويجبر النصراويين على احترامه، حيث لم يفصل تلك المباراة عن الدوري أو السنوات الماضية وقال: (حديثنا عن أخطاء الحكم مرعي لا تلغي أبداً تفوق النصر بالمباراة واستحقاقه للفوز، كما أنها لا تعني أن ما حصل شيء استثنائي وغريب، هي أخطاء غيرت مجرى المباراة ولكنها تحدث أسبوعياً وسبق للنصر أن خسر مباريات بصافرة).
باختصار ما حدث هو ردة فعل لصدمتهم من استمرار فارق النقاط مع النصر، وخصوصاً أن هذه المباراة كانوا يعولون عليها الكثير في إيقاف تقدم النصر!!. كما أن مستوى فريقهم وخروجه بشق الأنفس بفوز وتعادل أمام متذيلي الترتيب جعلهم يشعرون بفقدان المنافسة على الدوري. لقد كانوا ينتظرون مثل ذلك وإلا ماذا سيكتبون بعد المباراة؟ بالتأكيد سيبحثون عن أي شيء – ولو مختلق – ليسلوا به أنفسهم فكيف يقبلون بخطأ حكم.
هناك نقطة في غاية الأهمية: أتمنى أن لا تغيب عن أحد منا وهي: كيف سيتعامل مرعي – أو أي حكم آخر – مع مباريات النصر القادمة، بمعنى كيف سيتعامل مرعي عواجي أو غيره مع الأخطاء التقديرية في مباريات النصر و بالتحديد عندما لا يكون متأكداً وهو يعلم أن احتساب شيء للنصر ولو ثبت أنه صحيح سيعرضه للإهانة ويسلبه كرامته، بينما عدم احتساب ذلك للنصر – وإن ثبت لاحقا أنه حق للنصر – سيحفظ له كرامته، بل ربما يحوله لبطل!!. كيف سيتعامل الحكم مع ذلك وهو المطالب باتخاذ قراره في لحظة، وأنا هنا أقصد الأمور التقديرية والتي لا يجزم بها الحكم بشكل قاطع.
اليوم سجلت إدارة الهلال اعتراضا على حكم مباراتها مع العروبة (خليل جلال) وهذا ليس له تفسير سوى الضغط على الحكم للخروج بأخطاء لصالحهم وهذه هي التهمة التي حاول الإعلام الهلالي مرارا وتكرار إلصاقها بإدارة النصر وإعلامه!!. وإلا ماذا حدث من خليل جلال في المباريات الماضية خلافاً لما يحدث من بقية الحكام تجاه بقية الفرق؟.
أعطوني حكماً سعودياً سلم من هجومهم بعد مباراة للهلال؟ أعطوني اسماً واحداً فقط. حتى الحكام الأجانب لا يكادون ينهون مباريات الهلال إلا ويظهر الإعلام في اليوم التالي ليتحدث عن ظلم للهلال. ماعدا حكم المباراة الأخيرة وأعتقد أن ذلك كان نتيجة للصدمة.

على فكرة :
* يرددون دوما أن الهلال هو الأكثر فوزاً منذ قدوم الحكم الأجنبي وهذا مخالف للحقيقة، لأن ميل معادلة الفوز لصالح الهلال في السنوات الأخيرة كان بسبب الفارق الفني والعناصري بين الفريقين في الفترة الماضية، والتحضير الإعلامي الجيد والمدروس لكل المباريات التي شاهدناها في السنوات الثماني الأخيرة. والذين يتحدثون عن ثلاثة عشر فوزاً للهلال مقابل أربعة للنصر، لم يقولوا لنا: إن المرات الأربع التي فاز بها النصر كانت منها ثلاثة بصافرة أجنبية!! (أصبحت أربعة من خمسة بصافرة أجنبية بعد المباراة الأخيرة).
* ألم يلاحظوا أنه في السنوات الثماني الأخيرة لم يمنح كرت أحمر للاعب هلالي إلا بصافرة أجنبية (إلا من ندر و تم إلغاء بعضها)!!!! ألم يلاحظوا أنه لم يحتسب ضربة جزاء على الهلال في نفس الفترة إلا من حكم أجنبي ما عدا واحدة احتسبها الحكم سعد الكثيري (وعاد ليعتذر عنها).
* كل هذه البذاءات التي صدرت بحق مرعي وكل هذه الاتهامات التي طالت ذمته وشخصه مرت مرور الكرام لأن صحافتنا ذات قطب واحد!!. وكانت الاتهامات أكثر من أن يجمعها مرعي ويتقدم بها لمحكمة أو لمخفر شرطة!!!.
* كان الواحد منهم يبدأ بعبارة: “نحن لا ندخل في الذمم” ثم يتهم الحكم صراحة بما يشاء وكأن هذه العبارة صارت للحماية من الملاحقة القانونية.
* أضرب مثالا للتوضيح وليس للحصر، كتبت إحدى صحيفتي العاصمة في نقاط متعددة في مقال واحد العبارتين التاليتين – على التوالي – :
(نحن لا نتهم الحكم ولكن هناك أخطاء زادت عن حدها)
(يبدوا أن الزيارة كانت لذر الرماد في العيون بهدف التفرغ للمهمة بنجاح).
* بالفعل، لك الله يا مرعي، وإن لم تجد وسيلة لحماية عائلتك وحفظ كرامتك، وحتى المحافظة على طلاء أسوار منزلك سوى ظلم النصر، فاظلمه ولا تبالي، وبالتأكيد أن جمهور النصر سيغفر لك ذلك، لأن الضرورات تبيح المحرمات.
* بالأمس سئل الكاتب نبيل العبودي عن حديث الأمير فيصل بن تركي بأن التحكيم سلب فريقه ست نقاط أمام الأهلي والعروبة والاتفاق بشهادة كل المحللين (طبعا أمام الأهلي كان يقصد ضربة جزاء لحسن الراهب)، فضحك وقال: بالعكس كان هناك شك في ضربة جزاء للأهلي!!!!!!!!!. وهذا يجعلني أورد نقطتين مهمتين: الأولى: أن شهادة الزيد والفودة هنا لا تصلح ولا يعتد بها لأنها جاءت في صالح النصر – سبحان الله. والنقطة الثانية: أن الأهلاويين لم يحتجوا بعد المباراة ولم يتحدثوا نهائياً عن ضربة جزاء للأهلي – بل إن بيانهم الأخير والذي جاء بكشف حساب لضربات الجزاء التي (طنشت) للأهلي لم يشتمل على ضربة جزاء أمام النصر ومع ذلك فالكاتب الجهبذ يرى أن هناك ضربة جزاء للأهلي!!!!. طبعا حديث مثل هذا الكاتب لا يختلف عن حديث أصحابه من رابطة (طارك قلمك)، وأذكر هنا أن الكاتب عبدالمحسن الجحلان سبق أن قال عن فريق – أظنه الرائد – بعد مباراة مع النصر، أن هدف النصر غير صحيح ولكن فات على الرئيس والإدارة أن يحتجوا (نسو يحتجون). وهذا أكبر دليل على أن الولوج للكتابة في صحافتنا يعتمد على مؤهلين لا ثالث لهما: الواسطة ومهاجمة النصر.

دمتم بخير ،،،
ظافر الودعاني

20