محمد بن داخل الحربي.. رابطة القدامى.. بيت الخبرة المنسي

عندما نتحدث عن تطوير الأندية السعودية وعن منظومة الاحتراف، نذهب مباشرة للحديث عن المدرب الأجنبي والمحترف الأجنبي والميزانية، وننسى أن في داخل كل نادٍ كنزًا حقيقيًا منسيًا في زاوية، هو رابطة اللاعبين القدامى.

هذه الروابط لا تؤدي دورًا شرفيًا كما يعتقد البعض، بل تؤدي دورًا جوهريًا يتأرجح بين المسؤولية الاجتماعية، وحفظ الإرث الرياضي، وتقديم الدعم الفني للأجيال الشابة، وهو دور لو فعلناه بصدق في نادي الوحدة لاختصرنا نصف الطريق للعودة.

فالدور الأول لهذه الروابط هو دور الوفاء الإنساني قبل كل شيء. هي المظلة الرسمية التي تكرم الرموز الذين خدموا النادي سنوات طويلة وقدموا له شبابهم، وهي التي توطد العلاقات بين الأجيال من خلال لقاءات دورية تمنع انقطاع اللاعب عن ناديه بعد الاعتزال، فلا يشعر أنه أصبح غريبًا عن بيته. وهي أيضًا السند الحقيقي عندما يمر أحد القدامى بظرف صحي أو أزمة معيشية، فتقف معه بالتنسيق مع إدارات المسؤولية الاجتماعية، وهذا هو الوفاء الحقيقي الذي يزرع الانتماء في نفوس اللاعبين الحاليين عندما يرون كيف يكرم ناديهم من سبقوهم.

أما الدور الثاني فهو دور الخبرة التي لا تقدر بثمن. فمن أفضل من نجوم الأمس لصقل مواهب اليوم؟ الاستفادة من تجاربهم في توجيه لاعبي الفئات السنية وتثقيفهم رياضيًا وسلوكيًا هو استثمار لا يضاهيه استثمار. كما أن هذه الروابط قادرة على تقديم المشورة الفنية الصادقة لإدارات الأندية واللجان الفنية، سواء في تقييم عمل المدربين أو في استقطاب اللاعبين أو في تشخيص أسباب هبوط مستوى الفريق، لأن رأي من عاش داخل الملعب وذاق ضغط الجمهور يختلف تمامًا عن رأي من يشاهد من المدرج أو من خلف الشاشة.

ويأتي الدور الثالث وهو الأخطر، دور حفظ تاريخ الأندية وإرثها. نحن في الوحدة نعاني من ضياع كثير من تاريخنا لأننا لم نوثقه، ومن سيوثق البطولات والمباريات التاريخية خير من رجال عاشوها بعرقهم ودموعهم؟ هؤلاء القدامى هم الأرشيف المتحرك للنادي، وهم القادرون على ربط الجيل الجديد من المشجعين واللاعبين بهوية النادي الحقيقية، من خلال إبراز تضحيات من سبقوهم ومنجزاتهم، فيعرف الناشئ أن الشعار الذي يلبسه لم يأت من فراغ بل وراءه رجال كبار.

ورغم كل هذه الأهمية، لا ننكر أن هناك عتبًا مشروعًا نسمعه من بعض اللاعبين القدامى في كل الأندية، بسبب ضعف تفعيل أدوارهم أو غياب آليات واضحة تضمن دعوتهم للمناسبات الرسمية وتسهل دخولهم لمقرات أنديتهم التي هي بيوتهم بالأصل. ولذلك فإن الرؤية المستقبلية التي تتجه لها الأندية الواعية اليوم هي هيكلتها ماليًا وإداريًا، وتحويلها من مجرد تجمع تطوعي موسمي إلى جزء حيوي لا يتجزأ من الكيان الرياضي.

إن الوحدة الذي نريد عودته إلى دوري روشن، لن يعود فقط بصفقة مهاجم، بل سيعود عندما نعيد الاعتبار لقدامى لاعبيه، ونجعلهم شركاء حقيقيين في القرار والمستقبل.

47