
لا أستغرب تلك الفرحة الكبيرة التي شاهدناها عقب فوز الهلال على الأهلي، فهي في النهاية فرحة انتصار على بطلٍ مجروح، سُلبت منه أسلحته، وأُدخل في معارك متتالية، حتى وصل إلى أرض الملعب مثقلاً بجراحه، ولذلك لم تكن قراءة هذه المباراة بالنسبة للأهلاويين مجرد خسارة في كرة القدم، بل حلقة جديدة في سلسلة من الأحداث التي عاشها ناديهم خلال فترة قصيرة.
الفوز على الأهلي أسعد جماهير الهلال وإدارته وإعلامه، ولا سيما بعد رحيل ماتياس، المدرب الذي شكّل عقدة للهلال طوال السنوات الثلاث التي قضاها مع الأهلي، فلم يستطع الهلال خلالها مجاراة الأهلي في العديد من المواجهات، ولعل الهزيمة المؤلمة التي تلقاها الهلال وخروجه من بطولة النخبة بثلاثية أهلاوية نظيفة، بقيت واحدة من أكثر الذكريات إيلامًا للهلاليين، ولذلك كان الفوز الأخير بمثابة فرصة للرد واستعادة شيء من الاعتبار.
هل كانت المواجهة متكافئة؟
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل كانت مواجهة الجولة الثالثة المؤجلة بين الهلال والأهلي متكافئة فعلًا؟ من الصعب تجاهل الفارق الكبير في الظروف التي دخل بها الفريقان المباراة؛ فالهلال يملك إمكانات هائلة ودعمًا ماليًا كبيرًا، بينما الأهلي كان قد تعرض خلال فترة قصيرة لهزات متتالية وتغييرات مؤثرة، حتى بدا وكأن الفريق الذي صنع المجد بالأمس يُعاد تشكيله اليوم وسط حالة من الارتباك وعدم الاستقرار. وهنا أتساءل: هل أنتم مستوعبون حجم الأحداث التي مر بها بطل النخبتين؟ المشجع الأهلاوي كان ينام ويستيقظ على أخبار مفجعة، ففي أقل من شهر شاهد ناديه يتعرض لهزات متتالية، وشاهد فريقه الذي توّج ببطولتين كبيرتين يتحول إلى حديث المجالس ووسائل الإعلام، وكأن كل ما تحقق من إنجازات أصبح فجأة خارج الحسابات.
هل يمكن أن تتصوروا حجم ما حدث؟ أنا لا أبرر هزيمة الأهلي، والعقلاء من جماهيره لا يفعلون ذلك أيضًا، فالهزيمة واردة في كرة القدم، والفوز ليس حقًا مكتسبًا لأي فريق مهما كانت مكانته. لكن الإنصاف يقتضي أن نقرأ المشهد كاملًا، وألا ننظر إلى نتيجة المباراة بمعزل عن الظروف التي سبقتها. ولذلك فإن جماهير الأهلي لم تتوقف عن المطالبة بتصحيح المسار، وكان من أبرز مطالبها رحيل المدير التنفيذي ريو بيدرو، وها هو قد غادر المشهد، بينما لا تزال الجماهير تنتظر معالجة بقية الملفات التي ترى أنها أسهمت في وصول النادي إلى هذه المرحلة الصعبة، وربما تكشف الأيام القادمة الكثير من التفاصيل.
ظلال تحكيمية وفرص ضائعة
ووسط كل ذلك، يبقى التحكيم حاضرًا في المشهد. وهنا أتساءل بكل وضوح: لماذا كان اختيار حكم المباراة بهذا الشكل الذي شاهدناه؟ ولماذا شعر كثير من الأهلاويين بأن بعض القرارات التحكيمية لم تكن متوازنة؟ هل كان الأمر مجرد صدفة، أم أن هناك ما يستحق التوقف عنده والمراجعة؟ هي تساؤلات مشروعة، ولا تعني بالضرورة إصدار أحكام مسبقة، لكن المشكلة أن هناك أشياء نشاهدها، فإذا سكتنا عنها زادتنا قهرًا، وإذا تحدثنا عنها وطرحنا الأسئلة حولها وُصفنا بما لا يليق.
ومع كل هذه الظروف الصعبة التي عاشها الأهلي، فإن الحقيقة الأخرى التي يجب ألا نهرب منها هي أن لاعبيه أنفسهم أضاعوا فرصًا محققة كان من الممكن أن تغير شكل المباراة. ولو تحولت واحدة من تلك الفرص إلى هدف، لربما تغيرت مجريات اللقاء، ولسمعنا حديثًا مختلفًا، وربما كانت العناوين في اليوم التالي تحمل أخبارًا أخرى تمامًا.
لهذا كله، يا عزيزي الهلالي، اهدأ قليلًا ولا تبالغ في الفرح. نعم، فاز الهلال، ويستحق لاعبوه وجماهيره الاحتفال بالفوز، وهذه هي كرة القدم، لكنك قابلت أهليًا مجروحًا، أهليًا خرج من معارك كثيرة قبل أن يدخل معركتك، ولذلك كانت فرحتك بحجم ألم خصمك. والأهم من كل ذلك أن كرة القدم لا تعرف الثبات على حال، ولا تمنح أحدًا ضمانًا دائمًا. الأيام دول، ومن يفرح اليوم قد يحزن غدًا، ومن يتلقى الضربة اليوم قد يعود غدًا أقوى مما كان. فلا تجعلوا من مباراة واحدة نهاية الحكاية، لأن الحكاية في كرة القدم لا تنتهي عند صافرة حكم، ولا تُحسم بفرحة جماهير أو ألم جماهير أخرى. وتذكر جيدًا يا عزيزي الهلالي… الأيام دول، وحين تدور الدائرة ستعرف معنى كلامي.
















