عبد الرحمن الحميدي يكتب.. نظرة فنية على مباراة اسبانيا وبلجيكا

تعتبر مواجهة إسبانيا وبلجيكا في ربع نهائي كأس العالم 2026 قمة تكتيكية من الطراز الرفيع، حيث يصطدم الصلابة الدفاعية الإسبانية بالقوة الهجومية البلجيكية الكاسحة.

التحليل التكتيكي للمواجهة

  • إسبانيا (الجدار الدفاعي): تدخل إسبانيا المباراة بسجل تاريخي، حيث لم تستقبل أي هدف في البطولة حتى الآن (5 مباريات بشباك نظيفة). يعتمد الفريق بقيادة لويس دي لا فوينتي على سيطرة رودري في الوسط وتناغم خط الدفاع بقيادة لابورت وكوبارسي.
  • بلجيكا (النزعة الهجومية): تمتلك بلجيكا قوة هجومية ضاربة سجلت 13 هدفاً. غياب أمادو أونانا بسبب الإصابة يمثل تحدياً كبيراً في التغطية الدفاعية أمام الوسط الإسباني.
    أدوار مفتاحية:
    عودة كيفن دي بروين لقيادة العمليات الهجومية ستكون حاسمة لمحاولة اختراق “البلوك” الإسباني. استراتيجيات مقترحة
    -الواقعية التكتيكية-
    الاعتماد على أسلوب دفاعي منضبط (مشابه لأسلوب الرأس الأخضر) قد يكون الحل المثالي لبلجيكا لامتصاص الضغط الإسباني، خاصة مع معاناة الدفاع البلجيكي من البطء والفراغات خلف الوسط.
  • الكرات الثابتة والمرتدات: في ظل القوة الدفاعية لإسبانيا، قد تكون الركنيات والكرات الثابتة هي “السلاح السري” لبلجيكا لكسر التعادل، بالإضافة إلى استغلال سرعة التحولات الهجومية لضرب تقدم الأظهرة الإسبانية (بورو وكوكوريلا).

ملاحظة تكتيكية: نقطة ضعف بلجيكا المتمثلة في الفراغات بين الخطوط هي بالضبط ما يبرع فيه لاعبو إسبانيا (بيدري وأولمو) في استغلاله، مما يجعل معركة وسط الميدان هي الحاسمة في تحديد هوية المتأهل.
كيفية تعويض غياب أونانا في خط الوسط البلجيكي؟
بدائل أمادو أونانا والتعديلات التكتيكية الممكنة
لسد الفراغ في وسط ميدان المنتخب البلجيكي أمام إسبانيا:
يعد غياب أونانا ضربة قوية لبلجيكا نظرًا لدوره كـ “ميزان” دفاعي يغطي المساحات أمام قلبي الدفاع. للتعامل مع هذا الموقف، تبرز السيناريوهات التكتيكية التالية:

  • خيار “تيلّيمانز” الدفاعي: يمكن للمدرب تكليف يوري تيلّيمانز بأدوار دفاعية أكثر انضباطاً وتأخراً في الملعب، مع الاعتماد على محور ارتكاز آخر (مثل فاناكن) لتشكيل “ثنائي دائري” أمام المدافعين لمحاولة إغلاق العمق.
  • تعديل الرسم التكتيكي (4-3-3): التحول إلى تشكيل 4-3-3 بدلاً من 4-2-3-1، بإضافة لاعب وسط ثالث يتميز بـ “الوقود البدني” والقدرة على الافتكاك (Box-to-box)، لتقليل الضغط الذي يمارسه بيدري وأولمو في المنطقة التي كان يشغلها أونانا.
  • دور دي بروين المحوري: سيضطر كيفن دي بروين في هذه الحالة إلى التراجع قليلاً نحو الخلف في الحالة الدفاعية لمساعدة لاعبي الوسط في بناء اللعب تحت الضغط، مما قد يقلل من تواجده في الثلث الأخير، لذا يجب أن تكون التحولات الهجومية سريعة جداً لاستغلال تقدم إسبانيا.
  • الصلابة الذهنية: نظراً لبطء الدفاع البلجيكي، ستعتمد هذه الخيارات بشكل كبير على “الصلابة الذهنية” للفريق التي أظهرها في مواجهات سابقة (مثل مباراة السنغال)، للالتزام بالخطة الدفاعية دون ترك ثغرات فردية.
    التشكيل المقترح بعد إجراء هذه التعديلات التكتيكية؟
    التعديلات التكتيكية في التشكيل:
    محور الارتكاز (6): تم سد الفراغ الذي تركه أونانا بالدفع باللاعب “أكسل فيتسل” في هذا المركز الحساس، نظراً لخبرته وقدرته على افتكاك الكرة والقيام بدور “الميزان” الدفاعي أمام قلبي الدفاع.
    تيلّيمانز في دور (Box-to-Box): يتحول “يوري تيلّيمانز” إلى دور لاعب الوسط المتكامل (رقم 8)، حيث يربط بين الدفاع والهجوم ويستفيد من قدراته التمريرية المتقدمة مع مساندة فيتسل دفاعياً.
    ثلث هجومي مرن: يظل الثلاثي “دي بروين” (لصناعة اللعب)، و”لوكوكو” (كرأس حربة)، مع انه خيار أن يكون بديل في 30 دقيقة الاخيرة كورقة ضغط اكثر ايجابية من خيار بدايته في التشكيل الأساسي و”تيديسكو” (على الأطراف) لقيادة الهجوم، مع منح دي بروين أدواراً حرة للتحرك بين الخطوط لاستغلال الفراغات التي قد يتركها دفاع إسبانيا.
    هذا التعديل يهدف إلى الحفاظ على صلابة الوسط الدفاعية بوجود فيتسل وتيلّيمانز، مع الاستمرار في الاعتماد على القوة الهجومية الضاربة.
47