التباعد الاجتماعي

يُقال ان لكلٍ من اسمه نصيب ، ولكن في وقتنا هذا تبدلت المسميات وانقلبت رأساً على عاقب
فـ منصات التواصل الاجتماعي بدلاً من ان تكون عوناً للترابط والالفه والحياة الاجتماعية وكسر الحواجز بين الناس والدول والثقافات ، وتقريب المسافات ، اصبحت منصات وساحات حرب
كلٌ يُدلي بسهامه ليخرق غطاء ستر الاخر ، بل واصبحت هذه المنصات منصات تصفية حسابات ، تناسوا وجود الانظمة والقوانين ، بل وحتى لو عُرّض احدهم للعقوبات فهذا الامر لايُهمه بقدر انه افتضح فلان او ” اثبته على حقيقته ” كما يزعم ،
تناسوا حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنه حينمت قال (( صعد رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المنبر فنادَى بصوتٍ رفيعٍ فقال يا معشرَ من أسلمَ بلسانهِ ولم يُفضِ الإيمانُ إلى قلبهِ ، لا تُؤذُوا المسلمينَ ولا تُعيّروهُم ولا تَتّبعوا عوراتهِم ، فإنه من يتبِعْ عورةَ أخيهِ المسلمِ تتبعَ اللهُ عورتَهُ ، ومن يتبعِ اللهُ عورتهُ يفضحْه ولو في جوفِ رحلهِ )) ،،
فالبعض يحسب انه في حال اختباءه خلف مُعرف ” يوزر ” وهمي ، انه امن العقوبه ، ونسي عقاب خالق البشر
باتت المنصات تفقد دورها الحقيقي في زيادة الترابط ، فقد قام الاشخاص باستعمالها كسلاح يبعدهم عن المواجهة وجهاً لوجه
فـ احدهم يلفظ كلمة من هنا لايحسب حسابها ، ويتم تأيده والتعزيز له من حسابات لايُعرف من وراءها وكم اعمارهم ، فكم كان خلف تأييد طلاق او زيادة مشاكل اطفال لم يتجاوزوا ال14 سنة ، سُلموا الاجهزه ودخلوا لعالم التواصل الاجتماعي وهم جهله ، لايعرفون عقوبات كلامهم ، يأخذون كل كلمة لعباً ومزحاً
ولايعرفون انهم اشعلوا الحطب ناراً لاتنطفئ ، وزادوا النار وقوداً
بل اصبح الكثير ممن يقال لهم ” عُقلاء راشدين ” يبحثون خلف ماضي بعض الاشخاص ، ليفضحوه للعلن ، ليكسبوا من خلفهم ( كم اعجاب وريتويت ومتابعة ) ، استهانوا بالقيم والاخلاق ،
بسبب فريق مهزوم ، او لأسباب شخصية لاتكاد تُذكر ،
لاننسى انه من الطبيعي وجود خلافات حتى بين الاخوه ، لكن خلافات مواقع التواصل تشهيراً وفضيحة الى يوم يبعثون
نصيحةً منا ” ابعدوا خصوصياتكم عن اعين الناس ، ابعدوا خلافاتكم عن الناس ” مواقع التواصل سلاح ذو حدين
وحدة الجرح فيه اكبر واوجع ..
نكاد نجزم أن كل من يقوم بمثل هذه التصرفات هو في حقيقته شخص ضعيف مهزوز لديه إحساس بالنقص ويخشى المواجهة المباشرة
لاننسى جهود دولتنا الرشيدة في ردع كل من اخطىء بحق الناس ، ولاننسى عبارة ” تم القبض ” التي ردعت اصحاب النفوس الضعيفة ، الذين لم يراقبوا الله في هذه المواقع وغابت عن اذهانهم ” مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ “
ارجعوا للمنصات الاجتماعية قيمتها الاساسية ، راقبوا الله قبل ان تراقبوا الناس

24