زودوها حبتين

توقفت عن مزاولة الكتابة في المجال الرياضي لفترة طويلة ليس قصوراً أو لانسياب حبر قلمي، ولكن المشهد الرياضي منذ سنوات عجاف لم يساعدني في أبداء ما في جعبتي من مواضيع متعددة تخص الوضع الراهن للدوري السعُودي بشكل عام ولمعشوقي النادي الأهلي بشكل خاص، ولعل البيئة الرياضية لم تعد بيئة محفزة للنقاش.

اليوم أتحدث عن الأهلي اللغز المحير الذي لا يمكن تتنبأ بمالا يفعل، كمشجع أهلاوي قادم من المدرجات قبل أكون إعلامي أصابني اعتلال نفسي وعصبي وضغط مرتفع جراء ما يحدث بين جنبات أسوار القلعة العتيقة التي كانت يوماً حصينة وأسرارها خفية واليوم أصبحت اخبارها مادة دسمة للإعلام الرياضي يقتحمها كل من هب ودب ويعلم ماذا يدور بداخلها، تساقطت حجارها المتينة بعد رحيل رمزها الأمير خالد بن عبدالله وتراكمت عليها المحن والمصائب و أصبحت حقل تجارب للمدربين يعبثون بها دون مراعاة لتاريخها ولجماهيرها الكبيرة الصابرة، لاعبين بلا روح تتملكهم المزاجية والانانية.

مدرب أثبت فشله مع مرتبة الشرف يتدلل ويطلب لاعبين يقول يحتاجهم في مراكز مهمة ثم يرميهم في دكة الاحتياط ويعبث في تشكيلة النادي حسب المزاجية من مباراة لأخرى ولم يثبت على تشكيلة طوال هذه المدة منذ تاريخ التعاقد معه ، وفي الجانب الاخر طارق كيال لم يعد ذاك الرجل القوي العصامي الذي شاهدناه 2016 ولا نعلم ماذا أصابه ولماذا لا يتدخل في المباريات التي يتخبط بها فلادان في إخراج اللاعبين المؤثرين في الاوقات الحاسمة التي يكن بها الأهلي متقدم في النتيجة ثم تنعكس النتائج السلبية على النادي بكل برود.

وعندما نتحدث عن مجلس الإدارة الموقر بقيادة مؤمنة ومعاونيه فأننا نتحدث عن صلب المعاناة الحقيقية التي يعيشها النادي الملكي بكل التفاصيل ، رئيس يظهر في وسائل الإعلام ويقول لا املك المال لدعم الأهلي ويسعى لتوقيع عقود خروج لاعبي الأهلي بدلاً من دعم الصفوف والبحث عن لاعبين يصنعوا الفارق متى يدرك مؤمنة وممن سبقوه بأن الاحتراف يحتاج لعدة عوامل وابرزها الدعم المالي وجلب لاعبين سوبر ستار وتسريح المتخاذلين والغير مبالين الذين كلفوا خزينة النادي مبالغ طائلة والناتج “صفر مربع” لا يوجد في الأهلي فكر اداري واضح وهناك أموال تصرف في غير مكانها ولا يوجد حسيب ورقيب يعاقب اللاعبين المتخاذلين بمبدأ ” الثواب والعقاب”.

ولنعود لمشهد خروج الأهلي من بطولة كأس الملك في الدور ال16 على يد العين الصاعد من الباحة وهو يستحق الفوز لأنه أحترم بطل الكؤوس حامل اللقب 13 مرة ، هل يعقل ما شاهدناه في تلك المباراة من تخاذل غير طبيعي ولعب دون نفس وحماس، ناهيك عن مباراة ضمك الشهيرة في الدوري التي أصيب بها لاعبوا خط الدفاع بالشلل الرباعي وانقلبت النتيجة لفوز مستحق لنادي ضمك الصاعد لدوري المحترفين، يطول الكلام مع ليالي الشتاء الطويلة وتزداد الاحزان عندما نتذكر ماضي الملكي وكيف أصبح الآن، ولن اللوم الكابتن المعتزل “أحمد بن يحيى” عندما صرح في أحدى الصحف ” من أراد يزور المستشفيات يتابع الأهلي” ولعل هذا التصريح المثير ما هو الإ دلالة على حرص اللاعبين القدامى وتضحيتهم لأجل الكيان والاحتراق على الشعار، ومن ينسى قديماً موقف قلب الأسد الراحل ” حسن مجلجل” عندما رفض يتسلم المكافاة من يد الأمير محمد بن عبدالله الفيصل رحمه الله قائلاً نحن نلعب للشعار وليس للمال.

ندرك أننا في زمن الاحتراف واللاعبين يجب عليهم بذل قصارى الجهد لانهم يتقاضوا مقدم العقود والرواتب الشهرية ولا يمكن قبول تقصيرهم في أداء الواجب وكما يُحاسب الموظف في مقر عمله لابد كذلك معاقبة اللاعبين ، ولو وضعت وزارة الرياضة بند في عقود اللاعبين مفاده من يهبط مستوه يحسم من راتبه لكان شاهدنا الوضع مختلف ولعل هذه أهم نقطة لو تفعلت من قبل وزارة الرياضة لشاهدنا مستوى الدوري في تطور ومنتخباتنا الوطنية تتقدم في المراكز الدولية، مجمل القول هنالك من يعبث بالنادي الملكي بدون وجه حق وعليهم الكف عن ذلك ولا نخجل اذا قلنا بالفم المليان “زودوها حبتين”

9