رؤساء النوادي الجزائرية المحترفة يصابون بالجنون ولاعبون بأسعار خيالية

رابطة كرة القدم الجزائرية الجزائر“ميركاتو” اللاعبين في الجزائر هو ضرب من الجنون لرؤساء نواد يعيثون في المال العام فسادا، ويبددون أموال الخزينة العمومية في صفقات تفتقد للمنطق والعقل.
ميركاتو اللاعبين في الجزائر صار موضة وفرصة لإسكات المنتقدين وغضب الجماهير أكثر من أن يكون فرصة لترميم الصفوف، فيحرص المسيرون على شؤون أنديتنا على الدوس على كل القيم والأعراف والقواعد واللوائح التي تسير وتشرع سوق الانتقالات في العالم، ويخرق هؤلاء كل المعايير الفنية والتقنية وكل هذا على حساب المواهب الشابة التي يتم وأدها كل يوم.
المواهب الشابة.. منعدمة في قاموس الكرة الجزائرية
ما يحدث في فريق اتحاد الجزائر هو مثال حي يلخص بشكل واضح ما ذكرناه آنفا، فبطل الجزائر هذا الموسم بصدد قتل عشرات المواهب الشابة التي تكونت على مدار سنوات من العمل منذ عهد الرئيس السابق سعيد عليق، حيث لا يجد حداد حرجا في شراء ورقة تسريح أمير سعيود من دفاع تاجنانت مقابل ملياري سنتيم، إضافة إلى تنازله عن ثلاثة لاعبين دفعة واحدة، وهم مازاري وشتال وبورديم، في وقت يجزم متتبعون بأن بورديم، اللاعب السابق لسريع غليزان، يملك نفس مستوى سعيود أو أفضل.
كما لا يجد حداد مانعا في شراء إعارة بن غيت من نادي بارادو لموسم واحد فقط مقابل 500 مليون سنتيم، إضافة إلى 150 مليون سنتيم كراتب شهري، ليفرط بالتالي وبالمجان في خريج مدرسة الفريق المدافع رضواني الذي غادر دون أي التزام ليوقع في شبيبة القبائل، في صورة تعيد للأذهان ما حدث مع أسامة درفلو الذي فرط فيه الرئيس حداد مقابل مبلغ رمزي لفائدة أمل الأربعاء، ليعود بعدها ويشترى ورقة تسريحه من رئيس “الزرقاء” جمال عماني بأضعاف مضاعفة، دون الحديث عن اللاعبين الذي أدرجهم في تلك الصفقة (إعارة مزيان والطيب دون مقابل للأمل).
ويتجسد غياب الوعي لدى إدارة اتحاد الجزائر أكثر في الخطوة التي أقدمت عليها مؤخرا، لما قررت تمديد عقود مفتاح وزماموش والحارس برفان إلى غاية 2020، فإذا كان المتعارف عليه أن خطوة تمديد العقود لعدة سنوات تجرى عبر دول العالم قاطبة مع اللاعبين الشباب الموهوبين، فإن إدارة الإخوة حداد تفضل القيام بها مع لاعبين في خريف مسيرتهم الكروية، كما هو الحال مع مفتاح الذي سيبلغ سن الـ36 عند نهاية عقده الجديد، ووقتها سيكون “تشيكو” قد ضيع حتما بريقه وجانبا كبيرا من مستواه.
ميركاتو الشيوخ في العميد
وبعد أن ضيعه فريق مولودية الجزائر وهو شاب يافع (هربه المناجير رشيد رجراج سنة 2008 إلى شبيبة بجاية)، التحق زهير زرداب بالعميد بعد أن صال وجال وصار كبيرا في السن (34 سنة) وليس في المستوى، ليبدو الفريق المملوك من شركة سوناطراك وكأنه يستهوي استقطاب “عجزة” البطولة الجزائرية هذا الموسم، وهو ما تعكسه أيضا عودة الحاج بوڤاش (33 سنة) للمرة الثالثة، بعد أن رفع سعره من 50 مليون لا غير كان “لا” يتقاضاها في اتحاد الحراش (فريق الحراش لم يدفع رواتبه خلال الثمانية أشهر الأخيرة) إلى 160 مليون مع العميد دون أي مبرر موضوعي، وكاد بابوش أن ينضم لقائمة “الكهول” لولا أن المدافع المخضرم لشباب باتنة كانت له الشجاعة والجرأة وبالخصوص القدرة على الاعتراف بأن سنه الحالي (من مواليد 3 جويلية 1979) لا يتيح له حمل القميص الأخضر والأحمر مجددا.
الاعتماد على المدرسة.. شعار البلاطوهات
تصرفات “جماعة” غريب هي التي شجعت عبد الرحمان حشود أن يطلب بكل جرأة رفع راتبه بـ30 مليون سنتيم عن 300 التي يتقاضاها وهو الذي لعب على ضمان البقاء في موسمين متتالين، ليتضح من يوم لآخر أن الشعار الذي رفعته هذه “الجماعة” وفي مقدمتهم علي بن شيخ بضرورة الاعتماد على مدرسة الفريق مجرد شعار تغنوا به في “بلاطوهات” التحليل ولو أن الهدف الحقيقي كان السعي لضرب المسيرين الذين سبقوا عمر غريب.
واحتفى وفاق سطيف بدوره، أمس، بعودة رشيد ناجي للفريق بعد عامين قضاهما بألوان اتحاد الجزائر، خسر فيها اللاعب الذي انطلق من نادي الرغاية فرصة التتويج بأغلى الألقاب (رابطة الأبطال الإفريقية) وخسر فيها الكثير من إمكاناته بفعل بقائه الطويل على مقاعد البدلاء مع نادي سوسطارة، لكنه لم يخسر تماما قيمته في سوق التحويلات، حيث وقع مقابل 200 مليون سنتيم شهريا وهو الذي لم يتجاوز راتبه عند وصوله للوفاق أول مرة 80 مليون سنتيم لا غير.
ولم يشذ نصر حسين داي عن القاعدة، فبعد أن أصاب العقم مدرسته التاريخية يبقى أصحاب زي الدم والذهب يسيرون على العشوائية في انتقاء اللاعبين ومن دون أن يحفظوا دروس الموسم الماضي. فها هي إدارة الشقيقين ولد زميرلي تكرر الخطأ ذاته لما أقدمت مؤخرا على تسريح مدافع اتحاد البليدة، بلحوة، ساعات فقط بعد التوقيع له (الموسم الماضي سرحت مدافع شبيبة الشراڤة بعد أن اكتشفت أنها أخطأت في هوية اللاعب المستهدف).

ولا يقتصر “جنون” الميركاتو عند النوادي المذكورة أعلاها، فالعدوى امتدت للجميع دون استثناء مادام أن السلطات الوصية تفضل أخذ موقف المتفرج بل تدعم ما يحدث من خلال تدخل ممثلي الدولة الجزائرية من ولاة ورؤساء مجالس ولائية وشعبية للدفع من أموال الخزينة العمومية دون حساب، لتصرف كأجور ومنح كما يفعل والي ولاية بلعباس ووالي وهران والسلطات المحلية في بشار، حيث تدفع بلدية بشار 17 مليار سنتيم سنويا لفائدة شبيبة الساورة مقابل حمل الفريق لشعار البلدية، في مشهد تعيس كئيب لواقع الاحتراف في الجزائر.

8