
زكت الجمعية العمومية غير العادية بدر بن سليمان الرزيزاء رئيسًا للاتحاد السعودي لكرة القدم حتى 2030 بقائمة واحدة بعد استبعاد خمس قوائم أخرى. انتهى المشهد الانتخابي في دقائق، لكن العمل الحقيقي يبدأ الآن.
والحقيقة أن الرزيزاء لا يأتي في وقت رخاء، بل يأتي بعد خيبة. استقالة ياسر المسحل لم تكن استقالة عادية، كانت نتيجة مباشرة لخروج مخيب من دور المجموعات في كأس العالم 2026. الجمهور اليوم لا يريد بيانات، يريد كرة قدم.
هل سمعت تصريحه؟ قال: “أمامنا كأس الخليج ثم كأس آسيا ونسعى للفوز فيهما”. جميل، لكن الفوز لا يأتي بالتمني. المنتخب السعودي فقد هويته. المطلوب ليس مدربًا جديدًا فقط، بل مشروع فني واضح لثماني سنوات قادمة حتى مونديال 2034 الذي نستضيفه. لا يمكن أن ندخل 2034 كـ “مستضيف مجامل”، يجب أن ندخل كمنافس.
الرزيزاء نفسه اعترف بأن الكرة السعودية تشهد “دعمًا ماديًا ملحوظًا من قيادة المملكة ووزارة الرياضة”. وهذه هي المفارقة الكبرى: لدينا أفضل دوري في آسيا من حيث الأسماء، وأحد أسوأ المنتخبات في كأس العالم الأخير. الدعم موجود لكن الحوكمة غائبة. والمطلوب منه هو ما وعد به تمامًا: “عمل مؤسسي”. يعني لوائح واضحة للمسابقات، وتطويرًا حقيقيًا لمنظومة التحكيم وتقنية VAR، وعدالة بين الأندية الكبيرة والصغيرة.
اختيار القائمة ذكي جدًا. لم يأتِ بأصدقائه، أتى بكفاءات: لمياء بهيان للكرة النسائية التي تتطور بسرعة، وجيرارد رودي خبير تطوير الفئات السنية، ونيكولاس كوارد خبير حوكمة المسابقات. إذا أراد النجاح عليه أن يطلق يد هؤلاء، لا أن يكون رئيسًا يوقع فقط.
تجربة الرزيزاء في القادسية من 2024 إلى 2026 تشفع له. تسلم ناديًا عائدًا من دوري يلو وحوله إلى نموذج إداري مستقر، ويحمل ماجستير إدارة أعمال من كاليفورنيا ويرأس غرفة الشرقية. رجل أعمال يفهم لغة الأرقام، وهذا بالضبط ما يحتاجه الاتحاد بعد سنوات من العاطفة.
الجمهور لن يحاسبه على ما فعله المسحل، سيحاسبه على ما سيفعله هو. التزكية منحته الشرعية القانونية، لكن الشرعية الحقيقية لن ينالها إلا من الملعب. في كأس الخليج أولًا ثم كأس آسيا 2027.
الكرة السعودية لا تحتاج رئيسًا جديدًا فقط، تحتاج عقلية جديدة.
















