
كانوا يقولون لنا الحلم لا يُشترى
اليوم صار له فاتورة شهرية
في زمن كانت الكرة تُصنع في الزقاق صارت تُصنع في الاستقبال
تدفع أولاً ثم تحلم ثانياً
في زمن كانت فيه المواهب تُكتشف في الحواري صار الحلم اليوم يُباع في الأكاديميات تدفع وتتدرب وتحلم
قبل عقد كان الطريق واضحاً: حارة فريق مدرسة نادٍ أما اليوم فقد تحولت الموهبة إلى مشروع استثماري وأصبح ولي الأمر هو الكشاف والمدرب والمحاسب
وفي صلب هذا التحول يبرز سؤال محرج: هل نحن نصنع لاعبين محترفين أم نصنع أولياء أمور محبطين؟
الأكاديمية مدرسة كرة أم شركة تسويق؟ هدفها المعلن تطوير اللاعب
هدفها الخفي استمرار الاشتراك الشهري
النتيجة: مئتا طفل يتدربون بالتمرين نفسه الموهوب يُعامل مثل العادي والعادي يُوهم أنه مشروع نجم
لم نعد نبحث عن الماس صرنا نبيع التراب على أنه الماس
الأكاديمية لا تخسر أبداً إذا فشل ابنك قالت لك: يحتاج وقت
وإذا نجح قالت لك: هذا بفضل منهجنا
في الحالتين… جدد الاشتراك
أصبح الأب يحضر التمرين بالدفتر والقلم يصور ويحلل ويقارن ابنه بابن الجيران
المشكلة ليست في الدعم المشكلة أننا حملنا الطفل حلمين: حلمه وحلم أبيه
ولي الأمر صار مستثمراً خاسراً يحسب العائد لا يحسب العمر
يسأل المدرب: كم هدفاً سجل؟ ولا يسأل ابنه: هل ما زلت تحب الكرة؟
وعند أول استبعاد من التشكيلة ينهار الحلمان معاً
الأندية اليوم لا تتعب تنتظر تنتظر من يدفع له فيديو هايلايتس محترف
ضاعت وظيفة الكشاف الذي كان يشم الموهبة في ملعب تراب
صار الاختيار لمن يملك إمكانات لا لمن يملك موهبة
يشاهد سوقاً مزدحماً من اللاعبين الجاهزين للدفع فلماذا يتعب ويكشف عن موهبة في حي شعبي؟
الأكاديميات كشفت لنا حقيقة أننا استبدلنا الصبر على الموهبة بشراء الوهم بالأقساط
جعلت للجشع اسماً أنيقاً: “تطوير مواهب” “مسار احترافي” “باقة النخبة”
في بلد فيه ألف أكاديمية ما زلنا نبحث عن لاعب حارة واحد
وفي بلد ندفع فيه لنحلم صرنا ندفع لننسى أننا نحلم
نحن لم نخسر الكرة نحن خسرنا المجانية
خسرنا ذلك الولد الذي يلعب بلا مقابل ويلعب حتى المغرب بلا مدرب ويبكي على هدف ضائع بلا كاميرا
نحن لا نفتقر إلى المواهب نحن نفتقر إلى الشجاعة
شجاعة أن نبحث عن لاعب في التراب لا في العقد
وأن نربي حلماً واحداً لا حلمين
الأكاديميات لم تسرق الحلم
نحن من وقّعنا على أقساطه
ونحن من نجدد الاشتراك
ونحن من ندفع ثمن الحلم مرتين
















