
عندما أعلنت إدارة نادي الوحدة قبول استقالة المهندس توفيق فؤاد تونسي، لم تكن تودع مديرا تنفيذيا فقط. كانت تودع مشروعا كاملا استمر ست سنوات ونصف. مشروع أعاد للنادي هيكله المالي، وهويته الرياضية، ومقعده بين الكبار.
تونسي لم يدخل الوحدة كإداري تقليدي. دخل بعقلية مهندس في زمن “دبرها”. يحسب كل ريال، ويفك كل مشكلة، ثم ينفذ. لذلك كانت بصمته واضحة ومباشرة: أرقام على الورق، وتغييرات في البنية لا يراها الجمهور.
لم يكن مديرا من المكتب. كان أول الحاضرين إلى التمرين وآخر المغادرين. يتابع التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق الكبير.
ولم يكن هذا النجاح وليد الصدفة. فالمهندس والناقد الرياضي توفيق فؤاد تونسي حاصل على عدة شهادات أكاديمية ومهنية بارزة، أبرزها:
دبلوم الفيفا في إدارة الأندية الرياضية عام 2023.
دبلوم الدراسات المتقدمة في إدارة كرة القدم من جامعة لوزان CIES بسويسرا.
البكالوريوس في الهندسة الإنشائية والهندسة المدنية من معهد فلوريدا للتكنولوجيا بالولايات المتحدة عام 2005.
دبلوم فن العمارة.
دراسات عليا: ماجستير إدارة مشاريع.
قبل 2018 كان طموح الوحداويين محصورا في جملة واحدة: “يا رب نبقى”.
بعد أربع سنوات أصبح السؤال: “متى نأخذها؟”
الإنجازات على أرض الواقع
أولا. المركز الرابع في دوري المحترفين 2019-2020
هو الأفضل في تاريخ النادي في عصر الاحتراف. لم يكن صدفة. كان نتيجة عمل فني وإداري منظم أعاد الوحدة إلى واجهة الدوري.
ثانيا. التأهل إلى الملحق الآسيوي 2021
أول مشاركة قارية في تاريخ النادي. نقلة نقلت الوحدة من الدائرة المحلية إلى الدائرة الإقليمية. ومن يومها صار الاسم الوحداوي حاضرا في أجندة الاتحاد الآسيوي.
ثالثا. نهائي كأس الملك 2024
بعد 56 سنة من الغياب عن النهائيات. الوصول إلى النهائي لم يكن مجرد مباراة. كان إعادة اعتبار لجماهير عاشت على الذكرى.
رابعا. المشاركة في كأس السوبر السعودي 2024
أول ظهور في السوبر. علامة رسمية على أن الوحدة لم يعد “فريق وسط الجدول”. صار طرفا ثابتا في البطولات الكبرى.
الملعب جزء من القصة. والجزء الأهم كان خلف الأبواب.
نظم العمل الإداري. وأحكم القطاع الرياضي. وأسس فئات سنية حقيقية بدل الترقيع. ونظف “الغرف المغلقة” من الشللية والمجاملات التي كانت تنهك النادي.
ومع ذلك كله، حقق تونسي هذا بسقف مالي محدود.
ولو توفر الدعم المادي لفريق الوحدة ولو ربع دعم أندية الصندوق، لحقق الوحدة بطولة على أقل تقدير.
فما بالك بما كان يمكن أن يفعله بميزانية تنافسية.
أهم إنجاز لتونسي لم يكن رقما ولا بطولة. كان الموقف.
عندما هبط الفريق إلى دوري يلو لم يختبئ. ولم يقل مؤامرة ولا تحكيما. قدم استقالته وتحمل المسؤولية كاملة.
فكان رد الإدارة منصفا ويستحق التوقف عنده: “بصماته راسخة في ذاكرة الكيان”.
هذه الجملة لا تكتب إلا لمن أوجع الإدارة بالصدق، وخدم الكيان بلا مصلحة شخصية.
في ست سنوات ونصف نقل توفيق تونسي الوحدة ثلاث نقلات:
من نادي “يشارك” إلى نادي “ينافس”.
من نادي غائب عن النهائيات إلى نادي لعب نهائي الملك والسوبر والملحق الآسيوي.
لم يمنح الوحدة كأسا، لكنه منحها ما هو أثمن: الهوية والهيبة والاحترام. وأعاد للخصوم حسابا اسمه الوحدة.
اليوم يكمل الدور نفسه من مكان مختلف. من الاستوديو. بنفس العقل الهندسي ونفس اللسان الذي لا يعرف المجاملة.
الرجل الذي رمم الجدار، عاد ليشرح لنا أين كان الخلل في البناء.
هذا هو إرث توفيق تونسي مع فرسان مكة. إرث لا يقاس بالكؤوس بل بما تركه بعد رحيله.
















