محمد بن داخل الحربي يكتب.. الأهلي بين الانجاز والتحدي

قبل أن يجف حبر فرحة لقبين آسيويين متتاليين، وقبل أن يلتقط جمهور “الراقي” أنفاسه من نشوة السوبر… يطل علينا تحدٍ جديد: إدارة مرحلة انتقالية حساسة.

نعم، الأهلي اليوم بلا مدرب. وبالتحديد بلا رؤية فنية واضحة للموسم الجديد.

الأنباء عن رحيل الألماني ماتياس يايسله لم تعد “شائعة”. التوقيت وحده يثير القلق. من يغادر أو يتم الاستغناء عنه قبل انطلاق دوري روشن بأيام؟ من يترك غرفة الملابس في هذا التوقيت؟ الإجابة تحتاج إلى مراجعة: إدارة تأخرت في الحسم.

تتحدث “المصادر” عن خلاف مالي. يايسله يطالب بمستحقات 3 سنوات كاملة وشرط جزائي بلا بنود مرتبطة بالبطولات. والسؤال الأهم: من أوصله إلى هذا الموقف؟

من الذي منح عقداً لـ 3 سنوات دون وضع بنود تحمي استقرار المشروع؟ من الذي وافق على شروط مرنة ثم تفاجأ عند الحديث عن “البطولات”؟

الإدارة التي صفقت ليايسله عندما أعاد هيكلة الفريق، وصفقت عندما طلب صفقات باسمه… اليوم مطالبة بالإجابة. أين كان ملف التجديد بعد التتويج الآسيوي الثاني مباشرة؟

الجواب: تأخر في القرار.

لنكن منصفين. الرجل أعاد هيبة الأهلي. في صيف 2023 استلم فريقاً يحتاج إلى عمل كبير، فحوله إلى بطل قارة مرتين. كسر عقدة آسيا، ورفع السوبر، وأعاد “الراقي” إلى المكان الذي يستحقه.

لكن ماذا بعد؟ هل الإنجاز يبرر الرحيل في هذا التوقيت الحرج؟
العروض الأوروبية التي يتحدثون عنها لم تأتِ فجأة. كان يعلم بها، ووكلاؤه يحركونها، وكان يجب على الإدارة أن تتحرك مبكراً.

النتيجة: مدرب يفكر في مستقبله، وإدارة تبحث عن أفضل الخيارات، والمتضرر الأول؟ الجمهور الأهلاوي.

إدارياً: تأخر في ملفات مهمة. تسريح لاعبين مؤثرين دون إعلان البديل. الملف الفني مفتوح حتى اللحظة الأخيرة. هذا لا يليق بنادي بطل لآسيا.
فنياً: لاعبون عادوا من الإجازة ولا يعرفون ملامح الجهاز الفني الجديد. برنامج الإعداد تأثر. أفكار عمل عليها الفريق لعامين تحتاج إلى استمرارية. ستبدأ الموسم وأنت “تبني” لا “تجرب”.

والخاسر الأكبر؟ ليس يايسله. ولا الإدارة. الخاسر هو ذلك الطفل الذي نام بعد نهائي آسيا وهو يحلم بالثالثة.

أمام الأهلي طريقان:

الأول: إعلان مدرب كبير، صاحب شخصية وهيبة، خلال 48 ساعة. مدرب يحترم إرث يايسله ويكمل المشروع، لا يبدأ من الصفر.

الثاني: الدخول بمدرب مؤقت. وهذا خيار محفوف بالمخاطر. قد تكون بداية الموسم بداية صعبة.

الجماهير التي ملأت المدرجات في جدة، والتي غنت “ملك آسيا” حتى بح صوتها، تستحق وضوحاً وخطة.

الأهلي ليس اسم مدرب. الأهلي مشروع. والأندية الكبيرة لا تُدار بردة الفعل، تُدار بالرؤية والعمل المسبق.

اليوم ليس وقت البيانات. اليوم وقت القرار.
إما أن تعيدوا الاستقرار… أو استعدوا لموسم سيكون الأصعب في مشوار “الراقي” بعد التتويج.

47