محمد بن عبادات يكتب.. حضرموت والمملكة وشتائم الحاقدين

يعرفون تمام المعرفة أن حضرموت ليس لها علاقة بـ “اليمننة” شمالاً أو جنوباً؛ فحضرموت هوية مستقلة أرضاً وإنساناً، وقد ضُمَّت عنوةً عام 1967م تحت هيمنة القوميين العرب لما سُمي آنذاك باليمن الجنوبي (أو الديمقراطي)، دون استفتاء الشعب الحضرمي.

والمؤسف أن بعض القوميين الحضارم شاركوا في ذلك انسياقاً خلف أحلام الوحدة العربية، ولكن ما حدث بعد ذلك كان تهميشاً ممنهجاً لحضرموت؛ حيث غُيِّر اسمها إلى “المحافظة رقم 5″، واستُقطعت أراضٍ شاسعة ومناطق حضرمية عريقة كانت تتبعها تاريخياً في عهد السلطنتين الحضرميتين: القعيطية والكثيرية، وضُمَّت إلى محافظات أخرى.

لقد مزقوا النسيج الاجتماعي الحضرمي، وصنفوا المواطنين طبقات: (برجوازية، كهنوتية، إقطاعية، وبروليتاريا)، رغم أن الجميع في حضرموت آنذاك كانوا كادحين بظروف معيشية صعبة؛ إلا أنها كانت سياسة “فرّق تسد” لإشغال الحضارم ببعضهم، بما يضمن فرض السيطرة التامة عليهم.

اليوم، هؤلاء الذين استشعروا أن حضرموت بدأت تستعيد حضورها من خلال أبنائها في كافة المجالات: السياسية، العسكرية، والإدارية وغيرها، لم يرق لهم ذلك، فانبروا يكيلون الشتائم والسباب لرجال وقادة ومسؤولي حضرموت، في صورةٍ تكشف أحقادهم وغرورهم واستخفافهم بالآخر. وهم بذلك لا يدركون قوة الحضرمي وشجاعته، والتاريخ يشهد حين كسرنا جيش البرتغال في الشحر، وقاومنا بريطانيا بجبروتها وقوتها حين اندلعت ثورة جدنا الشيخ الجليل المناضل صالح عبيد بن عبدات في وجه المستعمر، والتي صمدت لأكثر من ست سنوات (من 1939م حتى 1945م)، أذاق فيها المستعمر الويلات، وكانت أول ثورة مسلحة ضد المستعمر في شبه الجزيرة العربية.

لكن هؤلاء لا يرون الحضارم بتلك الصورة، ويظنوننا مجرد رجال دين وتجارة ومسالمين، وبأن بإمكانهم “الرقص” فوق أرضنا ونهب ثرواتنا دون رادع. هذه هي نظرتهم القاصرة لحضرموت وأهلها؛ لذا، وبعد أن أصبحت حضرموت اليوم بيد أبنائها بشكل كبير، وبدعم من جيرانها وعلى رأسهم بلاد الحرمين الشريفين المملكة العربية السعودية، جن جنونهم، وراحوا يثيرون الفتن والضغائن بين الحضارم، متطاولين بالسب على قيادات ووجهاء حضرموت وعلى المملكة التي فضلها على الجميع. وفي المقابل، لا يجرؤ هؤلاء على نطق كلمة واحدة تجاه أي محافظة أخرى أو مسؤوليها، لأنهم يعرفونهم حق المعرفة من جولات سابقة منذ أيام “الرفاق” وما بعدها.

وأعتقد أنهم لن يكفوا عن هذا الهجوم المسعور إلا حين يتلقون درساً حضرمياً قاصماً، يعيدهم لرشدهم ويعرفهم تماماً بقدر وقيمة واحترام الإنسان الحضرمي.

أخيراً، حفظ الله حضرموت وبلاد الحرمين الشريفين من شر الحساد وكيد الفجار.

51