انتقد ريكارد ، ولكن لا تصفه بالمقلب!!

“ليس صحيحا” تجريم البعض للنقد الموجه لمدرب المنتخب فرانك ريكارد حتى وهو يخوض مباراته الثانية في التصفيات. فمن حق أي شخص نقده وتبيان خطأه – من وجهة نظر هذا الشخص – وفي النهاية يكون الحكم للقارئ والمشاهد. وهذا موجود في كل دول العالم ولا يشكل أي عائق.
في نفس الوقت لا يمكن قبول خروج البعض بعد المباراة الثانية للمنتخب بعبارات: (مدرب مقلب) و (لا يفقه في عالم التدريب) فهذه العبارات تدل (فقط) على أن كاتبها مقلب وأنه لا يفقه في عالم النقد، وهذه الكلمات رددها بعض من يصنفون في مجتمعنا الرياضي بالـ “الكتاب الكبار”، وهذا يظهر جليّا أن وضع الإعلام الرياضي لدينا “ليس على ما يرام” من الناحيتين الفكرية والأخلاقية.
يخطئ المدرب (ولو كان كبيراً) ويظهر الجميع ليحللوا المباراة ويبينوا – كل من وجهة نظره – سبب الخسارة، سواء أخطأ المدرب في خطته أو في تشكيلته، أو حتى في تقييمه لمواضع القوة في فريقه وفي الفريق المقابل. وهذه طبيعة النقد والكتابة الرياضية ومن لا يعرف ذلك فليعلم أنه على الهامش وأنه يشكل “ضيفا ثقيلا” على القارئ والمشاهد حتى وإن صفق له بعض المتشنجين من أنصار فريقه المزعوم.
في المباراة الأخيرة: رأى غالبية المتابعين أن المنتخب افتقد لقائد داخل الملعب وأنه لا يوجد حاليا أفضل من محمد نور في تأدية هذا الدور، إلا أن إعلاميين هلاليين هبوا لإسكات كل تلك الأصوات دون سبب مقنع!! رغم أن المطالبين بضم نور لم يكونوا اتحاديين فقط، وإنما منتمين لكل الأندية ومنهم هلاليين!!.
أي مدرب يحتاج لوقت غير قصير لمعرفة إمكانات فريقه، وفرض أسلوبه، وريكارد مدرب كبير لا يحتاج لشهادة من أحد، وفي رأيي أنه كان يجهل إمكانات محمد نور لأنه لم يشاهد المسابقات المحلية، وحتى لو تابع أشرطة سابقة فمن المؤكد أنه اعتمد على الإمكانات الفنية فقط، رغم أن المنتخب الذي احتاج لصانع ألعاب من فئة محمد نور كان بحاجة لقائد، والدليل ما حصل من أخطاء كانت تقع كل ما بدأ المنتخب يأخذ وضعه في المباراة، فوقوع الأخطاء البدائية من أكثر اللاعبين خبرة وفي الوقت الذي لم يكن منتخبنا تحت ضغط هجومي، يدل على ارتباك غير مبرر. وهذا ما لا تعالجه خطة المدرب وإنما كابتن الفريق الذي يجيد الحديث مع اللاعبين عن كل صغيرة وكبيرة داخل الملعب.
أيضا كان هناك بعض الأخطاء للمدرب ريكارد والتي ساهمت في تلك الخسارة والتي ربما يشاركني فيها كثيرون، وأهمها إشراك أكثر من لاعب في مركز غير مركزه مثل أحمد عطيف وحسن معاذ ومحمد السهلاوي.
عموما: التأهل لازال بيد المنتخب السعودي وفوزه في مباراته القادمة مع تايلند يعيده “نقطيا” للمنافسة، وأنا اعتبر التعاقد مع ريكارد بداية التصحيح والصبر مع قبول النقد ومناقشة المدرب أفضل بكثير من إنهاء عقده كما يطالب “كتاب مخضرمون”!!.
على فكرة:
– يذرون الرماد في العيون ويرددون مقولة: كيف سمح للنصر بتسجيل لاعبين وهو لم يعط لاعبيه السابقين حقوقهم، وهذا قمة السخف والزيف!! لأن هؤلاء اللاعبين السابقين ظهروا في الإعلام وقالوا بأنهم لا يملكون أي إثباتات، ولم يتقدموا بأي شكوى!!. كذلك هذه المقولة تتنافى مع دفاعهم عن الدكتور صالح بن ناصر ونزاهته، والكل يعرف بأنه لم يقصر في تطبيق “اللوائح وأكثر” على النصر تحديدا، بل إنه يطبق كل ما تطلبه منه الصحافة على النصر دون تردد!!.
وهذا يفسر تقدم أحمد الدوخي وفيجاروا بالشكوى في آخر يوم ليحصلوا على تسوية بالطريقة التي يشاءون لمعرفتهم بضيق الوقت وبتشدد لجنة الاحتراف فيما يخص النصر بالذات، وقد حصلوا على ما يريدون طبعا.
– النصر حقق الدوري ست مرات، بينما تردد صحف الهلال أنه حققه خمس مرات ويتجاهلون بذلك الدوري التصنيفي – أقوى وأول دوري – لحاجة في نفس يعقوب!! الغريب أنهم دائما يتشدقون بلغة الأرقام وقد لا يدور بخلد القارئ المسكين أن غالبية الأرقام التي ترد في صفائحهم غير صحيحة، أو بالأحرى “مزورة”.
– الذين يتباكون على سعد الحارثي وتعامل النصراويين معه هم نفسهم من يمدح خالد البلطان ويشيد بعقليته، رغم أن النصراويين هم من وضع عقد الحارثي بيد المدرب والمدرب أعطاه فرصة مما يعني أن وضع الحارثي بيده، بينما عبده عطيف يتجه لطريق مجهول بعد أن أبعدته الإدارة عن الفريق ورفضت إعطاءه حرية الإنتقال لأي ناد حتى تم إقفال باب الانتقالات قبل يومين. فانتهى لاعب بحجم عبده عطيف.
– ربما لا يقدم مالك معاذ ما يرجى منه مع النصر وهذا أقرب – برأيي – ، لكنها بلا شك مغامرة غير خطرة بالنظر لحجم المبلغ المدفوع، والصحف التي وصفت مالك بالعجوز هي التي هاجمت الأهلي قبل سنة واحدة لأنه لم يوافق على طلب الهلال والذي فاق خمسة وعشرين مليونا وفوقها أحد مهاجمي الهلال!!
الغريب أن مستوى مالك لم يتغير منذ ذلك الحين بينما زاد عمره عاما واحدا فقظ!!.
– عدم جلب النصر للاعب آسيوي في هذه الفترة خطأ لا يمكن تجاهله وسيظهر تأثيره في الأسابيع القادمة، وربما أن النصراويين يعرفون بأن استقطاب لاعبين من نوعية الكوري تشون وحسن ربيع كان مجرد خسائر مادية، ولكنهم بالتأكيد لم يتذكروا بدر المطوع والذي يعد أفضل لاعب (غير سعودي) تعاقد معه النصر في المواسم العشرة الأخيرة.
– صحافتنا المختطفة تنعت اللاعب محمد نور بـ “غير المفيد” وأن من يطالب بضمه للمنتخب هم جمهور أنديه وألوان وسيرته الدولية لا تؤهله للعب مع المنتخب بعكس سيرته مع النادي!! في نفس الوقت: تلك الصحافة تتهم إدارة المنتخب بمجاملة الاتحاد في مشواره الآسيوي على حساب المنتخب ويقولون: كيف للاعب بحجم محمد نور أن يبقى خارج التشكيلة وهل لقرب مباراة الاتحاد مع سيئول دور في ذلك!!
أرأيتم “المنشار الصحفي” كيف يستفيد من كل قضية فائدة مزدوجة – طلوع و نزول –؟؟
– يقول سامي الجابر: قدمت أوراقي لأحد أبرز معاهد التدريب العالمية في انجلترا وبعد أشهر جاءت الموافقة وسألتحق به في دورة مدتها ستة أسابيع، فهذه فرصة لن تكرر – يعني تقديم وقبول مثلما يحصل في جامعاتنا. بينما صحفهم تقول: أن المعهد العالمي قد أرسل طلبا للاعب سامي الجابر يدعوه فيه للانضمام لتدريبه!! – أحد البلهاء أضاف: أن المعهد العالمي اختار سامي الجابر مدربا له!!. – يالله لك الحمد.
– الجدير بالذكر أن هذا الإعلان جاء متزامنا مع ما أعلنه موقع “اكسبريس الإعلامي” الانجليزي الشهير في تعليقه وسرده التاريخي الكروي حينما وصف انضمام سامي الجابر لنادي ولفرهامتون بأنه “صفقة كوميدية”. وسخر من الصفقة ومن مستوى اللاعب، بل أنه اعتبرها أسوأ صفقة في تاريخ النادي!! وللعلم: فإن سامي انتقل للنادي بعد توسط مدرب شهير له و قد وقع لمدة ستة أشهر وبقي هناك لشهرين شارك خلالها في ست دقائق ومرت الكرة بجانبه مرتين – على بعد أمتار قليلة منه!!
بمعنى آخر: كانت رحلة سياحية مدفوعة لنادي قبض الثمن، وهي لا تختلف عما تقدمه أندية المؤخرة في أوربا من خدمات مدفوعة لأنديتنا ولاعبينا وآخرها كباري سويسرا والبرتغال!!.
– عندما تكتب صحيفة مثل الاقتصادية أو الرياضية كلمة “نصراني” بدلا من “نصراوي” فهذا بالتأكيد خطأ مطبعي غير مقصود، ومن يجيد التحرير والنسخ والتدقيق الإملائي بالكمبيوتر يعرف كيف يحدث هذا. لذا أتمنى من جمهور النصر عدم اعتبار ذلك هجوما أو إساءة مقصودة، في الوقت الذي كنت أتمنى من الصحيفتين نشر توضيح لما حدث بدلاً من السكوت المريب والتجاهل المستفز.
– يلومني البعض بحجة أنني أركز على الرد على ما يطرح في صحافة الهلال – 90 من صحافتنا المحلية هلالية – وأحاول فضحه وتعريته فيقولون: هذه صحافة الهلال منذ زمن، فلماذا تشغلنا بما يطرح فيها من تفاهات؟
و لكن ما اعتقده أنا هو: أنه لو كان لدي صحيفة أو قناة لخصصتها للرد على كل ما يطرح في تلك الصحافة (العفنة) لسبب واحد وهو أن تلك الصحافة هي أكثر ما يتربص برياضتنا المحلية ويضر بها، وهي سبب ما يحدث في النصر من مشاكل شرفية وإدارية وغير ذلك.
تذكروا كلامي: والله لا يصلح حال الكرة السعودية ما دامت صحيفتا “ريا وسكينة” خارج المحاسبة، وبعض الصحف توقف سنويا أكثر من مرة!!.

دمتم بخير ،،،
ظافر الودعاني.

106