(النصر) في القصر

 

إنه لمن الصّابرين ، كيان كلّما أجـثـَتـه خناجر العابثين .. تحيـيه حناجر العاشقين ، النصر “رمز الحاذقين” رواية حزينة أبطالها قلوبٌ أقسمت ألاّ تلين ، صادرت الكيان فكان منها ما كان ، دأبت على الإقصاء واختزلت الفضاء وانكفأت على نهج “إلّم تكن معي فأنت ضدي” ..

كيان بهذا الحجم يا سادة يرزح تحت وطأة التعنّت والأنا !! طمسوا كل نقاط الالتقاء نكايةً ببعضهم ، فتشرذموا إلى أحزاب وغلّقوا الأبواب ، فكان النصر أول الخاسرين ..

ماذا يريد هؤلاء ؟ عن أي ولاءٍ يتحدّثون ؟ هل يبحثون عن مصالح شخصية أم أن الحكاية “تصفية حسابات” ليس إلاّ !! أسئلة كثيرة تبحث فيهم عن إجابات ..

أما طموح الملايين فمرهون بفكر رجلٍ واحد ، لازمه الفشل ولازم الإصرار !! جعل من الولاء (استيلاءً بالعنوة) فعزل الكيان وانعزل ، وآثر المضي منفرداً بقراره غير آبهٍ لنصح الناصحين ولا لصرخات الصارخين ، حتى إذا ضاقت به الأرض بما رحبت وتقطّعت به السّبل .. عاد كما اعتاد بخفّي حنين ، ليطلّ بعدها من خلف الشاشات يسوق الأعذار والمبررات ، تارةً الديون ، وتارةً الداعمون ، وتارةً لا يدري ماذا يقول ..

ولكن ليعلم بأن التاريخ لا يرحم وسيدوّن كل ما أوكت يداه في حق هذا الكيان العظيم ، كيانٌ وسّمت وجهه العتيق لطمات السنين .. جاءوه متوشحين رداء العشق والولاء ، فأهداهم كل الحقوق فقابلوه بالعقوق .

أما عزاء الجماهير إدراكهم بأن لم يبقَ إلاّ القليل لطيّ حقبة بائسة من الزمان ، كان أكبر ضحاياها هو الكيان .. فصبر جميل والله المستعان على ما يصفون .

104