صِلَةُ الرَّحِم

يُعتبَر الدينَ الإسلامي! دِين الخيرِ والوسَطيّة والاعتدال, ودين المحبةِ و التقوى والكمال. قال اللهُ تعالى:﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دِينًا ﴾ المائدة. دِينٌ يحُثّ على كل ما يقوّي وشائجَ الروابط و التواصل بين المسلمين أفرادا وأسَرًا ومجتمعاتٍ , و التي تنشُر الألفة و المحبّة كانت من أعمال الخير الكثيرة , أوِ الأقوال المحمودة , و نهى عنِ السجايا السيئة من أقوال وأفعالٍ.و من هذه الأعمال الفاضلةِ: صِلة الأرحام و البرِّ بهِم و الإحسان إليهم. و لأهمية صِلة الأرحام بين المسلمين , وفضلِها العظيم في الدنيا و الآخرة ,حث الإسلام عليها, قال الله تعالى:( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا) الإسراء,و قال تعالى:(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) النحْل .وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ ، تَقُولُ: مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّه) مُتَّفقٌ علَيه ,و لصلة الرحم فوائدُ كثيرة , و فضائلُ عظيمة منها: أن صلَة الرَّحِم من علاماتِ الإيمان بالله واليوم الآخر, وسببٌ لدخول الجَنة , وزيادة العمر وبسْطِ الرزق,وحلول البَرَكةِ, قال صلى الله عليه وسلم من أحبَّ أن يبسَطَ له في رزقه ويُنسَأ له في أثَرِه فليصِلْ رحِمَه) رواه البخاري. وسببٌ في انتشار المحبة بين الواصلِين. و من آثار قطيعة الرحم: أن قاطعَ الرحم لا يدخلُ الجنة معَ السابقِين والناجين؛ فقَد يتأخرُ للجزاء والحساب. , قال صلى الله عليه وسلم لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعُ) متفقٌ عَلَيهِ. أي: قَاطِعُ رَحِمٍ. و اعلمْ أخي المسلم أن لقطيعة الرحمعواملُ منها: ضَعْف الوازع الديني , و الجهلُ بالأجر العظيم الذي أعدَّه الله لواصلِي الأرحام , أو جهْل العقوبة و الوعيدِ الشديد للقطيعة , أوِ الانشغال بهذه الدنيا الفانيةِ, والانقطاعِ عن زيارةِ الأرحام؛ مما ينتُجُ عنه وَحشةُ القلوب و صدودُها, فتألَفُ القطيعةَ والصدود , قال تعالى:( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ* أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) محمد.أو يُعَجِّل اللهُ العقوبة في الدنيا , قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ تَعَالَى لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا، مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِثْلُ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ) رواه الترْمذي .

94