روحانية شهر رمضان

نحمد الله أن بلغنا المولى القدير شهر رمضان المبارك ونحن في أتم الصحة، ويرحم الله من لا عاد علينا وعليكم من أقرباء وأحباب فارقونا إلى الدار الآخرة ونسأل الكريم أن يجمعنا بهم في جنات النعيم..
ولا شك أن فرحة المسلمين بهذا الشهر الفضيل لا تساويها أي فرحة، حيث يتسابق فيه الناس إلى عمل الخيرات وكثرة الدعاء وحسن الخلق مع الناس وكذلك صلة الأرحام وغيرها من أعمال البر..
فالواجب علينا أيضًا أن نستشعر روحانية هذه الأيام والعمل على غرس روحانية هذا الشهر في قلوب أطفالنا حيث نحثهم على قراءة القرآن وختمه مع التدبر لآياته، وأن نعودهم على العبادات والعادات الحسنة مثل الصلاة والصيام، واصطحابهم للمسجد لصلاة التراويح.

فالمؤمن يزداد بالقرآن إيمانًا، والمنافق يزداد بالقرآن خسرانًا.. إضافةً إلى أننا نحرص على تصحيح السلوك والخلق والمعاملة الحسنة وأن يكون هذا الشهر بداية انطلاقة لفعل الخير والعمل الصالح. فليس الصوم عن الأكل والشرب فقط، إنما الصوم صوم الجوارح عن الآثام والمعاصي، وصمت اللسان عن فضول الكلام، وغض البصر عن النظر إلى الحرام، والبعد عن الغيبة والنميمة.

ونجدها فرصة لمن كان بينهم شحناء أن هذه دعوةٌ لكلٍ منا أن يراجع نفسه فيصل من قطعه، ويمسح من صدره الضغائن وصغائر الأمور والحسد المشين، فإنما هي من فعل الشيطان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقاطعوا ولَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تحاسدوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا) رواه البخاري .. لذا يجب علينا أن نبتعد عن المشاحنة والبغضاء أثناء العمل، ومراعاة أن رمضان هو شهر الصفاء والإخاء والألفة والمحبة في قلب كل مسلم ومسلمة، وهي فرصة لتطهير القلوب وتصفية النفوس.

دعوة صادقة للجميع للتسامح وبدء صفحة جديدة ملؤها الحب والتآخي وأن نحسن النية في الآخرين حتى نستقبل رمضان بقلب سليم.

نسأل الله أن يعيننا وإياكم على قيام وصيام شهر رمضان وأن نكون من العتقاء من النار في هذا الشهر الفضيل ويجعل قدومه خيرًا على الجميع، وأن يبلغنا رمضان أعوامًا عديدة وأزمنة مديدة.

98