قرار الاعتزال

طارق ابراهيم الفريحعندما نتحدث عن الاعتزال في الرياضة فإننا لا نعني الابتعاد عنها فالطريق قد يستمر في مجال متعلق بالرياضة من خلال العمل الإداري أو الفني أو الاستثمار.. هنا يتبين لنا أن المقصود هو ترك ممارسة كرة القدم بسبب الإصابة أو كبر السن أو تدني المستوى أو لظروف وقناعات خاصة.. فقرار الاعتزال قرار خاص قد يقابله قرار الإبعاد والاستغناء والمطالبة بالرحيل.. لذلك لا بد أن يكون هناك موازنة للتوقيت لهذه اللحظة والتي حتى وإن طالت فأنها لا بد أن تحضر.. فاللاعب هو أكثر دراية بنفسه والذي لا بد أن يراجع حساباته ويدرس القرار ويحدد موعده المناسب والذي يجعل له ذكرى جميلة وطيبة.. وهذا لا يمنع من مشاركة اللاعب هذا القرار والترتيب له ليكون امتداد لعطائه الرياضي حيث يكتشف نفسه من جديد في المجال الرياضي خصوصا في ظل ظروف تحتم التفكير بجد في مثل هذا القرار.
المشكلة أن هناك من يمارس دور الوصايا ويصدر الأحكام ويقيم بحسابات خاصة به قد تحمل صفة الصيد في الماء العكر وتصفية حسابات والتي بسببها تحدث المشاكل والانقسامات ويظهر على الساحة مؤيدين ومعارضين تجعل الشارع الرياضي قد يتشرب أي فكره تبعده عن المنطق بسبب التأثير والهجوم المتكرر.. فكمثال هناك فرق كبير بين تعاطي محبي النادي في قطبي العاصمة فهناك هجوم ومطالبات لحسين عبدالغني بالاعتزال وتحميله أي خسارة يصاحبها انقسامات ومطالبات أبعدتهم عن مصلحة الكيان.. في حين لم نسمع مطالبات وهجوم ضد محمد الشلهوب أو ياسر القحطاني وأكثر ما يقال أنه ليس في يومه.. فهذا هو الفرق بين همة إعلام داعم ومتماسك وذكي وبين تعاطي إعلام منقسم ومشتت وعدائي.
باختصار.. قد تكون بعض القرارات صعبة وتحتاج شجاعة والرضا بالواقع.. وقرار الابتعاد قد يكون سهل إذا صاحبه تخطيط ورؤية مستقبلية.. خصوصا إذا كان القرار من لاعب يملك فكر وثقافة ويتمتع بسمعة طيبة وله طموحات رياضية ومقومات كالخبرة والعلاقات والنضج الرياضي تجعل قرار الاعتزال هو بداية لمرحلة جديدة يستطيع استثمارها مستقبلاً.

94