المبتعثة السعودية الملحدة!
ياسر صالح البهيجان *

ياسر صالح البهيجان *

الإلحاد ظاهرة متفشية في المجتمعات الغربية، وهي تعد نزعة لا دينية ترى بأن أتباع الأديان مجرد قطيع من الأغنام ينساقون خلف ما يظنونه مقدسا، وهذه اللوثة الفكرية انتقلت مؤخرا إلى مبتعثة سعودية في بريطانيا، لتعلن صراحة تخليها عن الدين الإسلامي وتطلب على إثر ذلك لجوءً لكي لا يطبق في حقها حكم الردة إن عادت إلى الأراضي السعودية.
المجتمعات الغربية لا ترى بأن الإلحاد يشكل خطرا على هويتها ما دام الملحد ملتزما بالقوانين الوضعية، فهي دول علمانية لا تقيم للأديان وزنا على مستوى إدارة شؤون الدولة، أما المجتمع السعودي فإن الإلحاد يهدد بنيته وتكوينه وجوهره؛ لأنه تأسس على منطلقات حددها القرآن الكريم والسنة النبوية، ومنها يستقي أفراد المجتمع القيم النبيلة والأخلاق السامية، ويؤمن المواطن بأن من تخلى عن دينه هو متخل بالضرورة عن مجتمعه وعاداته وتقاليده وقيمه.
ومن الخطأ الجسيم الحكم على تجربة الابتعاث بتسليط الضوء على النماذج الشاذة والخارجة عن المألوف، فالابتعاث سمة حضارية وسلوك تقدم عليه الدول الطامحة للاستفادة من العلوم الحديثة، وليس بالإمكان أن يحقق أي مجتمع تطورا معرفيا دون أن يطلع على الثقافات الأخرى، كما أن الانكفاء على الذات لن يولد إلا التخلف والرجعية واجترار منجزات الماضي.
لنكون منصفين علينا أن ننظر كذلك للجانب المشرق في مشروع الابتعاث، فكم من عقول سعودية عادت إلى أرض الوطن وسخرت جهودها ومعارفها في خدمة أبنائه عبر المؤسسات التعليمية والتربوية، وكم من طبيب مواطن عاد إلى وطنه واستخدم مشرطه للتخفيف من آلام المرضى، وكم من مهندس غيور رجع إلى المملكة وهو يساهم الآن في تخطيط شوارعها وتنميتها حضاريا وبيئيا.
المجتمع تعاطى مع خبر إلحاد المبتعثة السعودية بشيء من الغضب؛ لأنه لم يعتد رؤية أحد أبناء أو بنات جلدته يعتنق ديانة غير الإسلام، وعليه أن يدرك بأن المرحلة الحالية وفي ظل انفتاح العالم على بعضه ليس هناك أمرا مستغربا، ولا وجود لما هو مستحيل في زمن تبادل الأفكار دون قيود.
اختلاط أفراد المجتمع السعودي بالمجتمعات الغربية يفرض تحديا جديدا لم يكن في حسبان الأسر السعودية، وهذا الواقع يتأسس على إعادة هيكلة الطرق التي يتعلم أبناؤنا بها مفهوم التدين وجوهر الدين الإسلامي عبر استبدال أسلوب التلقين البالية بأساليب الإقناع والحوار، علينا أن نكون أكثر انفتاحا في استقبال أسئلة الشباب والفتيات حول قضايا الدين كافة دون أن نلزمهم الصمت أو نصفهم بالضلال لأن عقولهم طرحت تساؤلات لا ينبغي أن تطرح أو لم يعتد المجتمع على طرحها في السابق.
الشبهات كثيرة وإن لم تتسع صدور أولي العلم لها فإن الفساد الديني سيكون عنوانا للمرحلة المقبلة، والحفاظ على تدين المجتمعات لا يتحصل بأساليب الترهيب، إنما باجتذاب المنتمين إليه والاستماع لما لديهم وهذا هو الحل الأمثل لكي نجد أبناءنا فجأة خارج ربقة الإسلام.

* ماجستير في النقد والنظرية

التعليقات

1 تعليق
  1. وادي القرى
    1

    احسنت, بارك الله فيك, نعم لا دخل للابتعاث ونحن ابتعثنا ولله الحمد تخرجنا وعدنا الى بلادنا ولم نشكك في ديننا ولا ثوبتنا و لم يساورنا شك بل اني اعلم الكثير من الزملاء عادو من الابتعاث اكثر التزاما بدينهم وثوابت امتهم, اتفق معك بأن الظروف تغيرت الأهم هو اعادة هيكلة التعليم والاقناع وتوصيل الرسالة باسلوب يتقبله العقل قبل العاطفة, اذكر يا عزيزي اني كنت اقص على ابنتي الصغيره قصة ماشطة ابنة فرعون التي آمنت بالله وكفرت بالفرعون فأخذ الفرعون يلقي ابنائها في قدر من الزيت يغلي على النار ويساومها على العودة عن الأيمان بالله حتى القاهم جميعا والقصة معروفة الشاهد ان طفلتي الصغيرة قالت (وين الله ما ينقذهم ما لهم ذنب) صعقت من السؤال والجواب يجب ان يكون مقنع لطفلة عمرها ست سنوات, في قرارة نفسي وايماني بالله سبحانه وتعالى اعلم انه يدخر لهم في الاخرة ماهو خيرا من الدنيا وما فيها, الآن توجد هجمة شرسة على مسلمات في ديننا على القران الكريم على الرسالة واهدافها هناك من المجرمين من يحاربون الاسلام ويشككون في الاعجاز العلمي للقران وفي خلق السموات والارض والأمر يطول شرحه ونريد من علماء المسلمين ان يتصدو لهم ويدحضوا اطروحاتهم ويبذلوا مزيد من الجهد, ويجب على علماء الأمه ان يضعوا منهجا ومنبرا اعلاميا لتبرئة الاسلام من الارهاب والاجرام الذي يترتكبه المنحرفون باسم الاسلام والاسلام منه براء.

    Thumb up 0 Thumb down 1
    3 مايو, 2016 الساعة : 12:44 ص
132