” لماذا الإنتقاد لهشام مرسي فقط؟ “

19لماذا يتعرض هشام مرسي لنوع من التربص من قبل قلة قليلة من جماهير نادي الوحدة؟، ما الذي فعله هشام مرسي ويختلف عما فعله رؤساء أندية من المفترض أنها تملك إمكانات هائلة؟، سأحاول أن أجد إجابات لهذه الأسئلة وأحلل ما فعله هشام مرسي من فترة ترشحه للرئاسة وحتى الآن وبكل واقعية.
بعد إستقالة مجلس إدارة حازم اللحياني تم فتح باب الترشيح لرئاسة وعضوية مجلس إدارة نادي الوحدة ولم يتقدم للرئاسة أحد سوى هشام مرسي مع بعض المتقدمين لعضوية مجلس الإدارة إلا أنه نظراً لإنسحاب عدد من المتقدمين لعضوية مجلس الإدارة وعدم إكتمال النصاب القانوني تم إيقاف الإنتخابات وتم تكليف إدارة برئاسة الدكتور محمد بصنوي وبعد إنتهاء فترة تكليفهم تم الإعلان عن فتح باب الترشح لرئاسة وعضوية مجلس الإدارة مرة أخرى، ولم يتقدم أحد سوى هشام مرسي وطلعت تونسي وقد إنسحب الأخير مبكراً لأسباب غامضة وبقي هشام مرسي كمرشح وحيد لرئاسة نادي الوحدة مع ترشح آخرين لعضوية مجلس الإدارة، وللمرة الثانية على التوالي يتم إنسحاب بعض أعضاء المجلس المترشحين لأسباب مختلفة، إلا أن الرئاسة العامة لرعاية الشباب كانت مصرة على إقامة الإنتخابات في الوحدة فتم تمديد فترة الترشيح وتقدم عدد ممن يرغبون في الترشح لعضوية مجلس الإدارة ولم يتقدم أحد نهائياً للترشح لمنصب الرئاسة سوى هشام مرسي للمرة الثالثة، وهذه المرة لم ينسحب أحد ولله الحمد فأقيمت الإنتخابات ونظراً لعدم تقدم أحد لمنصب الرئيس سوى هشام مرسي فكان لابد من تزكية أعضاء الجمعية العمومية له ولإعضاء مجلس الإدارة، وتم عقد إجتماع لأعضاء الجمعية العمومية وصوتوا بالأغلبية على رئاسة هشام مرسي وأعضاء مجلس الإدارة.
هذه كل الحكاية، فقد تخلى الجميع عن مسؤوليته تجاه الوحدة؟، وكان مبرر البعض في عدم الترشح لرئاسة نادي الوحدة هو أن النادي يمر بظروف مادية صعبة ومطالب بسداد مستحقات للاعبين ورواتب متأخرة بمبلغ تسعة وعشرون مليون ريال تقريباً، وأن النادي لن يستطيع تسجيل لاعبين محترفين ومحليين إلا بسداد هذا المبلغ، وكان هذا هو السبب الرئيس لهروب الجميع عدا هشام مرسي الذي أصر وبشجاعة مواجهة الموقف وإنقاذ الوحدة بعد أن تخلى عنه “كبار مكة” إن جاز لي التعبير، فهل يلام هشام مرسي على ترأسه لنادي الوحدة؟ وهل يريد منتقدوا هشام مرسي أن تبقى الوحدة بلا رئيس؟ أم أن منتقديه كانوا يخططون لتكليف جديد يضاف لكم التكليفات التي أضرت بنادي الوحدة.
نأتي لفترة ترأس هشام مرسي للوحدة وحتى الآن وأستعرض معكم ما فعله ومجلس إدارته للوحدة.
· واجه هشام مرسي مشكلة المستحقات والرواتب بحنكة كبيرة رغم كونه مستجد في رئاسة الأندية الرياضية واستطاع أن ينسق مع لجنة الإحتراف والرئاسة العامة لرعاية الشباب ومع اللاعبين الذين لهم مستحقات مالية ورواتب متأخرة، وبطريقة “سددوا وقاربوا” إستطاع وببراعة حل هذه المشكلة، وقد يقول قائل بأنه حلها بعوائد النقل التلفزيوني فأقول “هذا يعني هناك حلول” فلماذا هرب الجميع؟ وهل كانوا يتخيلون أن يتصرف رئيس مستجد في رئاسة الأندية بهذه الحكمة؟، لقد حل مشكلة الحقوق المالية للاعبين ودفع بعض الرواتب المتأخرة سواء من إعارات لاعبين أو حقوق نقل، المهم أنه استطاع حل ما عجز عنه الهاربون.
· جلب لاعبين أجانب ومحليين واستطاع تسجيلهم وقام بعمل معسكر خارجي للفريق بالإمكانات المتاحة لديه.
· عاد منتقدوه لإنتقاده في جلب لاعبين دون المستوى وهما “لوكاس” والذوادي وهاجموه بأنه لايفقه شيئاً وأن هذا إهدار لأموال النادي وغيرها من الإنتقادات التي لا ترقى لمستوى النقد من وجهة نظري.
· وهنا أقول دعونا نستعرض ما فعله رؤساء بعض الأندية السعودية لنضرب الأمثلة على وقوعهم رغم حنكتهم وخبرتهم في نفس ما وقع فيه هشام مرسي بهدف الإستدلال بأن عدم التوفيق في جلب بعض اللاعبين أمر وارد في عالم كرة القدم.
· نبدأ بنادي الفيصلي ورئيسه فهد المدلج الذي يعد أقدم رئيس نادي سعودي متواجد في الساحة الرياضية والذي أحضر أربع محترفين أجانب ثم قام بتغييرهم من بداية الدوري.
· ثم نأتي للنصر ورئيسه الأمير فيصل بن تركي الذي أمضى مع النصر حوالي الخمس سنوات حتى الآن والذي أحضر اللاعب يونس مختار ثم أنهى عقده وأحضر اللاعب ” موديبو مايقا” ولم يقدم المستوى المأمول واللاعب البحريني محمد حسين صاحب الأخطاء الكوارثية والذي لا أعتقد انه يرتقي لطموح الشارع النصرواي.
· ثم نتحول للإتحاد ورئيسه إبراهيم بلوي الذي أمضى مع الإتحاد قرابة الأربع سنوات حتى الآن والذي أحضر “سولي مونتاري” ولم يقدم الإضافة الفنية لفريق الإتحاد، وأحضر الأسترالي “تروسيه” وألغى عقده لعدم الإستفادة من خدماته.
· والأمثلة كثيرة لكن أختمها بالنادي الأهلي ورئيسه مساعد الزويهري الذي يعتبر رئيس مستجد شأنه شأن هشام مرسي والذي أحضر نبيل بهوي ثم ألغى عقده لعدم تقديمه المستوى والإضافة لفريق الأهلي وكذلك تعاقد مع اللاعب اليوناني “فيتفا” والذي يجلس حبيس دكة الإحتياط في معظم مباريات الأهلي وعدم مشاركته إلا في دقائق قليلة.
· هذه الأمثلة كما ذكرت للإستدلال على أن هشام مرسي ليس الرئيس الوحيد الذي لم يوفق في جلب بعض المحترفين وهذا الأمر وقع فيه معظم رؤساء الأندية السعودية.
على ماذا ينتقدوه أيضاً؟، إنتقدوه على تأخير رواتب اللاعبين والعاملين في النادي، ولو “أخذنا لفة” على أندية السعودية لوجدنا أن تأخير الرواتب موجود لدى جل الأندية السعودية إن لم يكن جميعها، فالنادي الأهلي لديه ثمانية رواتب متأخرة للعاملين في النادي وعدد من الرواتب المتأخرة للاعبين ولم نسمع جمهور الأهلي ينتقد الزويهري، والنصر لديه رواتب متأخرة للاعبين لقرابة التسعة أشهر تقريباً وللعاملين في النادي كذلك ورغم ذلك لم يهتم جمهور النصر إلا بفريقهم ولم يوجهوا أي إنتقادات لرئيس النصر بشأن تأخير الرواتب، والإتحاد والشباب ووو جميعهم لديهم متأخرات ولديهم لاعبين دخلوا فترة الستة اشهر ولم نجد جماهيرهم وجهوا سهامهم نحو إدارتهم في هذا الشأن، عدا هذه القلة القليلة جداً من جمهور الوحدة الذي جعل إنتقاده لهشام مرسي شغله الشاغل “فلو عطس رئيس النادي لقالوا لماذا يعطس في مقر النادي؟ أيريد أن يعدي اللاعبين؟!”، وصدق من قال بأن شر البلية ما يضحك!.
ينتقدوه بقولهم فرط في لاعبي الوحدة ونسوا أو تناسوا بأننا في زمن الإحتراف، وهنا أسأل هل اللاعبون الذين رحلوا نهائياً قد رحلوا وعقودهم سارية المفعول؟ جميعهم قد رحلوا بعد دخولهم فترة الستة أشهر ورغم ذلك لم تقصر الإدارة وقدمت لهم عروض للتجديد بقدر إمكاناتهم إلا أنهم رفضوا وقرروا الرحيل، فماذا يفعل هشام مرسي لمن رفضوا العروض المقدمة لهم؟ هل يبقيهم بالقوة مثلاً؟، ورغم ذلك لم يتوقف هشام مرسي عند هذا الحد وتعاقد مع ثمانية لاعبين محليين بنظام التعاقد والإعارة لسد فراغ الراحلين، هل بعد ذلك يلام؟.
والمضحك المبكي في الأمر أن هذه القلة القليلة من الجمهور الوحداوي التي تضع هشام مرسي “تحت أسنانها” وتنتقده ومجلس إدارته في “كل شارع وسكة” تطالب هشام مرسي ومجلس إدارته بالرحيل، وأود أن أسألهم هل تريدون رحيل هشام مرسي؟ ومؤكد ستكون الإجابة نعم، ومن البديل من وجهة نظركم؟ ستكون الإجابة بأن مكة غنية برجالها، فأقول وأين هم خلال فترة الإنتخابات؟ عندها ستكون الإجابة “طوط طوط طوط”
وبعد كل هذا فإني أناشد جميع المنصفين بالوقوف مع هشام مرسي في هذه المرحلة وأختم مقالي بمطالبة هشام مرسي رئيس نادي الوحدة بالإستمرار وعدم الإلتفات لمثل هذه المهاترات، وأود أن أشكره على كل ما قدمه ويقدمه من وقت وجهد لهذا النادي العريق، وأثني على شجاعته وتحمله للمسؤولية تجاه نادي الوحدة في الوقت الذي فر الجميع من هذه المسؤولية، وأقول لجماهير الوحدة بأنكم جميعاً تعلمون بحقيقة ما حدث منذ إستقالة اللحياني وحتى الآن وأنا أثق في إنصافكم له، وأقول لهذه القلة القليلة من الجماهير التي تنتقد “عمّال على بطّال” لا تتعبوا أنفسكم فلن يستقيل هشام مرسي ولن يتأثر بخزعبلاتكم بإذن الله فالتزموا الصمت.

124