لاعزاء للأخضر

قبل أن ابدأ الكتابة لابد من التأكيد على أن الرياضة فوز وخسارة ولابد للروح الرياضية أن تتسيد ملاعب الرياضة وفي كل مناسبة، وخسارة الأخضر السعودي أمام العنابي القطري ليست نهاية العالم أبداً، ولكن لابد من قراءة الخسارة بعيون مفتوحة من أجل تفهم الدرس والاستفادة منه في كل الأحوال.

وفي الرياضة دائما تقع أسباب الخسارة على الحلقة الضعف غلا وهو المدرب الذي تتم الإطاحة به ويكون كبش الفداء في كل الأوقات، على الأقل كي تظهر الإدارة  في موقف البطل وتتنصل من مسؤولياتها، وتأتي خسارة المنتخب السعودي في النهائي الخليجي على أرضه وبين جماهيره لتنسف كل معادلات التوقع ولتؤكد حقائق كثيرة من الواجب مناقشتها بروية وهدوء لتجنب المطبات القادمة.

ودعونا نتفق منذ البداية على أن المدرب لم يكن على قدر المهمة لقيادة فريق بحجم المنتخب السعودي وضبط إيقاع اللعب وتنفيذ التكتيك الصحيح في المباريات والاستفادة من المواهب والنجوم التي يزخر بها الدوري والفرق السعودية وعدم الانصياع لضغوط اللونبن (الأزرق والأصفر) وتنفيذ إستراتيجية لعب متكاملة ليكون المنتخب قادرا على إثبات الوجود.

المنتخب هنا في البطولة الخليجية لم يظهر في البداية بشكل منسجم وظهرت بعض الأخطاء التي كانت موجودة حتى في فترة التحضير، ولكن ارتفاع المستوى فليلا شفع للمدرب واللاعبين في استكمال المشوار حتى المباراة النهائية، وربما ساده تواضع الفرق التي قابلها نوعا ما، ولكن هل يتحمل المدرب وحده المسؤولية في عدم الفوز باللقب..؟

أبدا النتيجة لايتحملها المدرب لوحده مهما اخطأ وقد اخطأ فعلا في نواح تحدث بها المختصون كثيرا وشاهدناها في الأداء والتبديل، إنما يتحمل اللاعبون جزءا لابأس به من المسؤولية لأنهم لم يقدموا ماعليهم بروح عالية ولم يستفيدوا خصوصا في النهائي من عاملي الأرض والجمهور، ويتحملها اتحاد اللعبة الذي لم يقم بمسؤولياته في تقييم عمل المدرب وحسن اختياره منذ البداية، ومع ذلك لايجب أن تكون العاطفة هي المسيطرة على التعامل مع الخسارة ولا أن يكون هناك انقياد وراء آراء الذين يقومون بالشحن وإعلان النفير العام لخسارة رياضية قد تحدث لأرقى المنتخبات العالمية وأكثرها استعدادا، ويجب أن لايتم استثمار السخط الجماهيري ليكون حالة تفاعل سلبية مع حدث رياضي عابر، وعدم زيادة هذا الشحن من قبل بعض وسائل الإعلام التي تحاول التقاط الإثارة بأي وسيلة وعلى حساب من لايهم…!

الخسارة ليست نهاية العالم وبذات الوقت يجب أن لاتمر مرور الكرام والتعامل معها بهدوء ومعالجة مايمكن معالجته دون الإضرار بالروح الرياضية مطلقاً.

بسام جميدة

إعلامي رياضي سوري

108