(ريجيكامب) وحرب الزلازل

محمد المسماربعد الجولة الخامسة من دوري جميل الموسم الماضي كنت قد كتبت مقالاً بعنوان (سامي الجابر تجميع كوري) استقرئ فيه أساليب سامي الجابر وتكتيكاته المرتبطة بالمدرسة الكورية، وقد نجحْت إلى حد بعيد في قراءتي للواقع الهلالي بقيادة الجابر، ويعود ذلك لدراستي المتمعّنة في أندية الشمشون الكوري ومقارنتها بأسلوب الهلال آن ذاك. تلك الطريقة التي تظهر للمشجع البسيط بأنها خطة مفككة وضعيفة ولكنه يتفاجأ بأنها تنتصر وبنتائج كبيرة، ثم ركزْتُ على الضعف الواضح في الخطوط الخلفية لدى سامي وقد كتبْت بالحرف الواحد :

“ لو أوجد سامي خلطة يعكس فيها نقاط القوى والضعف في الطريقة الكورية فإنني أول من يبارك له بطولة آسيا ”

وفي نهاية الموسم الماضي كانت المنظومة الجابرية الهلالية زلازل كارثية على الأندية المحلية والآسيوية، وكانت القراءات الريخترية تصل حد الأربعة وترتفع للخمسة والستة درجات بعد كل مباراة. ليس ذلك وحسب بل أوجد سامي راداراً يرصد كل حركة على أرضه ويتتبعها وينهيها حين وجد المعادلة المقلوبة وأضاف إليها ضالته في الدفاع متمثلةً بالعنصر التكنيكي المهم (ديغاو) والذي أضاف للدفاع الهلالي قوة أكثر وعمقاً أكبر، فظهر الشكل النهائي للتنظيم الدفاعي لدى سامي قوياً ومتماسكاً جداً. ولكن وللأسف تم نسف كل هذا العمل الرائع بإقالة سامي الجابر لأسباب ليس لها أدنى علاقة بالمستوى الفني للهلال وما يقدمه هلال سامي.

رحل سامي وحين رحل خلّف وراءه تركة مغرية جداً.

وكان الوارث المحظوظ هو ريجيكامب أو (ريجي) كما يُلقّب، ولأن سمعته سبقت حضوره كنت أنتظر فلسفته العبقرية وما ستقدمه للزعيم، في الواقع كنت أنتظر زلزالاً بدرجة 9 على مقياس ريختر كلّما لعب الهلال. ولكنني تفاجأت كما تفاجأ غيري بأن الهلال قد أحضر جويولوجي بارع يعرف كيف يحوّل الزلازل إلى هزات بسيطة تتراوح قرائتها بين الواحد إلى الثلاثة على أكثر تقدير، فوضع فوق الزلزال (الشمراني) جبلاً من القيود ثم قيّد نيفيز معه، وبذلك ضمن عدم حدوث الزلازل بشكل نهائي، فغابت معها ثنائيات وثلاثيات الموسم الماضي بين سالم وناصر ونيفيز فَخَفَتَ لهيبُ الهلال و وهجه، فأصبح الهلال بأيقاعٍ درامي مملّ بعد أن كان فيلم حركة وتشويق ! ورغم أن ريجي يعبث بتركة الجابر إلا أنه لا زال ينهل منها ويستفيد من خيراتها، تلك الاستفادة التي امتدت إلى خط الدفاع حين أبقى ريجي على العناصر الأجنبية ليصادق على النظرة الثاقبة لدى سامي في الاختيار، وبقي شكل الدفاع قوياً متماسكاً كما كان في آخر عهد سامي.

ومما سبق ذكره فإنني لا أستوعب سبب كل ذلك الذم تجاه سامي مقابل كل هذا المديح تجاه ريجي ! بل أرى أنه من الظلم أن تُذكر النجاحات الهلالية هذا الموسم أياً كانت دون أن يكون لسامي الجابر نصيب منها. أما في حال سقوط ريجي في هزة مفاجئة فأعتقد أن عودة الجابر لحضن البيت الهلالي خير طريقة لإعادة وقع الزلازل من جديد.

محمد المسمار

@al_mismar

التعليقات

2 تعليقان
  1. الصبر مفتاح الفرج
    1

    كارينيو جاب بطولتين للعالمي وخرج من الثالثة بظلم تحكيمي قاتل وفادح وليس عنده الا محترفين أجنبيين اثنين لم يكن له نصيب من اختيارهما او اختيار احد منهما ، ومنهما الكابتن البحريني محمد حسين الذي يعتبر من اهل البلد انطلاقا من الأغنية الشهيرة خليجنا واحد وشعبنا واحد …
    التدريب ليس مهنة سهله يا كاتب المقال …
    التدريب نفس طويل وخبرة ميدانية ونظرة ثاقبة …
    كنت اتمنى بقاء المتدرب سامي ولكن ادارة فريقه عرفت البلاء وعالجته سريعا !!!!
    مصير الهلال مثل مصير الأهلي عام ٢٠١٢ ان وصل للنهائي لان الفارق الفني بين شرق آسيا وغربها شاسع جدا …
    اترك العاطفه واحكي بالواقع ….

    Thumb up 5 Thumb down 7
    30 سبتمبر, 2014 الساعة : 1:51 م
  2. عاشق الزعيم
    2

    اذا تركنا العاطفة قليلا. نجد ان وصول الهلال للنهائي شبه حتمي. ولكن اللعب في المباراة النهائية امام الفريق الاسترالي (وهذا الارجح) سيجعل المهمة شبه انتحارية.
    وفي حال استطاع الزعيم التغلب على هذا الفريق الصعب. فانه يستحق بالفعل لقب الزعيم العالمي.
    لان وبدون تعصب العالمية لا تأتي بالفوز على فريق عربي في مناسبة عالمية بال تأتي بالفوز على فريق اجنبي قوي جدا ولو كان في مناسبة قارية.

    Thumb up 4 Thumb down 4
    30 سبتمبر, 2014 الساعة : 5:16 م
110