كانيديولا والورطة اللذيذة

محمد المسمارلم يُعجب الكثير من النصراويين خبر التعاقد مع كانيدا، وتبادر إلى أذهانهم مشاكله مع الاتحاد وكثرة تعادلاته. فطالبوا سريعاً بإقالته واحضار المدرب البديل من قبل أن يحضر أصلاً ! هذه المطالب المجحفة بحق كانيدا كما يراها التيار المؤيد له جعلته يبني سوراً دفاعياً ينافح من خلاله عمن يراه رجل المرحلة وقائد أمجادها. وبين مؤيد ومعارض ثارت ثائرة الملاحم الحوارية النصراوية حول مستقبل النصر ما بين هجوم ودفاع. وفي وسط هذه المعمعة النصراوية الغاضبة والعراك ( النصراوي .. النصراوي ) المتأزم حول إثبات وجهات النظر، كان النصراويون يحصدون في معاركهم كل شاردة و واردة تعترض هذا النقاش من فرق الدوري والكأس، وبقيادة متقلبة تكتيكياً واستراتيجياً من قبل المدرب، وهو ما جعل القناعات حوله تتبدل في كل جولة يلعبها النصر، فصار النصراويون يتأرجحون خلف سور الدفاع وأمامه !

وللحكم النهائي على عمل كانيدا علينا انتظار المباريات التنافسية كما حدث مع كارينيو في الموسم الماضي. حين حسم الجدل لصالحه بعد أن جندل الهلال والشباب والاتحاد والتعاون تباعاً. عندها اتفق عليه كافة النصراويون وتحولو تياراً واحداً جارفاً لا يقف في وجهه شيء. وحتى يُثبت كانيدا نفسه للكل عليه الانتصار في المواجهات التنافسية، وحتى ذلك الحين سيبقى الحكم على عمل كانيدا عجلة غير محمودة كما حدث معي شخصياً بعد مباراة الخليج، فرد عليّ سريعاً بالتبديل الكبير في المنهجية فورطني كما ورط غيري، فأصبح الحكم عليه بمثابة الورطة وإن كانت بالنسبة للنصراويين “ورطة لذيذة” ما دام أنه يسجل كل النقاط الممكنة وبأقوى خط هجوم في الدوري رقمياً من خلال تسجيل ثلاثة عشر هدفاً في خمس جولات. وفريقه يتحسن من جولة إلى جولة كلما انسجم عناصرياً وتكتيكياً. وكلما تجرع كانيدا جرعة من ترياق الشجاعة كلما ازدادت قوة وعنفوان النصر، وكلما أرخى أغلاله على اللاعبين أكثر كلما ظهرت طردياً الإبداعات والمهارات الكامنة في اللاعبين أكثر، هذا ما أعطى الفريق لمسة بهاء وجمال في الثلاث مباريات الأخيرة. وفي اعتقادي أن القادم من المباريات سيكون أجمل في ظل المعطيات التراكمية التي أراها على الصعيد التكتيكي والاستراتيجي والتنيكي بشرط عدم المبالغة في الدفاع.

تكتيكياً يسير السيد كانيدا أو ( كانيديولا ) على نهج قوارديولا في الكرة الشاملة المطورة، أو ما يعرفه البعض باسم التكيكي تاكا. ولكن حتى نرى تيكي تاكا حقيقية علينا أولاً انتظار تشرّب اللاعبين هذه الخلطة التكتيكية واتقانها، وذلك لن يحدث حتى يمارسوها بشكل أكبر من خلال لعب مباريات أكثر، خصوصاً أن لاعبو النصر يمتازون بمزيتين هامتين لتطبيق مثل تلك التكتيكات المتقدمة هما الذكاء وقوة الشخصية.

وبعيداً عن الملعب فقد كانت قصص المشاكل التي يتحدّث عنها الاتحاديون مع كانيدا مقلقة للنصراويين بكل تأكيد، والحقيقة وبعد مضي فترة طويلة من الإعداد والمباريات التجريبية والرسمية أدركت أنه من الخطأ الظن بأن كانيدا كان سبباً فيما كان يحدث في الاتحاد، ولم أجد لنفسي عذراً أن صدقت ما قيل عنه سوى أن أرمي خطأي على ملامح وجهه المتذمرة دائماً ! عدا ذلك فالبيت النصراوي مع كانيدا مستقر ويظهر بمظهر التعاون والاحترام بين المدرب واللاعبين، ولم نشهد أي تنافر أو تباغض بين بعضهم البعض، ولم تظهر لهم مشاكل على السطح إن كان لها وجود أصلاً.

محمد المسمار

@al_mismar

التعليقات

8 تعليقات