السلمي: بطولة النصر باطلة وصدارته مشوهة!

هكذا صوّر بعض الهلاليين لجماهيرهم بطولة النصر التي لا تشوبها شائبة، وصدارته المستحقة للدوري بهدف تقزيم منافسهم وتشويه صورة العمل الكبير الذي قام به الفريق كمنظومة متكاملة متناغمة من إدارة وجهاز فني ولاعبين وجماهير، وسحب على إثره البساط من تحت أقدام فريقهم الذي فشل بقيادة مدربه الجابر في تحقيق الحد الأدنى من طموحات عشاقه ومحبيه حتى الآن، خصوصا بعد أن كسر المنافس احتكاره لمسابقة كأس ولي العهد وجرده من لقبه وبات قريبا من تحقيق الثنائية..

 الهلاليون الذين كانوا أكثر الناصحين لبقية الفرق المنافسة ومطالبتهم الدائمة للقائمين عليها بعدم النظر إلى فريقهم والانشغال به، والتركيز على فرقهم لتصحيح أوضاعها وإعادتها للمنافسة من جديد، تبدلت أحوالهم وتغيرت تصرفاتهم بقدرة قادر هذا العام، ولم يجدوا تبريرا لضياع بطولتهم المفضلة ومن قبلها ضياع صدارة الدوري سوى التهجم على الحكام بمناسبة وبدون مناسبة، مع أن فريقهم هو أكثر الفرق التي استفادت من أخطاء الحكام، على عكس منافسهم النصر الذي يُعد الأقل استفادة والأكثر تضررا من أخطاء التحكيم التي تعتبر جزءا من اللعبة، وهذا بشهادة الغالبية العظمى من خبراء التحكيم بما فيهم رئيس لجنة الحكام ..

 ففي الفترة الأخيرة ومع اقتراب الدوري من خط النهاية وتشبّث المتصدر بصدارته وفشل فريقهم في اللحاق بمنافسه رغم محاولاته المتكررة، بدأوا بالعزف على وتر التحكيم بعد أن توغل اليأس في نفوسهم حتى سكن في سويداء القلب وذلك في محاولة يائسة لتحقيق بعض الأهداف، منها تحجيم منافسهم والتقليل من شأنه، وإيهام جماهيرهم بالظلم الذي وقع على فريقهم، وصرف النظر عن الأخطاء الفنية للمدرب سامي واستجداء الحكام من خلال الضغط عليهم، حتى وإن كانت المباراة فريقهم ليس طرفا فيها ..

 أما الكوتش سامي الذي ارتكب سقطة كبيرة، فتخلى من خلالها عن الروح الرياضية بعد رفضه المباركة لمن استحق الكأس فإنه لم يعترف بأخطائه أثناء المباراة وما سبقها من مباريات، ولم يوجه اللوم للمدافع سلطان الدعيع الذي سجل هدف النصر الأول، بل زاد الطين بِلة عندما لحق بمن سبقوه وقام بتوزيع الاتهامات تارة على الحكم السلوفيني الذي احتسب ركلة جزاء من وحي الخيال، وتارة أخرى على لاعبي العالمي الذين يجيدون التمثيل داخل المنطقة المحرمة – على حد تعبيره -، ولكن رغم ذلك يبقى سامي الذي «طار في العجة»، أسطورة هلالية الصنع، وخامة تدريبية تحتاج لمزيد من الوقت إلى جانب الدعم اللوجستي من الإعلام الأزرق والجماهير، وبعض اللاعبين الذين يجيدون الحلول الفردية لصناعة الفارق كي يصل لمبتغاه الذي سبق وأن حصل عليه عندما كان لاعبا ..

 وفي اعتقادي أن الحملة الشرسة التي شنها الإعلام الموالي للنادي الهلالي وبعض القائمين عليه خلال الأسابيع الماضية قوضت من فرص فريقهم للاحتفاظ بكأس ولي العهد، والمنافسة الحقيقية على بطولة الدوري وساهمت في توتر اللاعبين وشحنهم قبل وأثناء المباريات، وإذا استمرت هذه الحملة الممنهجة خلال الفترة المتبقية من الموسم الرياضي فإنها لن تؤتي أكلها وسيكون ضحيتها الفريق الذي سيودع موسمه بلا بطولة للمرة الأولى منذ سنوات طويلة ..

مقالة للكاتب علي السلمي عن جريدة اليوم

16