المشيطي: ربيع النصر أجمل من ربيع الأرض!

لا يمكن في أي حال من الأحوال أن يشك أحد بقوة النصر في هذا الموسم، قوة فنية صنعت بفضل استقطاب لاعبين متميزين عززوا الفريق، ومدرب عرف كيف يوظف القدرات، هؤلاء تحت غطاء إدارة يقودها رئيس يبذل الغالي والنفيس من أجل الفريق، هذا الموسم هو حصاد جهد بذل، الهدف بطولة، لكن يبدو أنها ليست واحدة فقط، تصدر الدوري والجمهور ينتظر أن يحقق بطولته، ثم وجد كأس سمو ولي العهد في طريقه فحصده ثم أكمل مسيرته.

القول إن البطولة هبة للنصر هو محض افتراء؛ لأنه لا أحد يستحقها غيره، حتى المباريات التي خدمه فيها التحكيم كان هو الأفضل ويستحق الفوز، هذا اذا افترضنا أن التحكيم مال له بالكلية، المقياس العام للبطل عادة هو قوته الفنية، وهذا ما هو عليه النصر.

البطولة النصراوية ليست مفاجأة، وبشكل أدق تفوقه هو المفاجأة، فقد كان عنها هو الأبعد، مفاجآت تجسدت في حجم صرف باذخ على فريق لا راعي له، وارتقاء فني كبير، وتنظيم جماهيري جميل، وتأثير إعلامي غير مسبوق.. وجدت كل ما حولي يتنفس النصر، ألوانه واسمه وشعاره، شعرت أن الساحة خلت من الأندية سوى النصر، ولو أن زائرا تواجد في السعودية لمدة شهرين أو نحوها خلال الفترة التي تصدر فيها النصر لجزم أنه لا يوجد غيره، ولأكد أنه البطل الأوحد، وسيبني استنتاجه على تفاعل الجمهور النصراوي مع نتائج فريقه، أهمها الشعارات التي يرسمها على المدرجات.

بالطبع ما يحدث في الوسط النصراوي من فرحة هستيرية بالتصدر ثم البطولة لكون الجمهور رأى بأم عينه ما لم يتوقعه إطلاقا، فهو وصل إلى مرحلة اليأس منذ سنوات بعد أن غاب عن ساحة البطولات، تصدره مهد له لينتقل تدريجيا إلى المرحلة الأخرى وهي الفوز ببطولة، ولو لم يحدث هذا لكان الفوز بكأس ولي العهد مفاجأة (مميتة)!

اصفرار أرض النصر تزامن مع اخضرار الأرض بالربيع، كلاهما حدثان جميلان، مطر السماء كسا الأرض بالنبات، ومطر الانتصارات كسا النصر ببطولة وقد تكون بطولات، هل أستطيع أن أطلق على هذا الموسم موسم الربيع النصراوي؟!

الذي أظنه أن جمال النصر في نظر عاشقي الأصفر أجمل من ربيع الأرض، فهو ربيع حل بعد سنوات جدب طالت، ولذا فإن أجواء الفرح حوله صاخبة جدا.. قلب كل نصراوي مهيم ب (العالمي) انتفخ عشقا حتى انفجر عبارات تثني على كل ما هو أصفر، ودم المدح يضخ بقوة في شريانه المغذي الأمير فيصل بن تركي، ومن غيره يستحق كل هذا الثناء؟!

مقالة للكاتب خالد المشيطي عن جريدة الرياض

16