تركي الدخيل يكتب: متصدر تعال كلمني!

اسمحوا لي أن أتحدث إليكم اليوم عن الرياضة.

الرياضة التي تتجاوز الركض والمنافسة على تحقيق الأهداف، وجمع النقاط.

الرياضة بمعناها الأشمل، ثقافياً واجتماعياً وسياسياً.

كلكم يعرف ديبلوماسية البينغ بونغ التي هندسها الداهية هينري كيسنجر، وجعلت لاعب تنس طاولة أمريكيا يصافح نظيره الصيني، فيقدم الثانية له هدية، على هامش الدورة الأولومبية الـ31 في اليابان، لينهيا بذلك قطيعة ديبلوماسية امتدت عشرات السنين، وليعبر الفريق الأمريكي عن رغبته في زيارة الصين، وهو ما حدث في أبريل (نيسان) 1971، ليكون لاعبو كرة الطاولة هم أول أمريكيين تطأ أقدامهم الصين منذ تأسيس جمهورية الصين، منهين بالرياضة أزمة ديبلوماسية سياسية كبرى.

في الدوري السعودي لكرة القدم، يجب أن نقر أن دخول النصر للمنافسة بعد غياب طويل، أضاف نكهة امتدت من الجانب الرياضي، لتتمثل في حراك اجتماعي هائل، تجاوز الرياضة للاجتماعي والثقافي.

وحصد هاشتاق «متصدر لا­ تكلمني» الاهتمام، وأبان عن سخرية لاذعة، جدد الشعب السعودي إفرازها، والتحق بركب الحديث عن الرياضة، من ظننا، ونرجو ألا يكون ظننا هذا إثماً، من لم نكن نتوقع أن يهتم بها.

إن تطور مستوى فريق واحد هو النصر، والتنافس بينه وبين غريمه التقليدي، الهلال، أمضى حراكاً اجتماعياً وثقافياً هائلا، فما بالك لو عاد الاتحاد والأهلي والشباب والاتفاق لمقارعة المتصدر، سواء سمح أنصاره بالكلام معهم أو لا؟!

نحتاج إلى تغذية الأندية مالياً، لتوسيع رقعة التنافس أكثر. فمنذ ابتعد عبد المحسن آل الشيخ عن الاتحاد سقط النادي في مشكلات مالية، وإذا عاد الاتحاد للمنافسة بسطوته الجماهيرية الهائلة ومع تألق النصر، والهلال، والأهلي، كيف سيكون المشهد الرياضي؟!

الحكومة القطرية تدعم كل ناد بعشرة ملايين ريال كل موسم، لتصنع منافسة رياضية في بلد يفتقد للمقومات البشرية، بالمقارنة مع السعودية. نريد خمسة ملايين فقط لكل ناد، الرياضة يمكن توظيفها اجتماعياً، وسياسياً، وفكرياً، بشكل أفضل.

التنافس بين الأندية يحفظ المجتمع، ومهم جداً أن تعي الحكومة ذلك، وأن تدعم أجواء التنافس الرياضي بين الأندية الجماهيرية بالذات، وتساعد الأندية الصغيرة على النهوض، وتعزيز ما يمكن أن يجذب الشباب إليها.

حالة التنافس بين النصر والهلال هذا الموسم تمنحنا رؤية مستقبلية أكثر عمقاً للرياضة، ويجب استثمارها في نواحٍ مختلفة.

كانت الرياضة في السابق ترفيها فقط. أصبحت اليوم ترفيها، وصناعة، وحضارة!

مقالة للكاتب تركي الدخيل عن جريدة عكاظ

16