الدبيخي: منافسة النصر والهلال غير “شريفة”

انحصار المنافسة على لقب الدوري بين فريقي النصر والهلال (مبكرا) ليس في صالح المسابقة، وكان لا بد ان بشترك في تلك المنافسة المبكرة على الأقل أربعة أو خمسة فرق؛ لما لذلك من تأثيرات ايجابية كثيرة فنية ومالية ومعنوية وجماهيرية وإعلامية.

 فالمنافسة المبكرة المحصورة لها من السلبيات ما قد شاهدناه وسمعناه من خلال الجولات السابقة، وما سوف نشاهده ونسمعه في الجولات (القادمة) فالتشكيك والتحكيم وتقديم المكافآت للفرق الأخرى، سيكون شعارا مرفوعا بين الفريقين المتنافسين والضحية هم الفرق الأخرى.

 مع كل مباراة سيكون طرفها النصر أو الهلال فإن الفريقين الآخرين، سوف يكونا تحت (شعار) التشكيك والتهم، فعندما تقابل العروبة والهلال، قالوا إن النصر قدم مكافآت للعروبة من اجل ان يتمكن من تعثر الهلال، وعندما لعب النهضة مع النصر قالوا إن الهلال قدم مكافآت للنهضة في حال تعثر النصر.

 وسيتكرر الشعار في الجولة القادمة ومع كل جولة وكأن الفرق الأخرى فرق ليس لها أي قيمة واحترام للمنافسة فمن (حق) الأهلي غدا، ان يتطلع للفوز على الهلال، وهذا لا يعني ان النصر قد قدم للأهلي مكافآت أو غيره من اجل ان يعثر الهلال.

والشعلة من (حقه) ان يتطلع للفوز على النصر وهذا لا يعني ان الهلال قد قدم للشعلة مكافآت مالية من اجل ان يتعثر النصر، فالتنافس الشريف لا بد ان يسير في طريقه حتى يشعر المنتصر بانتصاره، ومثل تلك الأساليب ليس من المناسب ان تكون في مخيلة إدارة فريقين كبيرين كالهلال والنصر، ففي نهاية الأمر سيكون البطل فريقاً، المهم ان يحقق اللقب وفق مبدأ أخلاقي وفي إطاره الشريف.

 في الجولة السابقة لعب الهلال مع الاتحاد والنصر مع الرائد، الهلاليون يقولون: لماذا لعب الاتحاد بهذا المستوى وأين كان؟ والنصراويون يقولون: لماذا يلعب الرائد بالطريقة الدفاعية وتلك الروح القتالية وهم خارج المنافسة على لقب الدوري، أليس من الأفضل توفير ذلك عندما يقابل الفرق التي تنافسه على البقاء في مراكز الوسط؟

هل يريد الهلاليون والنصراويون من الفرق الباقية في الجولات (القادمة)، وحتى انتهاء الدوري ان لا يلعبوا معهم بقوة وبروح قتالية؟ مع التأكيد على اختلاف الرغبة باختلاف المباريات، يعني الهلاليون يطالبون الفرق التي تقابل النصر بالقوة والجدية، والنصراويون يطالبون الفرق التي تقابل الهلال بنفس الطلب، مما يعني تحول الفرق الأخرى للقبول بفكرة اللعب من المصالح وليس التنافس الشريف.

اعلم كما يعلم الجميع ان شعار التنافس الشريف (الجميل) قد انهزم شر هزيمة، بعد ان دخلت الفلوس على خطه فضربته بالضربة القاضية فغيرت النفوس وتغيرت الأفكار والقيم، وبالتالي فإن ما قيل عن التشكيك والتهم وتحقيق المصالح على حساب التنافس الشريف هو واقع نعيشه.

 ولكن (يجب) ان نفرق بين فريق يحفز فريق آخر بالمال من اجل ان يعثر منافسه، وبين ان يقدم هو المال لنفس الفريق الذي سوف يقابله من اجل الحصول على الفوز عليه.

 ومع اقتراب (نهاية) الدوري سيكون للفرق الهابطة شعار تحقيق المصالح على حساب التنافس الشريف، وهو جزء غير شريف في عالم كرة القدم، فالضرر على الفرق يعتبر في عالم كرة القدم أمر طبيعي فلكي ببقاء فريق لا بد ان يهبط فريق.

 نتمنى ان يكون تتويج (البطل) وفق شعار التنافس الشريف، وتمنى ان يهبط من يستحق الهبوط ويبقى من يستحق البقاء وفق التنافس الشريف.

مقالة للكاتب حمد الدبيخي عن جريدة اليوم

24