الصالح: كرة القدم وإشغال المسلمين!

عندما كنا صغاراً سمعنا كثيراً خطابات عدة تصف كرة القدم بأنها صنيعة الكفار لتلهينا عن الدين، وأن الهدف الرئيسي منها إشغال المسلمين، كبرنا واكتشفنا خلاف ذلك، وأن هؤلاء ممن نرمي التهم عليهم جزافاً يحتضنون اللاعبين المسلمين، ويتعاملون معهم بعدالة، ولا يجدون أية عنصرية أو تعامل متطرف، حتى الجماهير المسلمة وجدت احتراماً ربما لم تجده في ملاعب بلدانها، كما أن ملاعبهم في ازدياد جماهيري، ونحن ملاعبنا خاوية، فمن أشغل من؟!

المفارقة العجيبة أن جملة من ملاعبنا لا يتوفر فيها أماكن مجهزة للصلاة في حين أن هذا الأمر متوفر في ملاعب ريال مدريد وبرشلونة وبايرن ميونخ وليفربول ومانشستر سيتي وغيرها.

هم بالتأكيد بشر لديهم أخطاؤهم، وبيننا وبينهم خلافات عقدية كبيرة لا سبيل لإيجاد نقطة وسط نقف عليها سوياً لكن هذا لا يمنع من الإحسان إليهم، وعدم ظلمهم، والتعامل معهم بالتي هي أحسن، قدوتنا في ذلك نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم وعلاقته بجاره اليهودي، وتعامله باللين مع المشركين.

أعتقد أننا كنا ولا زلنا لا ننظر إلى كرة القدم على أنها وسيلة ترفيه بحتة، متناسين أنها من أهم وسائل الدعوة، وتحسين الصورة الذهنية عن بلادنا، وما يؤسفني أن أحد اللاعبين الأفارقة ممن سبق له الاحتراف في السعودية قبل مواسم قريبة اعتنق الإسلام هنا، وبعدها بفترة بسيطة تعرض لمرض شديد دفع ناديه لإلغاء عقده، وهذا أمر مبرر لكن تركه في المستشفى لعدة أسابيع من دون زيارة أو سؤال لم يكن من الإسلام في شيء، ما دفعه إلى العودة إلى بلاده بجرحٍ غائر وإنكسار وذكرى سيئة.

لاعب آخر من أمريكا اللاتينية تواجد في ملاعبنا قبل فترة قصيرة جداً التقاه أحد الدعاة ممن يجيدون اللغة الإسبانية، وبعد اجتماعات عدة استحسن فكرة الدخول في الإسلام، وطلب المزيد من الوقت للتفكير لكن مماطلة إدارة ناديه في دفع مستحقاته غيّرت موقفه، وغادر وهو يتهمنا بعدم الوفاء وبالوعود والكذب.

مشروع “هدية رياضي” الذي يقدمه المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في البطحاء وهو برنامج توعوي يتواصل مع الرياضيين غير المسلمين الذين يتواجدون في السعودية للمشاركة في المسابقات الرياضية المختلفة من أجل تقديم هدية تراثية من التراث المحلي، وتضم بعضاً من الكتب النافعة بلغاتهم، أرى أنه نجح في تفعيل الدعوة بطريقة مبتكرة وغير مباشرة، لذا يستحق الدعم والإنصاف.

أخيراً الرياضة بإمكانها أن تحقق ما تعجز عنه جملة من الحملات الدعوية المباشرة التي فيها خير كثير، ووجود النجوم في الرياضة يسهم في تسهيل مهمتهم، وزيادة مستوى التأثير على محبيهم وجمهورهم، لذا نحتاج أن نكون أكثر واقعية ونفكر بطريقة لا إنغلاق فيها، وحينها سننتج.

مقالة للكاتب صالح الصالح عن جريدة عكاظ

16