الجبرتي يكتب عن شخصية البطل!

لا يمكن أن تكون رياضياً مميزاً ما لم تكن ممن يعشقون الفوز ويستمتعون بالنصر، ولا يمكن أن تكون لاعباً متفرداً ما لم يكن السعي إلى الريادة والتفوق هدفيك الأساسيين في الملعب أو حتى في حياتك الشخصية.

لا يمكن للاعب ذي شخصية «منهزمة» أن يحقق الفوز، وحتى إن حققه مرة فإنه لن يستمر لأن «الهزيمة الداخلية» ستظل تلاحقه على مر الدوام.

لاعبو الاتحاد الذين حققوا كأس خادم الحرمين هم اللاعبون ذاتهم الذين يخسرون يوماً تلو الآخر في جولات دوري عبداللطيف جميل للمحترفين، لا لشيء سوى أنهم «مهزومون داخلياً».

في ملاعب كرة القدم في السعودية أو في أي مكان في العالم «روح البطل» هي التي تقود إلى «البطولة» وإن لم تمتلك هذه «الشخصية» فلن تحقق الديمومة بل ستحقق انتصارات «موقتة» مهما كانت «رفيعة».

الصحافي الإنكليزي ليونيل باربر التقى بالمدرب الشهير أليكس فيرغسون فداعبه قبل أن يبدأ اللقاء قائلاً: «هل تعلم أن من يجري اللقاء معك شخص يشجع توتنهام منذ عام 1961 حين فاز «السبيرز» بكأسين في الموسم ذاته»؟ لم يستطع «السير» الذي يمتلك شخصية تعشق البطولة والتفوق أن يمرر تلك الإشارة إلى تفوق فريق آخر غير فريقه الذي يراه بطلاً، لذلك تجلت شخصية «البطل» حين رد سريعاً بقوله: «على ما أذكر فإن تلك كانت المرة الأخيرة التي حقق فيها سبيرز الدوري… أليس ذلك صحيحاً»؟

في النصر مثلاً، أبرز محطات التغيير هي شخصية «البطل» التي امتلكها اللاعبون، وبعيداً من الناحية الفنية فبزعمي أن محمد نور كان إضافة معنوية هائلة لتغيير شخصية الفريق وخصوصاً أن حسين عبدالغني وجد يداً ثانية تصفق معه فتصدر صوتاً عالياً كان كفيلاً بإيقاظ شخصية البطل «النائمة» بين صفوف الفريق، ولا شك في أن وجود لاعبين عدة جدد داخل الفريق سهل المهمة فضلاً على الوجود السابق لعبده عطيف الذي عاصر البطولات وتذوق طعمها مع «شيخ الأندية».

فريق آخر مثل الفتح حقق بطولة «نموذجية» لا يمكن لأي عاقل أن يقلل من قيمتها، لكن الصوت الذي يتردد داخل «الفريق» ويقول له دوماً: «لن تستمر» كان السبب فيما يمر به الفتح فضلاً على العوامل الفنية وتغير تعامل الأندية الأخرى معه كـ«بطل سابق»، ولو قيض الله للفتحاويين «نجم شباك» يمتلك «شخصية القيادة والبطولة» لربما نجح في إبقاء «سفير الأحساء» على «سكة البطولات».

في الهلال، اهتزت «شخصية البطل» لأن من زاحمه على خط المقدم هو «الغريم التقليدي» الذي شكلت «نشوته» ضغطاً لا يستهان به، ولو كان المنافس فريقاً آخر لربما اختلف الضغط المعنوي.

بعيداً من الأندية هناك لاعبون يمتلكون هذه الشخصية، ولذلك سينجحون في أي ناد يلعبون فيه حتى لو كان في الدرجة الأولى أو الثانية، أبرزهم من الجيل «الأكبر» محمد نور بلا منازع وحسين عبدالغني والحسن اليامي، ومن الجيل الحالي ناصر الشمراني بلا منافس، أما الذين يمتلكون مهارات فنية رفيعة لكنها تفتقر إلى «الشخصية البطولية» فهم كثيرون ولن أعدد أسماءهم، لكنهم معروفون، ونظرة واحدة إلى أدائهم في المباريات- سواء أكانوا فائزين أم مهزومين- كفيلة بتحديدهم بسهولة.

مقالة للكاتب منصور الجبرتي عن جريدة الحياة

23