مصطفى الأغا: ديربي الرياض ليس الأقوى عربياُ!

كنت أدردش على الهاتف مع صديقي منصور الجبرتي رئيس القسم الرياضي في صحيفة الحياة عن كثير من المواضيع الكروية السعودية والعربية الخلافية، وجاءت سيرة دربي الرياض بين الهلال والنصر الذي جرى الإثنين الماضي؛ أي منذ سبعة أيام بلياليها، وهي فترة كافية لكي يتم إشباع الموضوع بحثاً ونقداً وتحليلاً، ولكن الكلام لم – ويبدو لن – ينتهِ عن هذه (القمة السعودية) التي وصفها القطري محمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي السابق في تغريدات له في «تويتر» قائلاً «يتهيأ لي أنها المباراة الأكثر مشاهدة على مستوى الوطن العربي» ثم قال في تغريدة ثانية: «الهلال والنصر لا نعرف من نهنئ؟ الفريقين أم الجمهور أم المنظمين أم جميعهم معاً»؟

هنا توقف صديقي منصور وقال مستنداً إلى كلام ابن همام إن دربي الهلال والنصر هو الأقوى عربياً، وهنا تحديداً اختلفنا.. ليس على قوة الدربي فهذا أمر مفروغ منه، ولكن على المعايير التي أطلقها ابن همام أو الجبرتي وعلى أي (معايير استندا؟).. فالاثنان خليجيان، والبديهي أن يتابعا الشأن الخليجي أكثر من الشأن شمال الأفريقي، وهنا نتساءل هل شاهد الاثنان كلاسيكو الأهلي والزمالك في مصر التي يقطنها 90 مليون شخص (من دون ذكر الظروف الحالية فقط)؟ ولكن تاريخياً هذا الدربي هو الأقوى والأمتع والأكثر متابعة عربياً ولو جئنا إلى الأرقام (بحسب ابن همام) فيكفي التعداد المصري الذي يتجاوز بعدد سكانه عدد سكان كل دول الخليج مجتمعين بمن فيهم اليمن والعراق، وبالتالي فدربي النصر والهلال ليس الأكثر مشاهدة عربياً وبخاصة أن الملعب نفسه لم يكن ممتلئاً في لفتة يجب أن نتوقف عندها.. فإذا كان الفريقان في قمة التنافس بينهما ويتصارعان على الصدارة ونجد الملعب نصفه ممتلئاً ونصفه فارغاً، أفلا يحق لنا أن نتساءل عن سبب الغياب؟ وهل إقامة المباراة (يوم الإثنين) هو السبب؟ علماً بأنني في اعتزال ماجد عبدالله شاهدت 80 ألف متفرج في الملعب، وحوالى 15000 خارج الملعب، والكلام نفسه في اعتزال سامي الجابر.

وهل شاهدنا كلاسيكو الرجاء والوداد في المغرب، والأفريقي والصفاقسي، أو الترجي والنجم الساحلي في تونس، والهلال والمريخ في السودان؟ وهل نستطيع إطلاق الأحكام من دون معايير حقيقية؟ وابن همام هو صاحب (قصة المعايير الأشهر) في آسيا.. وعلى ذكر آسيا، فكيف وعلى أي أساس تغيرت مقاعد بعض الدول؟ وكيف نقصت أو زادت أساساً؟ ولماذا صار للكويت والأردن والبحرين والعراق وعُمان نصف مقعد وأوضاعهم هي نفسها التي قاتلوا من أجلها سابقاً ولم يتم حتى الاستماع إليهم؟ فما الذي تغير غير شخصية رأس الهرم الكروي في القارة؟

مجرد سؤال وغير بريء بتاتاً.

مقالة للكاتب مصطفى الآغا عن جريدة الحياة

22